آراؤهم

فيرغسون.. ومطار الشهيد صدام

النص:
“يستاهل السير.. بس زين انه مو بالكويت”
هذا كان لسان حالي وأنا أتابع خبر كشف السير – الفارس بالعرف الملكي البريطاني – أليكس فيرغسون للافتة أحد الشوارع بمدينة مانتشستر الإنجليزية والتي حملت اسمه كتكريم لهذا الشخص الذي بات اليوم أعظم المدربين في عالم كرة القدم بل ومن أعظم الشخصيات الرياضية على الإطلاق. ولا شك أن شهرة مدينة الشمال الإنجليزي تدين بفضل كبير لناديها ا?حمر الذي اخترقت علاماته التجارية أسواق العالم من شرقه لغربه، والنادي بدوره يدين بفضل أكبر للرجل الاسكتلندي (السير أليكس) لما وصل إليه من عالمية في هذا الزمن، فكان من الطبيعي أن تخلد المدينة بأسرها اسمه بإطلاقه على أحد شوارعها نظير خدماته وإخلاصه على مدى ما يقرب من ربع قرن.
لكن ماذا لو كان فيرغسون كويتيًا؟ بل عربيًا من أبناء وطننا العربي الكبير؟ فلو رأيناها من زاوية الرياضة التي ينتمي إليها، لوجدنا الفارس أليكس “يفتر” على دواوين ومجالس الوجهاء من شيوخ ونواب وتجار وغيرهم يستعطف ما تجود به أياديهم من حفنة أموال لإقامة حفل اعتزال في استاد “كحيان” وبحضور جماهيري لا يتجاوز عدده معازيم في صالة أفراح.
أما على المستوى الرسمي للدولة، فحدث ولا حرج، ولنتناول جانب إطلاق الأسماء على الشوارع كمقارنة، فرغم ما يتغنى به أعضاء المجلس البلدي المعنيين بهذا المجال من التزام بضوابط ولوائح لإطلاق التسميات على شوارع ديرتنا، ما زلنا نرفع علامات الاستغراب والاستفهام كلما مرّت أعيننا على بعض لافتات الشوارع، وكأن تاريخنا لا يزخر بأسماء كتبت بماء الذهب من شهداء ومبدعين في مجالات مختلفة أولى من بعض من نقرأ أسماءهم في طرقنا ومناطقنا.
وليت الأمر يقتصر على تاريخنا المحلي، بل الإهمال طال حتى تاريخنا العربي والإسلامي، فحين يغيب اسم تابعي وأحد أئمة العلم كـ”سعيد بن جبير” ويرفع بدلًا منه اسم قاتله السفاح الحجاج بن يوسف الثقفي، تعلم أننا نعيش أزمة مفاهيم.. وطالما أصبحنا نخلد القتلة – والسالفة خاربة خاربة – فلن أستبعد أن يأتي بعد قرن من الزمان من يطلق على مطار الكويت الدولي مثلا اسم (مطار الشهيد صدام) كتكريم لخدماته لأمة العرب والإسلام، وليس ذلك من قبيل المبالغة، فحين يستضيف تلفزيون الدولة الرسمي – وبكل رحابة صدر – شخصيات أبّنت الطاغية ورفعت صوره دون أدنى اعتبار أو اعتذار لمشاعر أسر الشهداء والكويتيين قاطبة، وحين نرى ما يقال بحق “سيف العرب” من مدح وثناء وترحم على روحه ليس إلا لدواع طائفية، فلن يكون رفع اسمه مستقبلًا أمرًا غريبًا “وعفى الله عما سلف”.
بكل أسف أقولها: هنيئا لك يا فيرغسون أنك لم تحقق ما حققته وانت في الكويت، فنحن دولة إن كرّمت شخصًا انتظرت ملك الموت يوقع على شهادة وفاته أولًا، وإن كرمت فهي تقدم الصغير وهو مؤخر وتؤخر العظيم وهو مقدّم.. ويا قلبي لا تحزن.
بقلم.. د. عبدالله تقي – طبيب كويتي
Copy link