كتاب سبر

لن نترك جملتنا تضيع !

مع الأسف الشديد, عبارة “دولة الرفاه انتهت “والمنسوبة لرئيس الوزراء جابر المبارك لم تكن صحيحة  ! . 
العبارة التى سارت بها ركبان “الميديا” , وتهامست بها عجائز نيسابور خلال حفلات شاى ضحى “شهر فيروزه” , وحامت حول جسد حروفها  المسجى فوق عشب “المانشيتات”, جوارح “الواتس آب”, وكواسر “التغاريد” , وقطعان ذئاب التحليلات , تم نفيها رسمياً ! مع الأسف ليتها كانت وليت ” النفي ” ما كانا!.
 
بعد الآه , والآواه , والويلاه , ومع “شوية” أسف ضاعت من بين أيدينا أول “جملة مفيدة ” ينطق بها رئيس وزراء لنا منذ عدة سنوات!.
تلاشت كما تلاشى رأس “مركزنا المالي” داخل جُحر ضباب واقعنا ! أو كما ضاع “يأس” حلمنا الوليد فى ديار العجائب  التنموية! , ضاعت الجملة المفيدة ,وفرحنا بضياعها , ولو تدبرنا قليلاً فى أمرنا لبكيناها وأقمنا لروحها المرفرفة سرادق عزاء توزع فيه القهوة الشقراء من دلال التناهيد وبأيادي الشهيق والزفير لتشربها وفود المعزين من ديار الأحزان وضواحيها!.
 
ليته قالها فعلاً ! ,اذن لأغنتنا عن كل ما كان دبيب اقدامنا يقوله فى المسيرات والاعتصمات والندوات , وليته قالها إذن لأغنتنا عن كل اعتذار خجول  نقدمه الى أرق خدوم أسهرناه معنا بدون ذنب حين نفكر فى مستقبل وطن!. ليته نطق بها .. يا ليته ! إذن لاعتلى منطق واقعنا عرش صورة خيالنا ولونه بالوان حقيقته المرة حتى يخضع بين يدي حضوره ويقبل صولجانه!.
بالنسبة لي سواء كانت هذه “الجملة المفيدة ” إشاعة  أم حقيقة فلن أتركها تضيع ! .سأكون تماماً كالمصريين حين يقولون فى امثالهم : “اللى ما لوش كبير يشتري له كبير ” وسأقول : ” اللى ما لوش جملة مفيدة يختلق له جملة مفيدة “, سأدخل معها ” سوق “الأمل  المفقود” بهمة ونشاط  .وسأرد بدرعها سهام الاسئلة التى تعودت أن تتعامل مع اجابات جملي غير المفيدة  ” بشك ” بدون رصيد مصداقية!.
سأقول لحلم  بيت العمر بأن طابور الاسكان  ثعبان طويل  يلدغ تفاصيلك كل يوم وينفث فى شرايينها سم الأمل , وانه طابور “يهز طوابير الهقاوي ”  يحتاج لصبر أيوب وتسابيح يونس , وقميص يوسف المبلل بدموع  يعقوب ,فاذهب  الى “مخدتك ” يرحمني ويرحمك الله فدولة الرفاه انتهت ! .وسأقول “لديناري” رحم الله أياماً كنت فيها سيداً لسلات العملات واليوم لا تسد خانة صغيرة من مشتريات “سلة جمعية ” ! معذور أيا “الدينار ” الحبيب فدولة الرفاه انتهت!.
وأقول لرفيقة الدرب الزحمة : “محشومة يا زحمة ” كنا نلعنك كل صباح , ونشتمك كل مساء وانت تتحملين بذاءتنا بهدوء وصبر , أما اليوم فتعالي بالأحضان ولنسلي بعضنا فدولة الرفاه انتهت واللى فات مات! وسأقول للمستشفى جسدى فداء لأخطائك الطبية ومعدتى بيت داء مفتح الأبواب لتجاربك الدوائية  ولن “أتأفف ” بعد اليوم!.. لم نعد نملك رفاهية ” الأفأفة ” يا مستشفانا الغالي فدولة الرفاه انتهت تعيش انت ! وسأقول للمدارس أنا ” مداس ” مناهجك وفدوى “لفلاشك ” المهيب فعلمينى ان حرف “الألف” لا يساوي ربع درهم وأن حرف السين بحرف السين والبادئ اظلم , وان “العين” بصيرة و”الياء” قصيرة , وأن ترشيد نور العلم من حب الوطن ! ..علمينى كما شئت فداك ” رفاهي “, فدولة الرفاه انتهت!.
 
شكرا “جملتنا المفيدة” , يا جواب من لا جواب له ويا راحة بال من لا “بلال ” له يريح صوت أذانه أذان قلب أصمتها ضوضاء الاسئلة , شكراً لك جملتى وسأنثر من حروفك  ” علامات التَعجب ” فوق جبال الاسئلة  الحيرى لكي لا يقال جاع “متعجبٌ ” فى بلاد ” المُفلسين ” النفطية!. 
Copy link