كتاب سبر

في مقال بعنوان .."رُخص"
د.ابتهال الخطيب ترد على منى الشمري: ذمتي بـ 80 ديناراً في الشهر؟!

كتبت الدكتورة ابتهال الخطيب رداً على الكاتبة والقاصة منى الشمري، مفندة ما جاء في سياق مقال الأخيرة الذي نشرته سبر أمس، حيث اعتبرتها الشمري قد تخلت عن مبدئها بقبولها منصباً منحازاً للرقيب، وهي التي وقفت من قبل موقفاً معارضاً لملاحقات ذلك الرقيب وسعيه المستمر للنيل من حرية الكلمة.

الخطيب في ردّها لم تستغرب التهمة بقدر استغرابها من الاعتقاد بأن السلطة حاولت شراءها (وهي غير مهتمة أصلاً بذلك).. واعتبرت أن منى الشمري غير متابعة لظاهرة الأسعار، فمكافأة عضوية اللجنة 80 ديناراً في الشهر في وقت بلغ أسعار الذمم بالملايين.

ثم تقول الخطيب أن قبولها بعضوية اللجنة لدحض الرقابة من داخلها..

هنا مقال د.ابتهال الخطيب.. والرأي لكم:

رخص

د.ابتهال عبدالعزيز الخطيب
كتبت الأستاذة منى الشمري في سبر مقالاً بعنوان “محامية التنوير في مقعد الرقيب”، وهو العنوان الذي دفع بي حقيقة للرد على المقال، فقد أكرمتني الكاتبة بمنصب رفيع كمحامية للتنوير بغض النظر عن الاتهامات التي وردت في المقال والتي تصل حد المساس بالكرامة، وهو مساس اعتدت عليه في أجوائنا الكويتية التي تدفع بالناس للتشكك والتخوين، فلا لوم عليهم في أجواء عمها الفساد وصاغتها المصالح الشخصية، وهو مساس يبقى من وجهة نظري “كمحامية للتنوير” رأياً يجب أن يفسح له المجال وأن يقابل بصدر رحب مهما كانت نوعيته.
أيام جميلة كانت أيام نضال “لا للرقابة” التي أشارت لها الأستاذة منى، وهي تحكي عن الحملة التي حدثت منذ أربعة أعوام، والحقيقة أنها بدأت قبل ذلك واستمرت لبعدها بقليل الى أن أخذت الدنيا أعضاء الحملة الى أماكن متفرقة في نضال يستمر من أجل الحريات وان أتى بأشكال مختلفة.
ومن الطرق التي وصلت اليها كانت طريق لجنة اجازة النصوص المسرحية والتي هي ضمن لجان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. فقد تكرمت الأستاذة كاملة العياد بالاتصال بي لعرض عضوية اللجنة علي في الصيف الماضي، وهو عرض قابلته بداية وبردة فعل طبيعية بالرفض، الا أن الاستاذة كاملة أسهبت في تفصيل وشرح عمل اللجنة مما دعاني لطلب مهلة. خلال المهلة تواصلت مع بعض زميلات “النضال التنويري” السابق لأخذ رأيهن، فكان الرأي هو الا أترك المقعد ليأخذه شخص معاد للحريات حيث أنه يمكن استخدام المكان لاعلاء مبدأ الحرية وافساح المجال للابداع.
وقد أشارت علي الصديقات بأن أجرب العضوية والتي تمتد لسنة، فان شعرت بأنني أحدثت فرقاً كان بها، وان شعرت أنني لم أساهم شيئاً لحماية الحريات الأدبية أترك المكان لغيري. والحق يقال أنني كنت أميل للرفض وذلك لأسباب أنانية، فعمل اللجنة كثير، تجتمع تقريباً بشكل اسبوعي، أحياناً تأتي النصوص في منتصف الاسبوع فيطلب من الأعضاء المرور على المسرح لاستلامها ثم قراءتها سريعاً للبت فيها، هذا غير حضور البروفات المسرحية والتي، يقول لي أعضاء اللجنة، ستأتي في مرحلة ما بشكل متصل مضن لن يترك لنا فرصة للتنفس. وعليه، كنت أميل للرفض بسبب نوعية العمل وكميته التي لا أعرف أين أضعها في أيامي الممتلئة أصلاً. في النهاية، استسلمت للفكرة المبدئية وأعطيت موافقة ارتأيتها تضحية مني بوقتي وجهدي من أجل المبدأ الذي أصرت عليه الزميلات وأكدنه وهن يحملنني مسؤوليتي “كمحامية للتنوير” كما أشارت الأستاذة منى.
 والحق يقال أنني تفاجأت مفاجأة سعيدة بمعظم الأًصوات الموجودة في اللجنة، فمعظمها لمختصين بالمسرح مؤمنين به كأداة نقدية مهمة يجب أن تكون بوابة للحريات التي لا يمكن حبسها، وعليه تعمل اللجنة على ايجاد مخارج دوماً لأي نصوص استشكالية لاجازتها، تلك هي تجربتي لحد الآن مع اللجنة والتي أتمنى أن تستمر في توجهها الموالي للحريات. والحقيقة أن تلك ليست المرة الأولى التي اعمل فيها من خلال لجنة لها مثل هذا الاختصاص، فبحكم عملي في الجامعة، ترأست لسنوات ممتدة اللجنة الأكاديمية في القسم العلمي والتي من مسؤولياتها النظر في الكتب لاجازتها، وهو موقع استخدمته بما يتناسب ومبادئي في احترام حرية الرأي والبحث العلمي.
تقول الأستاذة منى أن السلطة “تنجح أحياناً في تعرية المواقف وشراء أصحابها” وأنا، وبعد كل الشرح الذي أوردته أعلاه، لا أطالب الأستاذة منى أن تغير رأيها، فالحقيقة الموضوع له وجهان: رفض مبدأ الرقابة برفض العضوية، أو رفض مبدأ الرقابة بتحمل مسؤوليات العضوية والدخول للجنة لدحض الرقابة من داخلها، وكلاهما رأيان لهما وزنهما، ومن حقها تماماً أن تعتقد أن رأيي أتى في الاتجاه الخطأ، لكن ليتها تريثت قليلاً في مسألة شراء الذمم. هذه اللجنة مدتها سنة بمكافأة في حدود 80 ديناراً للشهر عن كل العمل المذكور أعلاه. كما وأن عضوية اللجنة هي “نهاية سد” لا يرتجى منها صعوداً للأعلى. هذا، وأنا أولاً لا أعتقد أن السلطة مهتمة كثيراً بشرائي، لست بهذه الخطورة في كل الأحوال، وثانياً أعتقد أن الأستاذة منى غير متابعة لظاهرة ارتفاع الأسعار، اليوم الشراء بالملايين وليس ب 80 دينار في الشهر، ثالثاً لا تفيض علي عضوية اللجنة بأي قوة ولا تفتح باباً لأي مناصب أخرى، وما فتحت علي سوى أبواب اتهامات في ذمتي كمثل ما ورد في مقال الأستاذة، ذمتي التي قيمتها على ما يبدو صارت أرخص من بيع السوق.
ليت مقال الأستاذة منى لامني قراراً لم تره صواباً، فتلك محل نقاش مهم، كيف ندافع عن الحريات، وما هو القرار الأصوب، أنرفض مبدئياً أم ندخل ونحارب من الداخل، كلها آراء ووجهات تستحق أن نستمع لبعضنا البعض حولها خصوصاً وأنها محل نقاش مستمر في أشد المجتمعات حرية والتي لديها كذلك لجان لمراقبة المرئي والمسموع والمعروض على جماهيرها، لكن “شراء السلطة” و الرغبة في “الكرسي”؟ أي شراء وأي كرسي؟ اما الأستاذة منى فاهمة غلط واما أنا عضوة في مجلس الوزراء وأنا لا أدري ذلك عن نفسي. أتفهم والله سوء الظن، لقد أخذت شكوكنا علينا حيواتنا وحولتنا الى مراقبين لذمم الناس لا نعتقد فيهم خيراً ولا نرى لهم تصرفاً مبدئياً، لكنني كنت أنتظر، اذا ما اتهمت في ذمتي، أن يكون على الأقل المقابل “محرز”، فالمؤذي هنا ليس الاتهام، هو لا يصلني، لكن المحرج هو نوعيته، ذمة بـ 80 ديناراً في الشهر؟

منى الشمري.. تطرح تساؤلاً محيراً عن د.ابتهال الخطيب
محامية التنوير في مقعد الرقيب
تطرح الكاتبة والقاصة منى الشمري سؤالاً يبدو محيراً.. وتتوجه به على نحو غير مباشر إلى الكاتبة والناشطة الحقوقية وأستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة الكويت الدكتورة ابتهال الخطيب بعد أن قبلت منصباً “رقابياً” في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يتيح لمن يشغله أن يمارس رفضاً مسبقاً للكلمة (مكتوبة أو منطوقة).

في مقالها الذي خصت به سبر تبدو الكاتبة الشمري مستغربة كيف أن التي انضمت من قبل إلى مجموعة من النشطاء وأشعلت معهم الشموع رفضاً للرقابة المسبقة وحماية لحرية الإبداع والتنوير ضد حملات الرقيب تقبل على نفسها اليوم أن تنحاز إلى ذلك الرقيب بقبولها لذلك المنصب..

هنا المقال.. والتعليق لكم:
———————–
محامية التنوير في مقعد الرقيب
منى الشمري
يبدو المشهد شاخصا أمامي رغم مضي أربعة أعوام عليه.. 
د.ابتهال الخطيب  استاذة الأدب الإنجليزي تقف مع مجموعة من النشطاء أمام معرض الكتاب يشعلون الشموع ضمن حملة ” لا للرقابة ” في حملات التنوير ضد الرقيب، يقومون بدور حراس الكتاب ويدافعون عن فضيلة الحرية وسقف الكلمة مهما كانت تلك الكلمة التي من حقها أن تسافر في كل أفق.
السؤال الذي يطرح نفسه: أين هي ابتهال الخطيب الآن التي ترى أنّ القوى الأصولية والسلفية والتكفيرية تحارب فكرها بينما هي لا تهادن بأيّ شكل في ما يتعلّق بالمساس بالفكر الليبرالي الذي يقوم على أساس إعمال العقل وضمان حقوق الأفراد في التفكير والتعبير والمساواة وتؤكد أن سيطرة الأصولية على الكويت تمر من خلال مغازلة السلطة لهم.
 ابتهال التي بلغت بالمطالبة في الحريات والحقوق المدنية في مجتمع محافظ كالكويت مبلغاً صعباً باحترام حقوق المثليين الجنسيين والحقّ في الإعلان عن الإلحاد، وضرورة فصل الدين عن الدولة، وإمكانية تجسيد شخصية النبي في الأعمال الدرامية والفنية وتدريس الثقافة الجنسية في المدارس!.
اسمحوا لي أن أعيد السؤال من جديد: أين هي ابتهال الخطيب الآن؟ 
لقد انتهى نضالها بالقبول في مقعد الرقيب في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب “رقيبة نصوص مسرحية”.. وبما أنها ترى أن ” الرقابة فكرة عرجاء ” من حقنا أن نتساءل: هل الرقابة على المسرح مختلفة عن الرقابة على الكتاب أو أي فعل إبداعي آخر وهي التي قالت يوما ” اذا اعتقدنا أنه لا بد من وجود رقيب يراقب ما نقرأ وما نشاهد في المادة الثقافية التي تقدم لنا فإننا لا نعي أن هذه الرقابة قد تكون ضدنا يوما ما وأننا غير مؤهلين لحماية أنفسنا وأبنائنا”.. إذا كانت تؤمن أن العلاج ليس بالمنع والبتر وأن الحرية ليس لها سقف، فكيف قبلت على نفسها بدخول سجن الرقابة لتكون أحد جلادي الكلمة؟.. إلا إذا كانت ترى أن الكلمة على المسرح مختلفة .بينما أرى أنها أكثر إيلاما للسلطة لأنها مباشرة ونافذة للجمهور.
السلطة التي تنجح أحيانا في تعرية المواقف وشراء أصحابها في حين أن المبادئ لا تتجزأ والمواقف لا تتفسخ، والأفكار التنويرية لا تنطفئ، وأن بعد الشعارات المناهضة للرقابة وذرف الدموع على الحريات وإشعال الشموع التي ينفخ عليها مكسب مادي أو كرسي بثمن بخس، نلقي بحجر السؤال: كيف انضمت الخطيب للمؤسسة الرقابية التي تعيد الكويت للوراء ولعصور الظلام وهي التي تتعارض وتخالف الدستور الكويتي الذي يكفل حق الاعتقاد والنشر والبحث العلمي؟.. أليست هذه أفكار الخطيب؟.
ما أعرفه أن الخطاب الثقافي متصل في كل مراحله التاريخية غير منفصل بتغيير أوجه العمل الفني أو المنجز الابداعي وأنه لا يتغير ولا يتعكر بتغير المواقع والكراسي وخصوصا الكرسي الذي ادعينا طويلا أنه لن يعيد الكويت منارة حضارية وثقافية.
@monaalshammari
Copy link