أقلامهم

الوشيحي: انتهينا من مانديلا، والحمد لله، واتفقنا أنه نصراني هالك كافر.

آمال: همتكم… بارك الله فيكم!
كتب المقال: محمد الوشيحي
أيها المسلمون لا تفرحوا، فالمهمة مازالت لم تُنجز بعد. صحيح أننا أنجزنا جزءاً بسيطاً منها بنجاح، لكن مازال على الطاولة بقية، ومازلنا نعمل بكل طاقتنا… انتهينا من نيلسون مانديلا، والحمد لله، واتفقنا أنه نصراني هالك كافر لا يستحق الترحم عليه، وقبله المهاتما غاندي الذي أغلقنا ملفه بأنه هندوسي هالك كافر، والترحم عليه يقوي شوكة الهندوس الهنود ويكسر شوكة المسلمين الهنود. واليوم سنفتح ملف إيزاك نيوتن، أو إسحق نيوتن كما يسميه العرب، وكارير مخترع التكييف، وغراهام بيل مخترع التلفون، وأديسون مخترع الكهرباء، ومخترع البنسلين، ومخترع التخدير الطبي، ومخترع أو مخترعي الطيران، ومخترع التلفزيون، ومخترع الكمبيوتر، ومخترع الفاكس، ومخترع الإنترنت، وعراب شركة “آبل” ستيف جوبز، ومنافسه في مايكروسوفت بيل غيتس، ووو…
ولو رجعنا بالذاكرة لاكتشفنا أننا والحمد لله سبق أن أغلقنا ملف ستيف جوبز، يوم وفاته، عندما انشغل الناس بالبكاء عليه، فقررنا أنه مرتد هالك، ولم ننخدع بإنجازاته، لكننا لم نفتح ملف غريمه بيل غيتس، غفر الله لنا، شغلتنا الحياة وكدنا ننسى، وعسى ألا يخدعنا بجمعيته الخيرية الأكبر على مستوى العالم، وملياراته التي تبرع بها لفقراء إفريقيا والعالم، فقد يكون منافقاً يوهمنا بصلاحه رغم كفره، عليه من اللعنات ما يعادل ثروته ويزيد… أرجو أن نتباحث في أمره.
وكي لا تتكدس أمامنا الملفات، تعالوا نقسّمها ونبوّبها، فنفتح أولاً “ملف السياسيين والثوار”، وبعد أن ننتهي منه نفتح “ملف المخترعين”، ونقسّمه على هيئة أبواب لكبر حجمه، “باب الطب” و”باب المواصلات” و”باب الأجهزة المنزلية”، ووو، وبعد إنجاز هذا الملف كاملاً نفتح “ملف علماء الملاحة”، وهكذا…
على أنه من المهم التأكيد هنا، أن مَن يثبت كفره يجب ألا نترحم عليه ولا نستخدم اختراعاته، بل نستخدم ما كان يستخدمه سلفنا الصالح، فإذا ثبت كفر السيد كارير فسنلعنه ونستغني عن التكييف، ونعود إلى “المهفة”، أو نبلل شراشفنا بالماء البارد، وإذا ثبت كفر مخترع الثلاجة، فسنلعن أسلافه ونستغني عن ثلاجته، وإذا ثبت كفر مخترع التخدير الطبي، فإلى جهنم هو واختراعاته، سيفتح الأطباء بطوننا بلا تخدير، وأجرنا على الله، وإذا ثبت كفر مخترع الطائرات المقاتلة والصواريخ والقنابل والزوارق الحربية ووو، فسنلعنهم ونحارب أعداءنا بالسيوف الهندية الصقيلة، وهي سيوف “تداوي رأس من يشكو الصداعا” كما قال الهالك عنترة العبسي.
تعالوا نفتح الملفات واحداً تلو الآخر، ولنبدأ بالأسهل “ملف السياسيين والثوار”، فهؤلاء لا اختراعات لهم ولا يحزنون… قلنا إن مانديلا نصراني كافر، وغاندي هندوسي كافر ملعون صلايب، والآن ماذا عن تشي غيفارا؟… همتكم معنا يا معشر المسلمين بارك الله فيكم.
Copy link