كتاب سبر

الفضالة والتطهير العرقي للبدون

“الربيع العربي أخر تنسيقا بين الكويت من جهة والعراق وسورية من جهة أخرى لمنح «البدون» المنتمين الى تلك الدولتين جوازات سفر مع وضع اقامة كويتية لهم، وقلت للمالكي لدينا 42 ألف بدون عراقي اصرفوا لهم جوازات ولن نسفرهم”. هذا الكلام ورد على لسان رئيس الجهاز المركزي للبدون السيد صالح الفضالة بتاريخ 1/5/2012 أي قبل ما يقرب من سنتين، وواضح من كلام الفضالة أن الحل السحري لديه هو تهجير البدون إلى العراق وسوريا، ولكن نسأل “العم” صالح الفضالة أنه إذا كانت الظروف الأمنية تمنع من ترحيل البدون إلى بلدانهم “الأصلية” في سوريا والعراق كما يقول الفضالة فما هي الظروف التي منعت من ترحيل البدون السعوديين مع أنهم الفئة الأكبر من البدون في الوقت الذي يعلم الكل أن الأوضاع مستقرة في السعودية؟! 
لأن تطهير الكويت من البدون هي قضية الفضالة المصيرية فإنه يعاود مجدداً التحذير من خطرهم في تصريحه لجريدة الوطن في عددها اليوم الجمعة بقوله أن البدون يشكلون “خطراً على الهوية الوطنية وتهديداً لمقوماتها وثوابتها”، وأضاف أنه “في ظل وجود هذا الكم والنوع من المقيمين بصورة غير قانونية في البلاد بما يشمل جنسيات متعددة، قد يصعب معه تحقيق الانصهار والاندماج التكاملي المتفاعل لكل هذه الاعداد في المجتمع الكويتي”. الفضالة تحول في قضية البدون إلى عالم كيميائي يقول بناء على أبحاثه العلمية أن أنصهار البدون صعب في المجتمع الكويتي، ولم يخبرنا الفضالة ما هي درجة الإنصهار المطلوبة لفلز “البدون” في المجتمع الكويتي، ولم يحدد لنا أحمد زويل الكويت كيف استطاع الأثيوبي والهندي والفلبيني والسريلانكي “الانصهار” في المجتمع الكويتي بينما لا يستطيع البدون “الانصهار” فيه؟!!!
الذي نعرفه أن السيد صالح الفضالة رئيس لجهاز مركزي لمعالجة أوضاع البدون، أي أن مهمته تحديد من يستحق منهم الجنسية الكويتية ومن لا يستحق، لكن من الواضح أن الفضالة نصب نفسه عالماً وباحثاً إجتماعياً وتوصل إلى نتيجة مفادها استحالة “إنصهار” البدون في المجتمع الكويتي، ربما لأن البدون ينتمون إلى قبائل “الهوتو والتوتسي” اللتان تختلفان في لغتهما وعاداتهما وتقاليدهما عن لغة وعادات وتقاليد المجتمع الكويتي. هل نلام إذا قلنا أن صالح الفضالة يسعى إلى “تطهير الكويت عرقياً” من البدون بطريقة لا تختلف كثيراً في المضمون عن التطهير العرقي الذي حدث في راوندا والتطهير العرقي الذي يحدث في بورما. إذا كانت مشكلة البدون كما يراها الفضالة مشكلة “إنصهار”، فالحل بسيط وهو أن نختبر كل بدون عند درجة حرارة محددة فإذا أنصهر نعطيه جنسية، وإذا لم ينصهر نقول له للأسف أنت لا تستحق الجنسية لأنك لم تنصهر، فروح أنصهر وتعال.
 
 
@salahfadly
Copy link