كتاب سبر

مجلس مرزوق الغانم

قد يختلف المتابعون لمجريات الساحة السياسية المحلية حول دستورية استجواب رياض العدساني وعبدالكريم الكندري وحسين القويعان لرئيس مجلس الوزراء جابر المبارك، ولكن أعتقد أن غالبية المهتمين بالشأن السياسي يتفقون على أن ما حدث في جلسة مناقشة الاستجواب كشفت الحالة المتردية التي يعيشها مجلس الأمة بشكل خاص وحجم الفساد السياسي بشكل عام من خلال إستماتة عدد كبير من النواب في تحصين رئيس الوزراء عن المسائلة، فلم يكتف هؤلاء النواب بشطب محاور أو بنود من الاستجواب كما فعلوا في الاستجواب الأول لرياض العدساني بل وصلوا إلى حد شطب الاستجواب برمته، ولم يكلف هؤلاء النواب أنفسهم إنتظار الرأي القانوني من لجنة الخبراء الدستوريين في المجلس أو اللجنة التشريعية، وفي ذلك دلالة على موقف مسبق وثابت في حماية رئيس الحكومة جابر المبارك، وبالتالي فإن استقالة المستجوبين جاءت كنوع من الإحتجاج ولتشكيل صدمة للرأي العام.
شخصياً أعتقد أن المستجوبين جانبهم الصواب في تضمين الاستجواب بنود كثيرة فتحت الباب للحديث عن مدى دستورية الاستجواب، ولأن هدف الاستجواب هو “كشف التسلل” وفضح مواقف النواب من تحصين رئيس الوزراء من المسائلة كان ينبغي عليهم أن يقتصروا على بند واحد وهو شبهة وجود المال السياسي من خلال إعطاء رئيس الوزراء أموال لنواب حسب إعتراف النائب عبدالله التميمي في مقابلته مع الإعلامي عمار تقي في برنامج المنصة، وعندها كان من السهل فضح مواقف أكبر عدد من النواب وإحراجهم أمام الرأي العام. ورغم أنني أجد أن الاستقالة المقدمة من النواب الثلاثة مستحقة إلا أن هناك خطوة كان يجب عليهم أن يقوموا بها قبل تقديم استقالاتهم، وهذه الخطوة تتمثل في إعادة تقديم الاستجواب من بند واحد هو شبهة المال السياسي، وعندها ستكون “ضربة معلم”.
رغم أن نواب كتلة “إلا سمو الرئيس” بقيادة المايسترو رئيس المجلس مرزوق الغانم نجحوا كما هو متوقع في شطب الاستجواب إلا أن مرزوق الغانم باعتقادي هو الخاسر الأكبر من تداعيات هذا الشطب، فقد بدى من خلال تبنيه لشطب الاستجوابات والمحاور وإعتبارها “سنة حميدة” وكأنه قد أنقلب بشكل كامل على مواقفه السابقة، ويبدو أن مرزوق الغانم بما يملك من تاثير على كثير من النواب قد تملكه الغرور وأصبح يتعامل مع مجلس الأمة وكأنه رئيس مجلس إدارة شركة، وليس رئيس مجلس أمة، وهو ما سيؤثر حتما بالسلب على مستقبله السياسي. على مرزوق الغانم أن يعيد تقييم حساباته ومواقفه قبل أن يوغل في المسار الخطأ الذي سيضر بطموحه في الاستمرار كرئيس لمجلس الأمة.
رغم أن مجلس الأمة الحالي يعتبر مثالياً بالنسبة للحكومة، فهو مجلس مسالم للغاية و”يسمع الكلام” ويمكن بثقة إعتباره “بجيب الصفحة” وهو ما يجعل المجلس مؤهلا من الناحية النظرية للاستمرار إلا أن حجم السخط الشعبي من أداء كل من المجلس والحكومة وتردي الحالة العامة للدولة قد يؤدي إلى مفاجئات غير متوقعة قد تنتهي إلى الإطاحة بالمجلس والحكومة معاً، فالوضع السياسي في الكويت مثل “جو لندن” يمكن أن يتغير خلال دقائق، ولذلك نقول “توقع غير المتوقع”.
Copy link