أقلامهم

محمد البنوان: بدأت نظريتي تتحقق

رؤية قلم 
بدأت نظريتي تتحقق
بقلم | محمد سعود البنوان |
 لم اعهد السفر عن طريق البر سوى في ثلاث فترات من تاريخ حياتي كان اخرها يوم الاربعاء الماضي عندما عدت برا عبر باص النقل الجماعي من الرياض الى الكويت كانت تجربة فريدة فذلك الباص لم يكن شبيها بتلك الباصات المنقرضة التي تنقل الناس كالاغنام بل كان تحفة فنية ولكن ما زاد جمال الرحلة انها قد فتحت افاقا جديدة لي على المستوى الشخصي فزميل الرحلة غير المتوقع كان الكاتب صالح العييري صاحب الموسوعة الموجزة في تاريخ العلوم في العلوم والثقافة والفنون فالاخ صالح كان ضيفي على 3 فناجين من القهوة وكوب من الشاي خلال رحلتنا التي امتدت لاكثر من 10 ساعات في طريقنا الى الكويت قادمين من الرياض رحلة طويلة ولكنها كانت في جوانب مختلفة منها ممتعة تحدثنا عن واقع المنطقة الايدلوجي ان صحت تسميته اضافة الى المذهبية كما تحدثنا عن اعلام في تاريخ الفكر الاسلامي كسيد قطب وعرجنا للحديث عن جماعة الاخوان ثم تحدثنا عن برنارد لويس «المستشرق اليهودي » صاحب المقولة المعنون بها هذا المقال لم نتفق في بعض جوانب حديثنا ولكن في النهاية لم تخل احاديثنا عن الفائدة وما ان علم أني اكتب في جريدة عالم اليوم حتى اقترح علي ان اكتب عن ذلك المستشرق اليهودي الذي تعتبر نظرياته الذخيرة الحية للسياسات الامريكية في المنطقة هذا المستشرق اليهودي البريطاني الامريكي ليس كحال غيره من المستشرقين فخلفيته الثقافية اليهودية جعلته طرفا في النزاعات القائمة في الشرق الاوسط عبر مخطط تفتيت العالم الاسلامي من باكستان شرقا الى المغرب غربا ببساطة السعي لتقسيم دول المنطقة الى فئات متناحرة عبر اذكاء الخلافات العرقية والعشائرية وتحويلها الى كانتونات تتحكم فيها الصهيونية الاسرائيلية تتلخص نظرة هذا المستشرق للعالم العربي وللمسلمين بانهم مجموعة من المتخلفين ويعزو تخلفهم حسب وصفه لاسباب ثقافية ودينية مؤيدا لسياسة السيطرة على البلاد الاسلامية خوفا من ان تنطلق من خلال تلك الدول جيوش لاحتلال اوربا كما انه مؤيد للحروب الصليبية على ما جرى بها من مجازر .
ببساطة هو افعى ولم تكن نظرياته مجرد هراء انما هي حقيقة واقعة فغزو العراق واحتلال افغانستان لم تكن مجرد رد على هجمات الـ 11 من سبتمبر وانما كانت مخططة مسبقا فبرنارد لويس كان جزءا من البيت الابيض في تلك المرحلة واحد المؤثرين في  قرار الرئيس الامريكي بغزو العراق لتحويله لثلاث كانتونات كردية وشيعية وسنية كما ان مخططه بتقسيم سوريا كذلك الى عدة دول دولة نصيرية واخرتين سنيتين ودرزية يتم الاعداد له الان بشكل هادئ في الوقت الحاضر كما انه يسعى لاقامة دولة الاحساء الكبرى والتي تشمل المنطقة الشرقية من السعودية كدولة شيعية اضافة الى دولتي نجد والحجاز مستقبلا وتصل مخططاته حتى الى شمال افريقيا.
الرجل ببساطة يسعى للتقسيم لا التجميع على ما امر به الله تعالى ويبدو ان نظرياته قد راقت لسياسيي واشنطن الذين لم يألوا جهدا في اضعاف الامة الاسلامية واشغالها بنفسها التي لا يزال البعض يتوسم بهم خيرا ويتحالف معهم خشية من ان تصيبه دائرة ان برنارد لويس بعد كل تلك السنوات التي افناها قد نطق تلك الجملة المعنونة في اعلى المقال بدأت نظريتي تتحقق حروب طاحنة لا تخبو ولا يدعم بها الطرف المظلوم على الظالم وسعي حثيث لاذكاء نار العداوة المناطقية والعشائرية في كل بلد شهدت حروبا شارك بها الطرف الامريكي بمعنى ان التقسيم يسير وفقا لما اراد ذلك المستشرق الخبيث وللاسف فان تلك الحكومات التي يتوسم بها البعض خيرا اصبحت جزءا من تلك المؤامرة شعرت بذلك ام لم تشعر فهل تتدارك حقيقة الامر وتقيم لشرع الله وزنا وتتوحد على اساسه ام انها ستسير في نفس طريق الهاوية الذي سينتهي بتفكك تلك الدول حقيقة لتتحول من بعدها الى حكومات ظل لا سلطة لها هذا ان بقيت كحكومات ولم تصف كما صفي غيرها ؟؟ 
ofoqm@hotmail.com

@banwan16

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.