كتاب سبر

بعد خراب البصرة

ليس من الواضح الهدف الحقيقي من الكلام الصادم الذي أطلقه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في محاضرته التي القاها في جامعة هارفرد حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي اتهم فيها بعض حلفاء أمريكا بدعم الجماعات الارهابية في سوريا بقوله “مشكلتنا الأكبر كانت في حلفائنا في المنطقة؛ الأتراك كانوا أصدقاء رائعين وكذلك السعوديون وسكان الإمارات وغيرهم ولكن ماذا فعلوا؟ كان همّهم الوحيد هو إسقاط الأسد وخاضوا حرباً بالوكالة بين السنّة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات الأف الأطنان من الأسلحة الى كل الذين يقبلون بمقاتلة الأسد” ويبدو أن بايدن نسي أو تناسى ذكر قطر ضمن هذه الدول. وأياً يكن هدف بايدن من هذا الكلام فإن بايدن كشف حقيقة من كان يمول داعش وبقية التنظيمات الإرهابية خلال السنوات الثلاث الماضية، ولا يغير من الأمر شيئ إعتذار بايدن لتركيا بعد إحتجاج اردوغان على تصريحاته فهو اعتذار برتوكولي، فما قاله بايدن لم يكن زلة لسان في حديث عابر بل كان خطاباً مكتوباً ومعداً سلفا.
معرفة بايدن بحقيقة تمويل “خلفاء امريكا” للجماعات الارهابية يطرح سؤالا حول جدية الولايات المتحدة في محاربة داعش ضمن التحالف الذي أنشئته وكيف يمكن أن تحارب داعش وزميلاتها بمساعدة حلفاء دعموا ومولوا هذه التنظيمات الإرهابية.
وما يزيد من الشكوك الكثيرة التي تحيط بحقيقة أهداف الولايات المتحدة في هذا التحالف طريقة الهجمات التي تشنها على تنظيم داعش، فهذه الهجمات أقرب منها إلى التدليك منها إلى القصف، ورغم مشاركة أكثر من ثلاثين دولة في التحالف والإعلان عن القيام بمئات الطلعات الجوية فإنها لم تمس قوات داعش التي توشك على احتلال منطقة عين العرب والتي تحاصرها منذ اكثر من اسبوعين، كما أن هذه “الغارات الجوية” لم تمس شعرة من الجماعات المسلحة التي احتلت مساحات شاسعة في الرمادي ومناطق أخرى في الأنبار فضلاً عن معقل داعش في الموصل.
كل ما سبق يؤكد حقيقة أن أمريكا وحليفاتها هم من تسببوا في كل الدمار ومئات الاف الضحايا الذين سقطوا بأيدي الجماعات الإرهابية. السؤال المستحق هل أن أمريكا وحليفاتها أدركت خطأ حساباتها في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية بعد خراب البصرة وتريد الأن أن التكفير عن خطيئتها أم أنها مجرد لعبة جديدة. ومن المفيد أيضا بعد أن تكشفت الحقائق أن يستفيق من اندفعوا وراء الدعوات الطائفية بدعوى نصرة الشعب السوري إلى كذب ونفاق هذه الدول.
Copy link