محليات مُحتجَز في سجن الإبعاد 11 شهراً يروي مأساته

عسكريون يضربون السجناء.. وغرفة لـ «تأديب» المضربين عن الطعام

المصدر.. القبس 
فجّر مقيم مصري احتجز في سجن طلحة على مدى 11 شهراً قبل إبعاده عن البلاد، جملة من المفاجآت التي تكشف جسامة الانتهاكات التي ترتكب داخل السجن بحق السجناء.
المقيم المصري، ويدعى عمرو، قال لـ القبس ان طول فترة احتجازه في «طلحة» سببها الروتين والإجراءات الإدارية المعقدة، موضحاً ان هناك من تعدى احتجازه 3 سنوات لهذا السبب.
وكشف ان هناك غرفة مساحتها متر في متر تستخدم لتأديب السجناء، مضيفاً انه أضرب مع بعض السجناء ذات مرة، فجاءه ضابط و4 عسكريين قاموا بضربهم ووضعهم في تلك الغرفة التي تسمى «الصاجه».
وذكر ان تجارة الهواتف وكروت الشحن رائجة داخل السجن، وان عسكريين متورطون فيها، وفي «طلحة» من يعمل «بقالاً» و«بلدية» و«مندوبا» من بين السجناء داخل السجن ويكسب جيداً يومياً.
أخيراً تمكن عمرو، وهو مقيم مصري، من مغادرة البلاد بعد 11 شهراً قضاها خلف اسوار سجن الابعاد بسبب الروتين، والاجراءات الادارية المُعقدة، وعدم متابعة قضيته المحتجز على ذمتها.
عمرو، رغم معاناته وبقائه هذه الاشهر بلا مبرر ربما يكون افضل حالاً من غيره، فهناك وافدون يقبعون في سجن الابعاد منذ 3 سنوات ولا احد يستمع الى آلامهم ومعاناتهم خلف القضبان.
عمرو باح ل‍ القبس بمعاناته وتحدث الينا عبر الهاتف، كاشفاً عن روايات غريبة ومدهشة تحدث خلف اسوار سجن الابعاد.
يقول عمرو: انه رأى بأم عينيه طريقة تهريب الهواتف النقالة وكروت الشحن الى السجناء من قبل بعض رجال الشرطة، وبعض العمال الآسيويين الذين يتبعون احدى الشركات العاملة في السجن، مشيراً الى ان بعض السجناء اتخذوا من «طلحة» مكاناً للتجارة والربح.
واضاف: سجن طلحة عبارة عن مدرسة من دورين، الاول يضم 3 عنابر منفصلة عن بعضها البعض، وكذلك يضم الدور الثاني 3 عنابر اخرى، وكل عنبر مغلق من الخارج بباب من الحديد، وفي كل عنبر يوجد مندوب من السجناء انفسهم، وله بعض الصلاحيات كونه موقوفاً منذ فترة طويلة وعلى دراية بالنظام المعمول به في السجن، وهو ينفذ تعليمات رجال الأمن، لكنه يستغل عمله ويربح في اليوم الواحد من 10 الى 20 ديناراً، حيث يكون حلقة الوصل بين بعض السجناء في العنابر الاخرى.
6 عنابر 
واضاف: كل عنبر من العنابر ال‍ 6 عبارة عن 3 غرف كبيرة بينها ممر مساحته حوالي 40 متراًمربعا، بالاضافة الى حمامين ويتراوح عدد السجناء في العنبر الواحد من 60 إلى 90 سجيناً، وقد يصل في بعض الاحيان الى 100 سجين.
وتابع: بعض السجناء الآسيويين امتهنوا بعض الاعمال لكسب المال، فمنهم من يغسل الملابس ويربح في اليوم الواحد من 15 الى 20 ديناراً وآخر يطلق عليه اسم «بلدية» ومهمته تنظيف الغرف ولم القمامة، ويكسب في اليوم الواحد 5 دنانير، وآخر يطلق عليه اسم «بقالة» وهو سجين بنغالي يدعى «محيي الدين علم» ومهمته بيع الحلوى والعصائر والبسكويت وغيرها من الاطعمة، ويكسب في اليوم الواحد 10 دنانير.
وكشف عن وجود سجين آسيوي يدعى «خاجه» يعمل كحلقة وصل بين المساجين في العنابر، وله صلاحيات واسعة داخل السجن، حيث يطلق عليه اسم «مندوب» ويكسب في اليوم الواحد بين 15 الى 20 ديناراً.
تهريب 
واوضح ان عملية حصول السجين على هاتف نقال تمر بعدة مراحل، اولها الاتفاق مع احد عمال الشركات الآسيويين الذي يعملون في السجن لمقابلة احد الاشخاص في الخارج الذي يسلمه الهاتف النقال، ويقوم العامل الآسيوي بوضعه بطريقة سرية في مكان مُعين داخل دور المياه، وعندها يتحجج السجين بالخروج من العنبر والوصول الى دورة المياه واخذ الهاتف، والصعود الى العنبر مرة اخرى.
وأضاف ان طريقة شحن الهواتف النقالة تتم عن طريق اسلاك يتم سحبها من الشفاطات الموجودة في غرف عنابر السجن لعدم وجود توصيلات كهربائية مخصصة لشحن الهواتف.
وجبات الطعام 
قال عمرو ان ادارة سجن الابعاد كانت تقدم 3 وجبات يوميا، ففي الساعة السابعة صباحا تكون وجبة الافطار، وهي عبارة عن جبنة بيضاء، وبيض، ومربى، وخبز.
ووجبة الغداء تكون في الساعة الواحدة ظهراً، وهي عبارة عن ارز وسمك او دجاج او لحم وخبز ومرق.
ووجبة العشاء تكون في السابعة مساء، وهي عبارة عن معكرونة، وهمبرغر، وعدس وكفتة.
واضاف في بعض الاحيان تكون الوجبات معدة بشكل غير جيد.
مدد طويلة 
طالب مصدر امني بسرعة تعديل اوضاع السجناء من العمالة الوافدة في الابعاد، حيث ان العديد منهم موقوفون منذ مدد طويلة تخطت العامين، مشيراً الى ان معظم قضايا هؤلاء السجناء متمثلة في مخالفة قانون الاقامة وغرامات مالية وادارية، ومن الاولى سرعة سفرهم الى بلادهم بدلا من الاستمرار في سجنهم بحجة عدم الانتهاء من الاجراءات الادارية للسفر، مما يشكل ذلك اعباء مالية على الدولة ومآسي انسانية على السجناء وعلى اسرهم، كما قد يؤثر ذلك في سمعة الكويت في المحافل الدولية.
كشوفات السفر 
 
قال المقيم المصري عمرو انه عمل طيلة الاشهر الـ11 التي قضاها في سجن طلحة في تجهيز كشوفات السفر، كونه حاصلا على مؤهل عال، وله دراية بأعمال الحاسب الآلي.
? موقف لا ينسى 
روى عمرو تفاصيل موقف لا ينساه عندما اضرب وبعض السجناء داخل عنبر رقم 3 عن الطعام، وفوجئ بعد صلاة المغرب بدخول ضابط برتبة رائد و4 عسكريين الى العنبر، وقال لنا هل انتم بالفعل مضربون عن الطعام؟ فأجبناه بنعم فانهال علينا الضابط والعسكريون بالضرب المبرح بواسطة عصي، واحتجز بعضنا داخل غرفة صغيرة جداً مساحتها متر في متر تسمى «الصاجه» وهي مخصصة للحجز الانفرادي.
? بلاي ستيشن 
قال «عمرو» ان غالبية اعمال رجال الشرطة في سجن طلحة تنحصر في لعب «البلاي ستيشن» وتناول القهوة والشاي، لافتا الى انهم لا يصعدون الى العنابر الا في حالات حدوث المشاجرات بين السجناء او وجود بلاغات عن وجود هواتف نقالة ومواد مخدرة، وغيرها من الممنوعات.
? 265 وافداً إلى الإبعاد 
قال «عمرو» في احد الايام فوجئنا بدخول 265 وافداً مصرياً وسورياً الى سجن طلحة دفعة واحدة رغم ان اقاماتهم صالحة، وتبين انه جرى ضبطهم في احدى الحملات التي نفذها قطاع الامن، لوجودهم في مناطق غير التي يعملون ويقطنون بها، فحدث تكدس كبير في العنابر، مشيرا الى انه جرى اطلاق سراحهم جميعاً في ساعات الفجر الاولى.
? كروت الشحن 
الحل الوحيد لأي سجين داخل الابعاد للحصول على نقود من السجناء انفسهم كي يشتري ما يحتاجه من البقالة، بيع كروت شحن على السجناء بأقل من سعرها الحقيقي.
هكذا قال «عمرو» حيث اكد ان كرت الشحن الذي قيمته 20 ديناراً مثلا يباع بـ15 ديناراً.
القبس سألت مصدرا أمنيا مطلعا عن مشكلة سجن الابعاد، وكيفية القضاء على الروتين والاجراءات الادارية المعقدة، حيث أكد ان المشكلة حلت بعض الشيء عما كانت عليه في السابق، لكن لا تزال هناك مشاكل جمة متعلقة في مكتب الحجوزات، ووجود أكثر من إدارة في وزارة الداخلية تدخل طرفاً في هذه المشكلة، فضلاً عن وجود مديونيات على بعض الأشخاص الصادر بحقهم حكم بالابعاد مما يصعب من ابعادهم لوجود حقوق عليهم لأفراد آخرين.
وأضاف المصدر ان الحديث عن سجن الابعاد شائك ومتشعب، لافتاً الى انه في السابق كانت مشكلة سجن الابعاد تتمثل في عدم وجود أماكن كافية للسجناء، بالاضافة الى بقاء السجناء في السجن فترات طويلة بعضها يتجاوز العام، وذلك بسبب الروتين وتداخل الاختصاصات.
الحجوزات
وذكر المصدر انه، وبعد تطوير سجن طلحة، الذي خصص للابعاد، فيما نقل سجناء الجنح والاحكام الخفيفة الى السجن العمومي في مجمع السجون في منطقة الصليبية، حلت غالبية مشاكل سجن الابعاد، وظلت مشاكل الحجوزات وبعض المشاكل الأخرى المتعلقة بالاجراءات الادارية، ورفع منع السفر عن المبعد.
وأشار المصدر الى ان هذا ما يتعلق بالمشاكل الإدارية مثل اصدار وثائق سفر للمبعدين في حال عدم وجود جوازات سفر لديهم من سفارات دولهم، أو كيفية سداد مبالغ التذاكر، لافتاً الى ان المشكلة الحقيقية في سجن الابعاد هي عدم وجود جهة رقابية مختصة سواء مع وزارة العدل أو الداخلية لبحث حالات الابعاد، خصوصاً حالات الابعاد الاداري، وهي قد يكون في بعضها ظلم للوافد المبعد بخلاف الوافد المحكوم عليه بالابعاد القضائي لارتكابه جريمة جنحة أو جناية نظرت أمام القضاء، وصدر بها حكم الابعاد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق