أقلامهم

عبدالمحسن جمعة: أوباما الإنساني… أوباما الكيماوي!

كما اعتاد أهل سورية والعالم تجاه أحداث ذلك البلد المنكوب، سيتجاهل المجتمع الدولي كل ما يحدث في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق والكارثة الإنسانية التي تحل به، من قصف وقتل وتجويع ودمار يتغاضى عنه العالم المتحضر، وعلى رأسه الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أتى بدفع من المدن الجامعية «الكامباس» وبنظرياته الأكاديمية الإنسانية، كونه أستاذاً جامعياً، ليشهد العالم، لأول مرة، أثناء ولايته – منذ استخدام قنابل هيروشيما ونجازاكي النووية – استخداماً لسلاح كيماوي في صيف 2013 ضد المدنيين دون اتخاذ إجراء دولي، وهذا ما حدث للمدنيين السوريين في الغوطة الشرقية دون ردة فعل من العالم، بعد أن نكث أوباما بوعده بمعاقبة نظام بشار الأسد على جريمته تلك.
 وحالياً يتعرض 18 ألف إنسان معظمهم من الأطفال والنساء من سكان مخيم اليرموك للإبادة من خلال الحصار والتجويع والقصف الجوي والأرضي من نظام بشار الأسد، و«تفليت» مجموعات إلى داخل المخيم تحت مسميات «داعش» وخلافه، بينما المجتمع الدولي لا «حس ولا خبر»، والجامعة العربية ترسل المناشدات، بينما يُجرى كل ذلك بالسلاح الروسي على الأرض، والتغطية والرعاية الروسية الكاملة سياسياً في مجلس الأمن الدولي!… نعم إنها موسكو التي صدعنا البعض بأنها صديقة العرب وحامية حركاته التحررية وحقوقها!
 وفي ظل هذه المجازر غير المسبوقة في زماننا هذا في سورية، يكرر البيت الأبيض الأميركي وعوده بأنه سيبدأ الشهر المقبل في تدريب قوات المعارضة المعتدلة وتزويدها بالسلاح المناسب، وهو كلام يتكرر منذ 4 سنوات خلت، منذ انطلاق الثورة السورية، ولم يكن سوى مسكنات، بينما تتجاهل واشنطن كل مطالب المعارضة وتركيا باتخاذ إجراء فعّال ورادع بفرض منطقة حظر جوي فوق سورية ومعاقبة النظام السوري الفورية، على مذابحه واستخدامه لأسلحة كيماوية ضد المدنيين، عسكرياً، كما حدث في المناطق الكردية في العراق إبان حكم نظام صدام حسين، وكذلك البوسنة والهرسك ومناطق أخرى.
 ولكن يبدو أن أوباما لديه خطط مختلفة، وربما هذا ما لمحت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، عندما تجاهل تحذيراتها المتكررة بأن ترك الأزمة السورية تستفحل سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة، من أهمها تمدد وتضخم القوى الإرهابية الأصولية المرتبطة بـ«القاعدة» والفكر السلفي المتشدد، وهذا ما كان يحدث وتراقبه واشنطن دون أن تحرك ساكناً! حتى خرج الوضع عن السيطرة، وانفجر «دمل داعش» الذي يحاول معالجة آثاره أبناء المنطقة والعالم بأثمان وتضحيات عالية، أهمها عمليات التهجير والتطهير الطائفي وتغيير ملامح المنطقة جغرافياً وسكانياً.
 بلاشك، إن التاريخ سيذكر أن مناورات الرئيس باراك أوباما السياسية أفلتت نظاماً من العقاب وكف يده عن استخدام سلاح كيماوي ضد شعبه، ونتيجة لذلك أزهقت آلاف الأرواح، وها هو اليوم النظام السوري يكرر فعلته بشكل مدروس وبلا أثر في إدلب وغيرها من المناطق، وها هي كارثة إنسانية جديدة يتعرض لها سكان مخيم اليرموك ويتجاهلها العالم في ظل عصر «الستلايت» و«الآيفون» وتوفر المعلومات وتدفقها بشكل سهل، وبالتأكيد فإن روسيا وإيران وأطرافاً لبنانية وعراقية متورطة في هذه المذابح، التي تعتبر «هولوكست» القرن الحادي والعشرين الممتد لسنوات مقبلة دون أن يرف للعالم، أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، جفن.
***
يصرخون ويلوحون بقبضاتهم ضد الشيطان الأكبر… وهم يتفاوضون معه… ويحتفلون عندما يعقدون اتفاقاً معه…  فعلاً نحن نعيش مأزقاً كبيراً في هذه الأمة الإسلامية بجميع طوائفها، وأصولييها من جميع المذاهب!