محليات

المرشد: يفترض ألا تكون هناك حسابات وهمية في تويتر.. وأن يذكر الرقم المدني للمغرد

جميع القضايا بأنواعها المختلفة زاد عددها بسبب أجهزة التواصل الإلكترونية (تويتر، انستغرام، فيسبوك، سناب شات).. إلا أن واحدة من هذه الجرائم أصبحت الرقم الأعلى من بين نوعية الجرائم المرتكبة، وهي «السب والقذف»!، وفق ماذكرت صحيفة القبس اليوم. 
إن واقع المحاكم وإدارات التحقيق المعاونة للقضاء يثبت أن هذه الجرائم أصبحت يومية وبشكل كبير، مشيرة إلى أن السبب الأول في ارتكاب هذه الجرائم يعود إلى التعليق على الأحداث السياسية في البداية، ومن ثم يتجه النقد إلى الشخوص، ويتحول إلى سب وقذف. 
وأوضحت مصادر مطلعة لــ “جريدة القبس” أن البعض ممن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي يعتقد أن مجرد كتابة كلمة قد لا تشكل جريمة سب وقذف، بينما من الممكن أن تكون كلمة واحدة تتسبب في حبس صاحبها لمدة سنتين، وهو الأمر الذي يجهله كثيرون!.  
 
حيث قامت الصحيفة بالاتصال في رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد لاستطلاع رأيه، حيث أكد أنه لا توجد نصوص قانونية تضبط هذا المسائل.

واضاف المستشار المرشد: هناك نصوص عامة خاصة بالمرئي والمسموع التي يتم الأخذ بها في الوقت الحالي، لكنه إلى الآن لا يوجد قانون لاستعمال الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع المستشار المرشد قائلاً: من المفترض ألا يكون هناك أي حساب في مواقع التواصل الاجتماعي باسم وهمي، وأن يكون لكل حساب أن يُعرف اسم صاحبه ورقم بطاقته المدني، حتى يتحمل كل شخص جريمة المساس بكرامات الناس، مستطرداً: إذا تم تحديد هويات الأشخاص، فسيشعر الجميع بالمسؤولية.

وأكمل المستشار المرشد: نعم هناك حرية، ولكن الحرية لها حدود، وعندما تتجاوز حدود الآخرين وتمسهم فأنت بذلك أصبحت خارج حدود الحرية، مضيفا: لكل إنسان حقوق بالدستور، والحرية يجب أن تكون طبقا للقانون، حتى لا يتجاوز الإنسان الخطوط الحمراء.

وخلص المستشار المرشد إلى أنه كلما وضعنا حدوداً، قلت الأضرار، بمعنى أنه لو كان هناك تشريع فسوف تقلّ هذه التجاوزات بنسبة %80.

وأوضح “المرشد” أن أجهزة التواصل الاجتماعي وضعت للتواصل بما ينفع البلاد والعباد، وأن يكون هناك نقد موضوعي، ومن دون تجاوز والطعن في الآخرين، مستدركا: لكن الوضع الحالي في مواقع التواصل كأنه في بلد وحده، لأن المستخدم يشعر بأمر غير منظم، واستذكر المرشد المثل الشائع: «قال: منوا أمرك؟ قال: منو ناهيك!».
بيّنت المصادر للصحيفة بأن الحدث السياسي ليس معناه أن جميع جرائم السب والقذف تكون بسببه، إنما هي أكثر الاسباب في الانزلاق بهذه النوعية لهذه الجرائم، مستدركة في الوقت نفسه: هناك أشخاص أصبحوا يشتكون ضد بعض، بسبب النقاشات العامة والمداخلات فيها بينهم، كما أن هناك أفراداً من أسرة واحدة أصبحوا يصبون جام غضبهم في مواقع التواصل الاجتماعي ضد أقربائهم ممن يختلفون معهم لأسباب عائلية، فيبدأون بالهمز واللمز ضدهم، مما يضطر الذين يرون أنفسهم متضررون الى اللجوء الى جهات التحقيق.
واشارت المصادر إلى أن ارتفاع قضايا مثل السب والقذف وتصدرها القائمة في الجرائم الإلكترونية يعتبر أمراً خطيراً، لأنه يعبّر عن انحدار أخلاقي غير مسبوق، إضافة إلى أن مفهوم البعض للحرية يكون بالتعدي على حريات الآخرين وإهانتهم والحط من قدرهم وكراماتهم، لافتة إلى أن ذلك أمر غير مقبول، والدستور بريء من هذا الفهم، حيث إن القوانين حددت مفاهيم للحرية يجب عدم تعديها.
حبس وتعويض
وأوضحت المصادر أن المحاكم أصبحت مزدحمة بقضايا جنائية، تطالب بحبس أصحاب الكلمات التي يرى المتضررون منها أنها أساءت اليهم أدبيا ونفسيا. ومن جهة أخرى، يكون الجانب المدني الذي يطالب فيه المتضررون بالتعويض المدني، حيث إن هناك الكثير من المغردين كسبوا دعاوى بالتعويض المؤقت وطالبوا بمبالغ كبيرة تصل إلى 100 ألف دينار.
ولفتت المصادر إلى ان معظم الذين تلفظوا بكلمات خادشة للحياة وتحتوي على سب وقذف أو إهانة أكدوا أمام المحاكم أنهم لم يقصدوا ذلك، وأن الكلمات خرجت نتيجة غضب وأنهم بعد ذلك مسحوا تغريداتهم التي احتوت على الكلمات التي بسببها وقفوا أمام المحاكم.
لم أقصد
واستدركت المصادر: المحاكم في هذه الحالة ترفض مثل هذه العبارات التي تشرح عدم قصد المتهمين، لأن ما تسببوا فيه من تناقل كلامهم من آخرين وتعديها من خلال إعادتها من آخرين بــ «الرتويت» والجرح النفسي الذي سببوه للمتضرر، كل ذلك لا يلغيه اعتذار، خصوصا أن الضرر الذي سببوه أصبح مستمرا.
وقالت المصادر إن أي شخص يريد تقديم شكوى في قضايا السب والقذف فإنه يجد أسهل طريق في ذلك، لأن الأمر لا يحتاج سوى تصوير التغريدات التي احتوت على الإساءات ويقدمها للمخفر، ويرفق الصور مع شكوى يذكر فيها المواد القانونية لجريمة السب والقذف، وبعد ذلك تأخذ القضية إجراءاتها وحدها في الذهاب إلى المباحث، ومن ثم إلى الإدارة العامة للتحقيقات، وبعد ذلك إلى المحكمة، وكل ذلك لا يستغرق وقتا طويلا، كما باقي القضايا الجنائية.
150 قضية سب لــ «نائب» ضد مغردين
قال مصدر مطلع  لـ”القبس” في وزارة الداخلية إن أحد النواب تقدّم مؤخرا بشكاوى جنائية ضد 150 مغرداً ومغردة، يتهمهم فيها بالسب والقذف، مشيرا إلى أن دعاوى مثل هذا النوع أصبحت في ازدياد كبير.