كتاب سبر

حجر أسورانا الثلاثة المفقود

حجر أسورانا المفقود 
إياك ,ثم إياك أن تفكر هنا بطرح الأسئلة!, فهذا النوع من ” المطارح ” سيغلبك حتماً , مهما كنت عريض المنكبين فكرياً , ومهما كنت طويل القامة منطقياً , خذها مني يا هذا, لن ينفعك عرض منكبيك الفكري ,عندما تتكالب علي نقاطه قطعان ضباع الأجوبة المرقطة, لتمزق لحمه الحي بأنيابها الحادة النظرة ,والمنفرجة الأسارير ! ولن يفيدك طول قامتك المنطقي عندما تعير إنشاته مكرهاً لا بطل لقامة “ليل علقه” طروب ليتسلطن ويغني معك : يا ليل ما أطولك ! ,نعم أصدقك لا تحلف رجاء الشجعان فعلاً هم فقط من يجرؤ علي طرح  الأسئلة ولكن يا مولانا كثرة ” رغي الأجوبة هنا  ولتها  وعجنها ” ستغلب شجاعتك , ورحم الله ايام  أبو الطيب المتنبي كان الرأي وقتها قبل شجاعة الشجعان والترتيب واضح وليته عاش زماننا هذا  ورأي الأراء كيف تلاحق الاسئلة راكضة لتسبقها  وهي تقذفها بالحجارة وعلب المشروبات واوراق “الكلينكس” المعطرة وغير المعطرة !
ولكن في حال لم تسمع الكلام ,وأردت أن تجرب حظك في مطارحات الاسئلة ,فذنبك علي جنب جنابك !,  ,فقط كنصيحة إلبس خوذتك ,وتخير من بين علامات الاستفهام علامة استفهام صلبة بنت حلال  وتتمترسخلفها ,وأحرص علي وضع اكياس الرمال والاحجار حول علامات التعجب من حولك لتسد الثغرات ولا تنسى أن تلبس علي صدرك الواقي من الرصاص وأقلام الحبر والكيبوردات ! , وبعدها اتلوا الشهادتين وصوب فوهة سؤالك نحو الهدف وفقك الله …ولذكراك الخلود ! .
محمد الوشيحي ,طرح في التويتر سؤالاً  أستفزازياً علي درجة “9 ريختر” ,سؤال لا تتحمله عادة صفائح ادمغتنا “التكتونية” ! ,فوطننا العربي وكما هو معروف يقع علي حزام المهازل الاكبر في العالم ,وهكذا طرح السؤال  أرضاً ,فتحركت الصحائف صعوداً ,فكان الزلزال , البعض. وأنا منهم ,يعرف محمد الوشيحي وزلازله الاستفهامية ونعلم ان جواباً كــ” نعم الاسوار الثلاثة مصدر فخر لنا ,فهي تاريخ له قيمة حضارية تتعدي المكانة المعمارية لسورنا المتواضع  وتتعدي الكم ,والكيف المادي ,الي معاني وطنية تجسد التكاتف والتضحية التي أبداها شعب صغير تجاه اخطار كبري  كانت  تتهدده  من كل جانب ” ,جواب كهذا كان ممكن ان يهدئ زلازل الوشيحي لاني كم عهدته ذو اضلاع جنوبية يتربع بداخلها قلب شمالي بامتياز نبضاته لا شرقية ولا غربية , ولكن بعض الاجابات ومع الاسف الشديد لم تساير هزات الوشيحي الاستفهامية ! بل بالعكس اججتها هزاتها غضباً وكانها تقول لها زيدي مشيتك ” رختره ” كل خطوة بريق ,وكل لفحة صهيل, مع الاعتذار لفهد عافت ,  اجابات عنصرية ترفض الاخر رفضا مبرحا ً وتهمش جذور انتمائه لتذروها الرياح ,اجابات تعصر الحقد خمراً  ,لتقاتل في غي سكرتها من وراء جدر الاسوار الثلاثة وحدتنا الوطنية ظلماً وعدواناً ! , إجابات عنصرية تخجل منها حتي عناصر “جدول مندليف” ,ويندي لها حتي جبين “غوبلز”  ,اجابات متعنصرة ارادت ان تكحل عين التاريخ فأعمتها ,اجابات لها في سورنا العظيم مآرب اخري وسقي الله سدود مأربنا كم ,تحوي جحورها من فئران مأربيه!, فئران  تنتظر الفرصة لتخرج وتقضم اساسات وحدتنا لتغرقنا في بحور اشعار الهجاء وتبدد شملنا !.
الاسوار الثلاثة يا سادتنا الكرام كانت قصراً من خيال فارس لا يشق له غبار فهويناه , قصر سكنا حجراته لأننا نري من خلال شرفاتها بساتين البذل ,وانهار العطاء ,والتضحية , نفتح نوافذ التاريخ لنستنشق هواء ” سوالف جداتنا ” لاننا نتلمس في ذراته حلاوة روحنا الوطنية , هذه الروح التي يريد لها البعض ان تبلغ الحلقوم والبقلاوة و الكنافة ليقدمها علي شرف حفله العنصري ليفرح ويمرح  ويهمش ويعاير الاخر كما يشاء !!
كل حجر في مشارق الارض ومغاربها وضع علي قبر شهيد كويتي  او توسده رأس شهيد كويتي بدوياً  كان أم حضرياً, من المحمرة ,الي حائل  ومن الاحساء الي بغداد هو جزء أصيل من أسوارنا الثلاثة وهو منها وهي منه علي بعد المسافات ,فخذوها مني  يا اخوة يوسف , حبنا لهذه الأرض كان وسيبقي حباً يوسفياً ولن يخيفنا يوماً ظلام بئر تهميشكم ما دام هذا الوطن هو “عزيزنا  ” الذي سينتظرنا هناك حتماً خلف ابواب الأمل .