كتاب سبر

إيران إلى السعودية = 1 ÷ 60 فلماذا الهجوم على الوهابية!؟

تروج إيران لما تسميه “دين السعودية الوهابي الإرهابي”..وكأن الدين الإيراني هو دين الحكمة والدليل، ومنحى العقل والمنطق القرآني الشفاف، وغير الإرهابي أبدا!
ونحن نسمع دوما خبرا عن حسينية أو مسجد للشيعة في السعودية.. وفي يوتيوب خطب لمعتوه اسمه الشيخ النمر يسب آل سعود ويلعنهم لعنة الله عليه، ويحرض عليهم بتجريح فظيع، وبالمقابل فإنه ليس هناك مسجد واحد للسنة في طهران مع أن عددهم  يزيد على مليوني نسمة، وكل طلباتهم لبناء مسجد تذهب أدراج الرياح في تعصب غبي وأهوج، أما أهل السلك الدبلوماسي فمسجدهم ملحق ببيت السفير السعودي شريطة إغلاقه بوجه المارة!.. مع ملاحظة أن السلك الدبلوماسي جميعهم كمسلمين من السنة!.. وهذا لا تنتبه له إيران التشيع، وقد حدث خلال القمة الإسلامية الثامنة في طهران أن لفت نظر مسؤول إيراني إلى أن العالم الإسلامي هو 61 دولة منها دولة شيعية واحدة فقط!..
بهذا الوضع الضيق العاكس لأقلية صغيرة تشاغب على أكثرية هائلة، يبرز الآن التشنيع على “الوهابية” حتى لتحسبن أن لفظها يخرج من حلق الهوى الإيراني وكأنها دبور بسم عقرب.. وكأن تسامح إيران يبزّ عالمية ولا دينية اليونيسكو، ولكأن الوهابي متسمر خارج حد العقل، ولكأن ملالي التشيع الإيراني باحثون في مركز ناسا لأبحاث الفضاء، لا أهل غيبيات تخجل كمسلم إن يسمعها أحد من الغرباء.
ووالله أني سمعت بأذنيّ معمما بقناة إيرانية يورد قصة لشخص من آل أبي طالب.. والحقيقة لا يوجد شيء اسمه آل أبي طالب ولا طالبيين سواء قبل وبعد النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد المطلب والد إبي طالب كان من عبدة الأصنام بدليل أنه أسمى ابنه أبا لهب: عبد العزى.. وليس هذا موضوعنا فالطالبي يرد على سائل له، والسائل يسأل: بم فضلكم الله علينا آل أبي طالب!؟ فيتبسم الطالبي (القصة من تلفزيون إيراني) ولم يرد على الرجل بالكلام.. بل عمليا!..
تناول الطالبي تمرة من صحن أمامه فأكلها وزرع النواة بالأرض ثم تفل عليها، فيا سبحان الله نمت وارتفعت نخلة وطرحت رطبا أكل منه الرجل والحضور.. مع الصلاة على النبي.. فهذه كرامة لم تعط للنبي وأعطيت لطالبي!.. ولو حازها النبي لجاءته الصين زحفا تشهر إسلامها ولكان الناس الآن يحجون إلى النخلة لا إلى الكعبة.. اللهم غفرانك!
وعقديا بينما تثور ثائرة إيران إن مس أهل السنة أول إرهابي بالإسلام، الملعون الحريق المحروق أبو لؤلؤة قاتل أول أمير للمؤمنين بعد النبي، فهذا من الإرهاب والتكفير، لكن أن يروج أهل العمائم لإمام مهمته الأولى إذا خرج حفر قبور أبو بكر وعمر وعائشة فهذا فاصل كوميدي ترفيهي.
والحقيقة أن ضرب الأمثلة على هذا التناقض الماورائي والتوحدي والهيستيري المغولي، يتطلب ألف صانع للأقلام مع نهر الفرات حبرا، لكن الأمر ليس هذا، بل هي خطة إيرانية أول من بدأ بتطبيقها بعد صاعقة التدخل السعودي المشروع في اليمن، هو خفير إيران الأول بالمنطقة العربية السيد حسن نصرالله، الذي نبش موضوع قبور وبدايات دولة السعودية التي هدمت بالفعل قبورا وأضرحة صارت عند المسلمين أهم من الكعبة والقبلة والشعائر الواردة بالقرآن!
وهي ممارسة إيرانية قديمة ازدهرت مع هجمات 11 سبتمبر لمحاولة إقناع العقل الأميركي بأن السلفية السعودية صانعة الإرهاب وأن التشيع الإيراني أصل المدنية، وأنه تسامح الإسلام ومفتاح التلاقح بين الحضارات!..
وهذا ما يتجدد اليوم في تهافت فجّ يحاول أن يثبت وبالنص أن داعش والسعودية واحد، وأن الخلاف بينهما هو على المرجعية السياسية لا المرجعية الفقهية!.. والغرض ليس محليا فمن الواضح أن حدود التمذهب ثابتة في موضعها، لكنه خارجي يزج إيران بما هو مألوف عن تشيعها الجانح للخيانة مع الأجانب، فهي منذ دولتها الصفوية خانت مع البرتغاليين والهولنديين وصليبيي الأندلس وامبراطورية النمسا والمجر ولم تخض أي حرب ضد الاستعمار، والتاريخ يحفل بعشرات القصص عن التعاون الصفوي مع الغرب لعل أبرزه ذبح شعب العراق خلال حصار الجيش العثماني لفيينا وكان على وشك فتحها.
وليس الأمر مدهشا لدارس التاريخ فإيران بنسختها الصفوية الخمينية لم تخن الأمة مع الغرب الصليبي فقط بل استسهلت شراء السلاح من اليهود، ولذلك فإن مراقبا مدققا للمسألة ليس ممن ينخدعون بمقولات ما يسمى حزب الله اللبناني، فأمره أنه أنجز مهمة محددة بغسل تراث الخيانة لتشيع إيران، فها هي إيران دعمت من يقاتل اليهود.. لكن الأمر انتهى، ومنذ عام 2006 توقف الصراع بين هذا الحزب وإسرائيل فضلا عن أنه لا علاقة له بجوهر قضية فلسطين، إذ لم يكن الصراع في أي يوم بين إسرائيل والحزب متعلقا بأرض أو بشأن فلسطيني.
 وأعداء السعودية كثر.. ولنقل غير المعجبين بها، وكثير منهم سعوديون يريدون انفتاحا أكثر، ومن هؤلاء قبيلة أغبياء بني ليبرال بنسختها الجزيرية، فهم ينغمسون بحسن نية أحيانا، لأن الليبرالي مسكين دنيا، وفي الغالب أحمق سياسة يريد حياة ممتعة لا أكثر، ولذلك تراه يسقط بوحل التحليل الإيراني، وهو بالأساس إما ملحد أو لا ديني، أو لا فرق لديه، أو أنه من منظومات أقليات غريبة أو غير عربي أصلا فيعوض نقصه بالهجوم على الأغلبية العربية وبغطاء ليبرالي، مما لا مثيل له في جانب التشيع الإيراني، فالليبرالي الشيعي يضيف الثلج على الويسكي ثم يقسم بحياة الولي الفقيه وطاعته.
كذا يكون الانغماس وراء الهوى الإيراني سهلا بالهجوم على الوهابية وجعل السعودية فرعا لداعش، وبكل فجر ووقاحة، فإيران تتذمر من التكفير فيما دينها يقوم على تكفير كبار أوائل المسلمين ومن يتبعهم.. وإيران من صنع القتل والإرهاب على الهوية وهي من يضطهد الأقليات ولا تعطي السنة حقوقهم، بل العربي في إيران ممنوع عليه الاسم العربي، وهناك قائمة أسماء هو مجبر على الاختيار منها حسب ما يناسب الهوى الفارسي!
والأساس  قائم على حقد عنصري يستصغر العرب ويحسدهم لأن النبي منهم.. وهو مرض قديم لامبراطورية فارس المراد تجديدها مع أن النبي دعا عليها، وشيء دعا عليه النبي ينبغي أن نهيل عليه التراب وإلا فلن نكون من المسلمين، ولو كنت إيرانيا لحذفت كلمة فارس استنادا لأحاديث النبي.
التعجرف الفارسي الذي لم يقدم لحضارات العالم شيئا لا من العلوم ولا من اللغة يعشق الاحتيال على العدو، فعندما دمرهم الاسكندر وسحقهم زوجوه ابنة كسرى فاعتبروه منهم!.. وهذا مرض امتد للإسلام بنسخة الصفوية فهو يقبل آل البيت لكنه يرفضم عربا.. عقل يتقبل القرآن شكلا لكنه يلهث مستغرقا في روايات خارجه لا تتطابق معه بأي شكل.. حاقد على أهل لغة القرآن ويكرههم ويكفرهم لأنهم أفضل منه ولأنهم حملوا له دينه.
إن كسرى الذي تقلده إيران اليوم بنسخة التشيع (المتعنجه) على العرب، لم يقرأ نص رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، بل غضب لأن محمدا كتب اسمه قبل اسمه!
إن ما نراه نوع من جلد الذات لأن إيران أصلا تشيعت بالسيف وحرق البيوت وليس عن قناعة وإيمان وعبر (هادين) عربا، فيتم الانتقام من العرب كمرض نفسي، وهذا واقع نعيشه كل يوم في سورية وفي العراق، وكدنا أن نعيشه في البحرين واليمن لولا لطف الله وهذه الصحوة السعودية التي أعادت إيران لحجمها .
وإذا أضيف للحقد الإخفاق والفشل، يمكنك أن تتخيل حال الشقاء الذي تعيشه إيران فاسمها اليوم مدعاة للتقزز عند العرب من الخليج للمحيط، وقريبا سنتشفى بها خاضعة لعمليات تفتيش تجدد ذكريات فرق التفتيش الدولية لعراق صدام، وسيتفرج شعبها على إهاناتها منقولة في كل وسائط وتواصل العالم، وستتظهر لشعب إيران المغلوب على أمره الصورة الكاملة لنظام مفلس سيدفع ثمن البلاء الذي دمر بلده وجعلها من قائمة الأسوأ بكل شيء.
أما السعودية فأمرها واضح للكافة، فهي لا تمول ميليشيات القتلة، ولا تدعو للقتل، وتحترم الأقلية الشيعية، وتحارب الإرهاب بكل التزام ومسؤولية، وجولة بسيطة ستعطيك الجواب:
الدواعش وإيران يشتمون السعودية.. وطيران السعودية يقصف الدواعش في سورية والعراق واليمن..  ينما الشكوك تتحول يوميا يقينا بأن داعش وإيران في تخادم مستمر، وإذا لم يكن وجود داعش مؤامرة إيرانية فإن إيران تستفيد منها لذبح سنة العراق وربما لتهجيرهم من العراق وإلا فما التفسير لموقف كلاب إيران في بغداد بمنع أهل الرمادي من دخول عاصمة بلادهم!؟.. أليس هذا تطهير عرقي؟
وأختم بالقول بأن السعودية أشرقت على جميع العراب بالموقف المستحق، وهو موقف تأخر كثيرا، وكان ضروريا وملحا كي يعيد كل من في المنطقة إلى حجمه الذي يستحق 1 على 60 وهي نسبة إيران في عالم الإسلام إن كانت فعلا معنية بالالتحاق به ونيل حصتها بكل عدل وإنصاف.