أقلامهم

يوسف الشهاب: كل حديث عن خصخصة الخطوط الكويتية هو حديث في غير مكانه

كل حديث عن خصخصة الخطوط الكويتية هو حديث في غير مكانه، مع الاحترام لآراء كل من يذهب إلى هذا النحو.. هذا هو موقفي المتواضع من هذا الأمر، وما زلت ثابتا عنده لعدة أسباب علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، ونتعامل معها بالموضوعية والتفكير الطويل والتأمل البعيد عن حسابات التنفيع وما أكثرها عندنا.
وإذا كان كل ما يقال عن تدهور أوضاع هذه المؤسسة الحكومية الرائدة في عالم الطيران الكويتي، سواء في جانب خسائرها أو أوضاعها الإدارية والفنية، فإن كل هذا له أسباب معروفة تعلم عنها الحكومة الحالية ومن سبقها أيضاً، إلى جانب مجالس الأمة السابقة على اختلاف سنواتها، وإذا عرفنا الأسباب زال العجب من عقولنا وأبصارنا، لكن المؤسف ان الحكومة والمجلس لا يريدان معرفة الأسباب، ولذلك فإن العجب من الخسائر بالكويتية ومن أوضاعها لا يزال قائما، ما دمنا لم نحرك عجلة العلاج بالشكل الصحيح.
أزمة أو أزمات الكويتية طوال السنين الماضية ليست في عدم الخصخصة.. بل في سوء اختيار الإدارات التي تعاقبت على هذه المؤسسة، وهو الاختيار الذي تحكمه معايير التنفيع والمجاملات وحب الخشوم، وتدخلات بعض النواب وضغوطاتهم والتهديد بالحرمان من الميزانية في مساومات مكشوفة. 
كل هذا وغيره أدى إلى وصول أناس لا علاقة لهم بالطيران ولا بالإدارة ولا حتى بالقانون إلى مجالس إداراتها، ومن لا يملك الشيء لا يعطيه.. وتدهور الكويتية يعود أيضاً إلى جيش الموظفين الذين حشروا حشراً في إداراتها، من دون حاجة ولا عمل، وهو ما أدى إلى زيادة مصروفات المؤسسة من الرواتب، وحتى التذاكر المجانية، ويعود أيضاً في غياب القرار الذي يضع كل شيء في مكانه، سواء بشراء الطائرات أو الصيانة أو حتى مواعيد الإقلاع والوصول، كلها أدت إلى ما هي عليه اليوم هذه المؤسسة، رغم بعض المهدئات التي بدأت تعود بالكويتية إلى بعض من زينتها.
لو كانت لدي سلطة القرار لتوكلت على رب العباد، واقترحت وضع إدارة الخطوط الكويتية تحت مظلة سمو ولي العهد، أو سمو رئيس مجلس الوزراء، من أجل إبعادها عن سلطة أي وزير تتبع له، وهي السلطة التي كانت هي الأخرى من أسباب تدهور الكويتية، باعتبار أن أي وزير تتبع له الكويتية يكون محرجاً أمام النواب في طلباتهم، خشية الاستجواب، وربما حتى الوزير يأتي بأناس لادارة المؤسسة او التوظيف فيها من الجماعة للتنفيع من دون اي اعتبار لمصلحة العمل في الكويتية.
لو كانت الكويتية بعيدة عن سلطة اي وزير في اي حكومة لما كان هذا حالها، ولو كان نواب الامة السابقون واللاحقون تجردوا من مصالحهم في التعامل مع الكويتية، لما وصلت الى ما وصلت اليه من حال ما كنا نريده لها، فالمسألة اذن ليست في الخصخصة او غير الخصخصة، بل في استقلالية المؤسسة وفي اختيار الاصلح لادارتها، وهي الناقل الوطني الذي من العيب الاستغناء عنه بالخصخصة.
• نغزة
عرفنا اسباب تدهور الكويتية والعجب لايزال في نفوسنا، لان من بيدهم قرار او قرارات معالجة اوضاعها لا يريدون ازالة اسباب هذا التدهور، لعدم اتخاذ القرار، او لانهم سعداء بأحوالها التي تعور القلب.. طال عمرك.
يوسف الشهاب