أقلامهم

ابتهال الخطيب: لا تقديس لأي مؤسسة في الدولة، فها نحن بين شد وجذب تجاه القضاء.

مبارك 
كتب المقال: د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب 
شكراً للزميل الوشيحي توضيحه لما لا يحتاج توضيحاً حسب رأيه، أبادله الاحترام والاعتزاز بالصداقة، ولربما أوضح أنا كذلك بعض النقاط التي لا تحتاج توضيحا كذلك، وأصحح بعض المعلومات المتوافرة حقيقة لمن شاء تقصيها. أولاً، لا تقديس ولا تنزيه لأعضاء هيئة التدريس في الجامعة أو غيرها من المؤسسات التعليمية، كلنا بشر والشهادة لا تصنع إنساناً ولا تؤهله لأي درجة تنزيه أو احترام أكثر من بقية أفراد المجتمع، ومن يرد هذه الدرجات المرتفعة يصنعها بطيب خلقه وجميل تصرفه وجلال خدماته لمجتمعه، عل وعسى أن يستحق درجة أعلى من الاحترام الذي لا يعصمه أبداً من النقد ولا يعليه عن التذكير، كما أنني من المؤمنين بحسن الحوار ورفيق الكلام، وهذا مطلوب من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة أكثر من غيرهم، فمهما اتخذ الحوار من منحى نلتزم نحن برفقه وحياديته واحترامه للآخر، هذا واجب تحتمه علينا مناصبنا وشهاداتنا التي إن كان لها من أثر فيجب أن يظهر في هذه اللحظات.
ثم لا تقديس لأي مؤسسة في الدولة، فها نحن بين شد وجذب تجاه القضاء، الشريان الأورطي للدولة وصمام الأمان لأهلها، نقول بعدم تقديسه ووجوب محاسبته ومراقبته، فكيف بنا نقدس مؤسسة تعليمية تعاني ما تعانيه بقية مرافق الدولة؟ إنما التقديس لدور الجامعة وحساسية وظيفة هيئتها التدريسية، فهي المؤسسة المختصة في التعامل مع الشباب والشابات ومساعدتهم على بناء ليس حيواتهم فقط ولكن أفكارهم وأيديولوجياتهم التي ستحكم البلد وتحدد مساره في القادم من الأيام.
 فإن كانت هذه المؤسسة تهدد أمن وأخلاق روادها، فما بقي لنا؟ للجامعة مشكلات مزمنة منها ما يضاهي مشكلات المجتمع عموماً، وغيرها الأكاديمي الخاص المحصور بالمؤسسة، مشاكل متعددة يوجعني ذكرها ليس فقط لأنها ممكن أن تكون بسيطة سهلة الحل في دولة غنية وصغيرة مثل دولتنا، ولكن كذلك لأن لدي مانعا أخلاقيا ينفرني من الكتابة عن الداخل الجامعي، عن مكان عملي الذي أعتقد، كوني عضوة من أعضائه، أنني أتحمل مسؤولية مشاكله وحمل حلها داخلياً وبالطرق السليمة وباحترام شديد لخصوصية المؤسسة.
هذا طبعاً لا ينطبق على من يعمل خارج الجامعة، فهم لا يتحملون مسؤولية أخطائها وليس عليهم الالتزام بخصوصيتها، هم، مثل موقفي تجاه المؤسسات الأخرى، محقون في النقد، أحرار في التمحيص، إلا أن الحديث عن التحرش بالطلبة كمشكلة مزمنة موازية لمشاكل المباني المتهالكة، الشعب المغلقة، المواقف المتكدسة وغيرها هو إدراج واضح، لا يستدعي إيضاحا، ولا يخفف منه حصره في “بعض” الدكاترة، للمشكلة على أنها ظاهرة جامعية وذلك اتهام للهيئة التدريسية في شرف مهنتها، وهو اتهام يستدعي التحقيق الفوري والجاد للمحافظة على سلامة الطلبة وشرف مدرسيهم، مشاكلنا كثيرة نعم، لكن جامعتنا لا تستحق أن توصم بظاهرة التحرش، ولا تستحق أن توصف “بعض” طالباتها بإشارات جسدية تشيئهن وتسلعهن.
وهنا وجب ذكر بعض المعلومات المتوافرة للكل للتيقن منها: أولاً، تم تجديد كل صحائف تخرج الجامعة منذ سنة 2005 تقريباً، حيث مرت الجامعة بعملية اعتماد أكاديمي تم لبعض الأقسام ولم يكتمل لأخرى، إلا أن العملية استدعت مراجعة كل المقررات واستحداث المزيد منها وتشكيل قائمة مقررات “الثقافة العامة” التي يتذوق من خلالها الطالب كل مناحي العلوم قبل التخصص، ثم بعد ذلك بخمس سنوات، تمت عملية تقييم عميقة للنظام المستحدث والمقررات المجددة، ويحدث الآن أن يُستدعى مقيمون خارجيون بشكل دوري ليس لمراجعة وتقييم المقررات فقط ولكن طرق تدريسها كذلك، وهي عملية تتطلب أياماً من الجهد الشاق المستمر لجمع المعلومات وعرضها على المختصين العالميين الذين يزورون الفصول ويراقبون الأداء، هذا غير استحداث أقسام دراسات عليا تتطلب جهداً مضاعفاً في المتابعة والتحديث والتقييم. وثانياً، غير صحيح أنه تم عرض منصب رئيس الجامعة على ستة من الأساتذة الذين رفضوا المنصب، والمنصب أصلاً لا يعرض على أحد إنما يتقدم له الأساتذة الراغبون فيه.
أخيراً، نرحب بطلبتنا المستجدين للعام الدراسي القادم، ونقول لهم، ابقوا على آمالكم واسعوا جادين لتحقيق أحلامكم، فالمستحيل لا يستطيع مناطحة الإصرار والعزيمة، الجامعة تفتح لكم أبواب المستقبل كما فتحته لنا من قبل، أهلتنا قبلكم وابتعثتنا لننهي دراساتنا العليا، وها نحن نرد لها الجميل ونقدم لكم الواجب المنوط بنا، فمبارك قبولكم مقدماً وبالتوفيق.