عربي وعالمي

الاحتلال يطوق “المقدسيّين” تمهيدا لعسكرة المدينة

مع إقرار سلطة الاحتلال الإسرائيلي سلسلة خطوات عقابية “لردع المقدسيين”، رأى مراقبون أن الاحتلال يهدف لإحكام قبضته على المسجد الأقصى ودفع أهالي القدس للرحيل، واعتبر آخرون أن قرارات إسرائيل دليل على انعدام خياراتها للتعامل مع الهبة الشعبية.
وفي ظل خروج الأوضاع الميدانية عن السيطرة، نشر الاحتلال جيشه في القدس على غرار الضفة الغربية، مما يعني بنظر مراقبين انهيار الرواية الإسرائيلية التي تروج أن “القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل”.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية والسياسية قد أقر بعد مداولات مطولة استمرت منذ مساء الثلاثاء وحتى الفجر نشر وحدات من الجيش الإسرائيلي لتعزيز قوات الشرطة العاملة في القدس، وفرض إغلاق على الأحياء العربية في القدس الشرقية، وتسريع وتيرة هدم منازل منفذي العمليات، وسحب الهويات المقدسية من عائلاتهم. 
وقال الناشط المقدسي فخري أبو دياب إن إسرائيل اعتادت على معاقبة الفلسطينيين بشكل جماعي كلما شعرت بتدهور أمني في القدس.
ويهدف الاحتلال حسب أبو دياب لممارسة حرب نفسية على الجمهور المقدسي، لتوصيل رسالة مفادها أن استمرارهم بالهبة الشعبية سيعرضهم جميعا للعقوبات من جهة، وطمأنة للشارع الإسرائيلي بأن الأمور تحت السيطرة وأن التضييق على الفلسطينيين ماض لتحقيق الأمن من جهة أخرى.
ورأى أن المؤسسة الإسرائيلية تستغل كل الفرص لتنغيص حياة المقدسيين ودفعهم للرحيل، خاصة عندما تلوّح بسحب حق الإقامة منهم، وأن أهم ما يميز المرحلة الحالية هو فشل إسرائيل بإعلانها أن القدس موحدة، وأنها عاصمتها الأبدية.
وأضاف أبو دياب أن مرحلة جديدة بدأت لتقسيم القدس وإعادتها لمرحلة سابقة، وذلك بوجود قوات كبيرة من الشرطة والاستعانة بالجيش، مما يعني إعادة الحكم العسكري للمدينة، إضافة لبدء الفصل الاقتصادي بين شقي المدينة، مما يدل على أن الحكومة أقرت بأن القدس مقسمة ولا يمكن أن تكون موحدة، حسب رأيه.
وتابع الناشط المقدسي “الهدوء قد يسود لأيام قليلة، لكن في النهاية ستعود الأمور لما كانت عليه لأن للشعب هدفا هو حماية هويته ومقدساته، وفي ظل عدم وجود أفق مستقبلي بات الجميع يدرك أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة المواجهات”.