أقلامهم

خلود الخميس: ابحث عن العلاقات الغرامية لتعلم أسباب إبداع أو جنون الأدباء.

جنون الكُتّاب غذاء القُرّاء !
بقلم: خلود الخميس
قرأتُ كثيراً عن أحوال الأدباء والكُتّاب، بيئاتهم وظروفهم المعيشية، علاقاتهم الاجتماعية والعاطفية، أوضاعهم المالية، وقرأتُ غرائب، ولكن الأشد عجباً هو حالة الفصام التي يعيشها أحدهم إذا دخل «مود» الكتابة، وشعوره بالاغتراب عن محيطه، الأمر الذي أدى إلى نهايات مأساوية لأولئك الذين يتغذى القارئ على فرط جنونهم!
الروائية، فرجينيا وولف، حاملة بوق الضمير في كتاباتها، صاحبة «الليل والنهار» و«الأمواج»، ملأت معطفها بالحجارة وألقت بنفسها في نهر «أوس» بعد أن كتبت لزوجها تقول: كم كانت حياتهما سعيدة معاً بينما هي فضلت الموت على أن تصاب بمرض عقلي!
بعد فشل روايتها عن السيرة الذاتية لصديقها روجر فراي حيث لم تلق شهرة أو رواجا، اكتأبت وازدادت حالتها سوءًا حتى أغرقت نفسها.
فشل عمل أدبي واحد قد يودي بحياة الكاتب أو يؤدي لإصابته بحالات نفسية يصعب علاجها، ذكرني «الإبداع القاتل» بجملة يستخدمها العامة على اعتبار أنها قمة الحب إذا قيل «أحبك» جاء الرد «أموت فيك» الموت في موروثنا أقصى إثبات للحب، والزوجة في ثقافة بعض الديانات الهندية تُحرق مع زوجها إن مات بينما العكس ليس صحيحاً، نعم، هو يعيش بعدها ويتزوج، بينما لا قيمة لحياة المرأة من دونه، هي أصلاً تعيش له فقط!
الحمد لله والشكر على نعمة الإسلام.
قصة أخرى لمجنون يظن أنه فيلسوف وشاعر، الألماني فريدريك نيتشه، كان مؤمناً بعبقريته حد الغرور والنرجسية، مات في 1900 وقضى العقد الأخير من عمره مجنونا وجزء منه في مصحة عقلية، ادّعى فى كتبه أن اسمه سيقترن بشيء سيكلف الإنسانية كلها ثمنًا باهظًا، بينما مات وهو مختل يتصارع مع حصان!
ويقال إن سبب جنونه قصة حبه لـ «لوسالميه» التي رفضته وتزوجت غيره، ثم اشتهر بمواقفه المعادية للمرأة، يقال إنه في وداعه الأخير لها قبَّل قدميها لكي لا تتركه لكنها ذهبت، نيتشه لم يعاصر الجملة العظيمة «يضرب الحب شو بيذل»!
ابحث عن العلاقات الغرامية لتعلم أسباب إبداع أو جنون الأدباء.
أما فيديريكو جارثيا لوركا، فقتله جنود فرانكو دكتاتور إسبانيا في 1936 عن 38 عاماً لمعاداته له ولأنه شاذ جنسياً، وهناك وروايات أنه ذهب ضحية عداوات لأسرته الغنية ولأسباب عشائرية، كان فنانا شاملا، شاعرا، رساما، عازف بيانو وملحنا، كاتبا لعدد من المسرحيات.
حتى أولئك يتناحرون قبلياً! الأمر ليس حكرا علينا، ويدفع الثمن من لا يؤمن بأسباب تلك العداوات ولا بوجودها أصلاً، سخرية الحياة تكون في مقتل لمن يسير عكس التيار الشديد!
وإرنست همنجواي، الحائز جائزة نوبل للآداب عن «الشيخ والبحر» في 1954 عُرف بشخصيات محورية صبورة مثابرة تمنح القارئ الأمل، جن آخر حياته، وأطلق النار على نفسه من بندقيته.
وعجب فجاءة الجنون في حكاية الفيلسوف الماركسي الفرنسي والمنظِّر الأهم في الحزب الشيوعي لوي ألتوسير، حيث كان متزوجاً من المناضلة هيلن ريتمان وتكبره بثماني سنوات، قتلها عام 1980بعد أن عاش معها 32 عامًا!
خنقها خلال نوبة نفسية تعرض لها حيث انه كان يعاني من داء عقلي، ولم يتعرض لمساءلة قانونية على أعماله ولم يحاكم، فلا يوجد شهود في القضية وهو لا يتذكر ما حدث، مات عام 1990 في مستشفى الأمراض العقلية وحيداً.
أمثلة من عالم مختل يسمونه «عقل المبدعين»!
عقل عالة استعمل هو صاحبه ولم يسيطر الأخير عليه، أخلّ بالتوازن المطلوب بين الخيال والواقع، والأحلام والأمنيات الممكن تحقيقها، والممكن واللاممكن، فكانت النتائج انفصال عن الحياة وتعلق عاطفي بأشخاص ظناً أنهم مثاليون وبعد الارتطام بتباين المواقف وتبين بشريتهم، ارتفعت حدة الرغبة بمغادرة الحياة التي لا تأتي بخير!
«يا الله حسن الخاتمة».
kholoudalkhames@