أيا كان سبب اختفاء رحلة مصر للطيران (MS 804)، فمن المرجح أن يتسبب في تأثير قاس على قطاع السياحة في مصر.
كانت السياحة ولفترة طويلة الدعامة الأساسية لاقتصاد البلاد، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي بعد المملكة العربية السعودية. ولكن في ضوء الهجمات الأخيرة على السياح الغربيين، ومع مناطق واسعة مجاورة لليبيا التي يسيطر عليها ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، فإن السياح الأجانب يترددون قبل أن تطأ أقدامهم هناك.
قبل سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في عام 2011 كجزء من الربيع العربي -الذي لم يدم طويلا-، كان قطاع السياحة يشغّل أكثر من 10% من القوى العاملة، وينتج ما يعادل 12.5 مليار دولار (قرابة 8.5 مليار جنيه استرليني) من الإيرادات. في ذلك الوقت، كانت مصر تتفاخر بزيارة ما يقرب من 15 مليون سائح سنويا، يغريهم الجذب السياحي مثل الأهرامات في القاهرة ومنتجع البحر الأحمر في شرم الشيخ.
الآن الصورة مختلفة تماما. شرم الشيخ لا تزال تخضع لتحذير وزارة الخارجية البريطانية ضد جميع أنواع السفر الجوي عدا ما تفرضه الضرورة، وذلك بعد اسقاط الطائرة الروسية التي أقلعت من المنتجع في أكتوبر من العام الماضي.
منتجع آخر يطل على البحر الأحمر، الغردقة، كان مسرحا لهجوم في يناير، حيث تم طعن ثلاثة سياح غربيين، يشتبه أن من قام بطعنهم هم متشددون من تنظيم الدولة، ورغم ذلك فإن إصاباتهم لم تشكل تهديدا لحياتهم. وحسب وزارة الخارجية: “يستمر الارهابيون بتخطيط وتنفيذ هجمات في مصر”، “وهناك مزيد من الهجمات المحتملة.”
خسائر حتمية
ولم يتضح بعد ما إذا كانت طائرة مصر للطيران قد وقعت ضحية للإرهاب أو أن السبب هو مجرد حادث.
ووفقا للدكتورة يجاني مورا كاباتي، الخبيرة في العلاقات الدولية والأخطار والسياحة في جامعة بورنموث: “في كلتا الحالتين، فإن الاقتصاد المصري سيعاني نتيجة لذلك”، وقالت في مقابلة مع بي بي سي وراديو فايف لايف “إذا كان ما حدث إرهابا، فإن مصر ستكون ضحية، وإذا كان ما حدث عطلا فنيا، فإن الناس ووسائل الإعلام ستقوم بإلقاء اللوم على عدم الكفاءة المصرية”. “أشعر أنه إذا كان ما حدث عطلا فنيا، فإن الاقتصاد المصري لن يكون أفضل حالا”.
مايك بوغسغانغ، الرئيس التنفيذي لرابطة مجموعة منظمو السفريات والتي يقع مقرها في المملكة المتحدة، يخشى أيضا من العواقب المحتملة على السياحة المصرية. حيث قال في حديثه لمراسل بي بي سي “من الواضح أن هناك حالة فظيعة قد نشأت، لم يثبت حتى الآن أن ما حدث هو عمل إرهابي، ولكن إذا كان كذلك، فإنه سيكون مشكلة كبيرة لقطاع السياحة المصرية، والتي تعاني أصلا، خاصة مع الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة “.
لا عجب، إذن، أن عدد السياح في مصر آخذ في الانخفاض. حيث أنه في عام 2013، كان قد انخفض بمقدار الثلث إلى أقل من 10 ملايين شخص، وبلا شك فقد تراجع العدد بشكل أكبر منذ ذلك الحين. وبلغت ايرادات العام الماضي من السياحة أقل قليلا من نصف إيرادات عام 2010، لتبلغ قرابة 6.1 مليار دولار (4.2 مليار جنيه استرليني).
استطاع منظمو الجولات السياحية الدولية النجاة من هذا النوع من انهيار الطلب: ببساطة قاموا بإيجاد وجهات بديلة يُنظر إليها على أنها أكثر أمانا. حيث يقول السيد بوغسغانغ، بأن جموع السياح قاموا بتبديل وجهتهم لدول مثل أسبانيا، التي شهدت “طفرة ضخمة” في حجوزات صيف هذا العام، وبلغاريا.
إلا أن ذلك يعد “أخبارا مرعبة” لجميع المصريين العاديين الذين يعتمدون على الزوار الأجانب لكسب عيشهم مثل: عمال الفنادق، والمرشدين السياحيين وسائقي سيارات الأجرة وأصحاب الأكشاك في الأسواق والبازارات المحلية.
الوحيدون الذين يستفيدون من ذلك هم الجماعات الإسلامية المسلحة المصممة على إلحاق الضرر الاقتصادي وزعزعة استقرار الحكومة، ليس فقط في مصر، ولكن أيضا في الأماكن الأخرى التي تحظى فيها بشعبية في المنطقة، مثل تونس.
حملة أمنية
السلطات المصرية لا تقف مكتوفة الأيدي ولا تسمح لقطاع السياحة أن ينهار. فهناك تحديثات أمنية جديدة في طور الإعداد، بما في ذلك برنامج لإضافة المزيد من كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة بتكلفة 20 مليون جنيه استرليني وغيرها من التدابير، مثل الكلاب البوليسية. ويتم تنفيذ الإجراءات الأمنية المعتادة على الأشخاص الذين يدخلون شرم الشيخ والشرطة تتحقق بانتظام من المركبات في مدينتي شرم الشيخ والغردقة.
وحسب وزير السياحة المصري الجديد، يحيى الراشد، المدير التنفيذي السابق لفنادق ماريوت العالمية والذي تم تعيينه قبل شهرين فقط لتنشيط قطاع السياحة: “لقد وُضعت الكثير من المعدات الجديدة، وسوف نستمر في وضع الكثير من المعدات هناك. نحن نقوم بتدريب وإعادة تأهيل الناس”. ولكن، وعلى الرغم من ادعائه بأن “مصر هي 100? آمنة”، فإن الزوار الراغبين سيكون لديهم بعض القناعات.
من جانبه، يشعر السيد بوغسغانغ بأن مصر يمكن أن تتعافى من الاضطرابات السياحية الحالية، ولكن الأمر سيستغرق وقتا. ويضيف: “وجهات السياحة هي متعددة للغاية ومرنة في التعافي”، “لقد رأينا أمثلة من هذا على مر السنين وليس هناك مهرب من حقيقة أن مصر هي شعبية جدا للسياح البريطانيين”.
ويضيف بوغسغانغ بأن “المصريون يستثمرون مبالغ ضخمة من المال في أنظمة الأمان. أنا متأكد من أن قطاع السفر في بريطانيا سيستمر في دعم مصر للمضي قدما بأي طريقة ممكنة، ولكن تمشيا مع نصيحة وزارة الخارجية”. ويشدد “أنا واثق من أنها ستتعافى، وإن لم يكن في المستقبل القريب.”


أضف تعليق