أقلامهم

فالح بن حجري : أسفار الحمير وأقدام الفيلة

من ابتكر شعاري الفيل والحمار اللذين يحملهما الحزبان الجمهوري والديمقراطي هو شخص واحد، اسمه توماس ناست، يعمل رساماً للكاريكاتير في مجلة هاربور الأسبوعية، حيث جعلت رسوماته في عام 1870 “الفيل” شعاراً رسمياً للجمهوريين، و”الحمار” شعاراً رسمياً للديمقراطيين.

وقد أبدع ناست وأجاد فعلاً في توصيف حال الحزبين من خلال فيله وحماره، فالحزب الديمقراطي صاحب الشعارات الرنانة والخطب الطنانة، كان طوال تاريخه كالحمار يحمل أسفار الحرية والعدالة والإنسانية، فترومان الديمقراطي هو من ضرب اليابان بقنبلتين ذريتين وأباد نصف مليون إنسان في لحظات، ويقال إنه أصدر الأمر وهو يلعب الورق مع أصدقائه، وقد يقول قائل إن الأمر محتوم لضمان استسلام اليابان ولكن من يدخل أنفه بين سطور التاريخ فسيعلم أن اليابان رغم صدمة القنابل الذرية استسلمت خوفاً من تقدم الروس في منشوريا، وتوجههم نحو أراضيها.

وقتها كان حال اليابان عسكرياً تحت عنوان “أكلك منين يا بطة”، وفضل اليابانيون الاستسلام للحلفاء لأن الروس تاريخياً لا يجيدون طبخ البط ويحضرونه بطريقة وحشية، و”منيو الحلفاء” لا شك أفضل للبطة اليابانية، وجونسون الديمقراطي هو من رمت طائراته النابالم على قرى الفيتناميين لتحرق المدنيين وأبقارهم وزرعهم.

وكلينتون الديمقراطي هو من قصف مصنع أدوية في السودان ليغطي على فضيحته إياها مع مونيكا، وأوباما الديمقراطي هو من ترك الروس والإيرانيين يبيدون ثورة الشعب السوري ويقصفون مدنه ليتفرغ للنهيق على كلاب “داعش” من وراء منبر البيت الأبيض. وكذلك أعضاء الحزب الجمهوري أو أصحاب الفيل، لهم أيضاً من طبائع فيلهم نصيب، ويكفي هنا ذكر دخول بوش الجمهوري إلى العراق واحتلاله، حيث أزال المقبور صدام، ولكن سوء إدارة الفيلة الجمهورية للعراق أنتج آلاف “الصدامات” الطائفية بين مكونات الشعب العراقي، وما نراه الآن من مآس على المسرح العراقي هو بعض حسنات “بريمر” الذي أدخل فيل إدارته داخل محل خزف بلاد الرافدين، فداست أقدامه فسيفساء المجتمع العراقي وخبط بالحلل الطائفية حتى الثمالة.

وما زالت “حمورية” الديمقراطيين تحمل أسفارها، وما زال الفيل الجمهوري الأهوج سائراً في غيه، ولكن ربما هذه المرة بقيادة ترامب، وتلك قصة أخرى سأرويها بإذن الله في المقال القادم.