محليات

التخطيط: مليونان و60 ألف سيارة تجوب شوارع الكويت يوميا

واصلت الامانة العامة للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية تنظيم سلسلة حواراتها التنموية التي تهدف الى التواصل مع شركاء التنمية من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني حيث عقدت حوارا تنمويا بعنوان «الازدحام المروري … هل من حل؟ شارك فيه ممثلون عن وزارتي الداخلية والاشغال وشركة النقل العام والمجلس البلدي وجمعية السلامة المرورية وبلدية الكويت.
واستهل الامين المساعد لشؤون المجلس الاعلى للتخطيط بدر الرفاعي الحوار بكلمة. واشار فيها الى ان الهدف من هذه الحوارات هو تقريب وجهات النظر ما بين متخذ القرار وشركاء التنمية، وتعريف المجتمع بما نقوم به، وإصلاح المسار إن استدعى الأمر. لافتا الى ان هذا النشاط يأتي ليناقش قضية الازدحام المروري، وهي قضية تؤثر مباشرة على البنية التحتية، والتي هي إحدى ركائز التنمية.
واكد الرفاعي ان هناك جهداً كبيراً تقوم به وزارة الداخلية تشكر عليه،لحل هذه المشكلة حيث يكفي أن نعرف أن عدد المخالفات المرورية قد زاد بنسبة تزيد عن 1700 % منذ عام 2000، وأن عدد السكان وعدد المركبات قد زاد بأكثر من الضعف، في حين لم تزد مساحة الطرق سوى 50% خلال نفس الفترة، هذا يضع ضغوطا كبيرة على البنية التحتية، وعلى المخططين في كل من وزارة الأشغال والبلدية والداخلية، مشيرا الى اننا في الامانة العامة للتخطيط راينا ان من واجبنا كجهاز مسؤول عن التخطيط والتنمية أن نبادر بإثارة الموضوع، والذي نعاني منه جميعا هذه الأيام، من أجل مناقشة حلول عملية وناجعة لتلك المشكلة، وسنحاول تبنيها وتحويلها إلى مشروعات في خطط التنمية السنوية المقبلة. وعقب ذلك تم تقديم عرض مرئي تم خلاله استعراض محاور الحوار التنموي والتي تتمثل في حجم الازمة المرورية والاجراءات الحكومية الحالية والحلول الموضوعية المقترحة لحل الازمة.
واجمع المشاركون على ان القضية المرورية هي مشكلة ذات شجون وتحتاج الى حشد كل الجهات في المجتمع لافتين ان القضية المرورية ترتكز على ثلاث مرتكزات هي الطريق والمركبة وقائد المركبة، لافتا إلى ان الادارة العامة للمرور سبق ان اعدت دراسة استراتيجية للقضية المرورية بمشاركة كل الجهات ذات العلاقة.
واشاروا الى وجود خلل في الثقافة المرورية لقائدي المركبات وكذلك كثافة المركبات والقدرة الاستيعابية للطرق فضلا عن ان بعض قائدي المركبات هم احد عوامل المشكلة بسبب التجاوزات التي يقومون بها على الطريق من مخالفات وعدم الالتزام بالضوابط وخاصة الفئة الشبابية متمثلة في السير بتجاوز السرعة او السير في الطرق الممنوعة. 
وكشفت الاحصائيات انخفاض اعداد الحوادث من 99 الف حادث في العام 2014 الى 80 الفاً و827 حادثاً في العام 2015 كما انخفضت اعداد الوفيات الى 429 حالة في 2015 وهو اقل معدل على مدى الخمس سنوات الماضية.
وحمل المشاركون فترة التسعينيات وحتى 2007 مسؤولية تفاقم الازمة المرورية حيث ظهر جليا بطء شديد في تنفيذ المشاريع ما احدث خللاً فيما يتعلق بتنفيذ مشاريع الطرق والجسور في تلك الفترة التي تعد ليست بالقصيرة قد تصل الى عشرين عاما بالتزامن مع وجود زيادة في عدد السكان وعدد المركبات وعدد قائدي السيارات.
واضافوا ان الدولة تنبهت الى هذه المشكلة بعد حدوثها ما استوجب حلولا سريعة حتى تستوعب اعداد المركبات حيث وضعت وزارة الاشغال خطة منذ 2007 لتطوير الطرق وتم توقيع اتفاقيات تصميم وعلى ضوئها تم تصميم مشاريع كثيرة ولكن بسبب طول الدورة المستندية وعدم القدرة على تنفيذ مشاريع حيوية في وقت قصير تسبب في عدم قدرة الوزارة على انجاز هذه المشاريع في وقت قصير خصوصا وان المشكلة كانت تتفاقم يوما بعد يوم .
وكشف المشاركون عن طرح 27 مناقصة مؤخرا خلال السنة الماضية لعمل الجسور وتطوير الطرق الاقليمية والداخلية ومن ابرزها جسر الشيخ جابر ووصلة الدوحة وطريق جمال عبد الناصر وطريق الجهراء وطرق كثيرة تتعلق بتطوير الدائري السابع وطريق السالمي والنويصيب والعبدلي وتطوير الدائري 6.5 وشارع الغوص وهناك مناقصات تم ترسيتها واخر جار ترسيتها لخدمة تسهيل منظومة الطرق في شوارع الكويت وتقليل حدة الازدحامات المرورية، مؤكدين ان القضية المرورية تتطلب نظرة موضوعية حيث انه مهما كانت وزارة الاشغال تنفذ مشروعات طرق وجسور وانفاق لا تستطيع وحدها ان تحل المشكلة المرورية حيث ان هناك عناصر فاعلة لها القدرة على حل هذه المشكلة ومنها ثقافة قائدي المركبات وعدم الالتزام وغيرها من العناصر الاخرى وعدم قبول الازدحام رغم ان الازدحام في كل مكان في العالم مشيدين في هذا الصدد بالخطط والجهود التي وضعتها الادارة العامة للمرور وكذلك الدراسات الشاملة التي تم وضعها، متمنيا تفعيل تلك الدراسات ومنها النقل الجماعي والحد من اعداد المركبات وفرض الرسوم وغيرها من الاجراءات.
واكد المشاركون ان من ابرز الحلول السريعة للازمة المرورية هو تقليص الدورة المستندية لتنفيذ المشاريع وخصوصا المتعلقة بالطرق والجسور والانفاق، مشيرا الى ان تأخير المشاريع لسنوات يعرقل الحلول مطالبا بايجاد آليات جدية لتقليص الدورة المستندية، معتبرين ان المشكلة المرورية وصلت الى حد الازمة في الكويت نتيجة ان نسبة النمو في الطرق لاتزيد عن 12 % وفق احصائيات 2013 علما ان نسبة النمو في المركبات تصل الى %295، مشيرا الى ان هناك قراراً في مجلس التعاون الخليجي باستبعاد السيارات التي مضى على صنعها اكثر من 10 سنوات من العمل، متسائلا هل نحن قادرون في الكويت على اتخاذ هذا القرار او فرض رسوم على مثل هذه السيارات .
وأشار المشاركون الى وجود عجز في قوة الشرطة العاملة في الشارع حيث ان الاستراتيجية المرورية طالبت بتوفير 3 الاف شرطي وضابط نظرا لان تواجد شرطي المرور في الشارع يحل جزء كبيراً من المشكلة المرورية مطالبين بسرعة تنفيذ الاستراتيجية المرورية كونها تتضمن حلولا كثيرة للازمة المرورية خصوصا بعد تجاوزاً عدد السيارات 2 مليون و60 الف سيارة في شوارع الكويت.
واكد المشاركون ان جزءاً اساسياً من حل المشكلة المرورية يتمثل في سن التشريعات وتشجيع النقل العام ووضع الضوابط للنقل العام مشيرين الى ان من ابرز النقاط لحل المشكلة المرورية هي سن التشريعات وتفعيل دور الهيئة العامة للنقل والطرق ونشر الوعي والتعريف باهمية النقل الجماعي بالاضافة الى ضرورة رفع تعرفة المحروقات من خلال التشريع في مجلس الامة.
واكدوا ان الحل للمشكلة المرورية ليس في توسعة الطرق وزيادة حجمها انما يتمثل في انشاء البنية التحتية خارج المنطقة الحضرية لافتين ان جهود الدولة تركزت في اربع جوانب هندسية ورقابية واستراتيجية وتوعوية.