أقلامهم

قراءة مختلفة للانتخابات وهل يحل المجلس؟

كنت في أميركا ترامب عندما جرت انتخابات المجلس، وسأكتب عن مشاهداتي في أميركا ترامب مقالاً بعنوان “الحسناء والوحش”، أسطر فيه مشاهداتي هناك.

تكرر في التصريحات والتغطيات المحلية والدولية أن المعارضة قد حجزت من ٢٤ إلى ٢٥ مقعداً. وأن نسبة التغيير أكثر من ٦٠ في المئة، وجوهاً جديدة، فلنفحص المقولة بشكل أكثر تركيزاً.

العائدون من المجلس السابق ٢٠ عضواً، والذين وفدوا إلى المجلس ٣٠ عضواً منهم فقط ١٣ عضواً يمكن تسميتهم بالجدد، بينهم غالبية من الشباب الذين نأمل أن يكون لهم دور في تغيير اختلال العملية التشريعية، التي تحولت إلى عبث، وهؤلاء نحتاج وقتاً لكي نعرف إلى أين سيتجهون. أما الـ١٧ الباقون فإما كانوا أعضاء سابقين أو معتقين، ومواقف أغلبهم معروفة. وعلى افتراض أن المقصود بالمعارضة هم نواب كتلة الأغلبية لمجلس فبراير ٢٠١٢، والتي لم تعد موجودة، حيث اختار منها عدد ورموز مهمة المقاطعة، واختار ١٧ منها المشاركة، نجح منهم ٩، وخسر ٨، فأين المعارضة تحديداً؟

يؤثر ذلك أيضاً على حساب نسبة التغيير، فالمجلس الحالي هو مجلس يحسب على ٥٦ عضواً بسبب الانتخابات التكميلية.

المؤكد أن هناك حالة غضب عامة ضد المجلس السابق والحكومة، أسبابها كثيرة انعكست على النتائج، فكان سقوط رموز في المجلس السابق ومرشحين معتقين لهم مواقف تسير في ذات الدائرة. لم يكن السقوط بحد ذاته هو الملحوظ، ولكن حجم السقوط المدوي. أغلب أسباب الغضب حقيقية، ويحتاج المجلس والحكومة هدوءاً لبحثها ومعالجتها، وهو ما لا يبدو أنه سيكون الحال في المجلس القادم. إلا أن حالة الغضب لا تخلق معارضة، حيث لم يتم طرح برامج نستطيع أن نرى منها رؤية ولو مختصرة لما يمكن تسميته بالمعارضة، فلم تتجاوز الشعارات المطروحة كلمات رومانسية عن جمال الكويت والحنين إلى الماضي، تصلح عناوين لقصص قصيرة لا برامج انتخابية. عدم وجود البرامج وضعف وجود كتل سياسية وبروز الحس الفردي يصنع حالة متوترة قلقة، متحفزة، قد تؤدي إلى صدام، ربما يكون عنيفاً، وتتكرر فيه مناظر العقل الطائرة والنعل المحذوفة والقبضات النازلة على رؤوس نواب الشعب. وقد يؤدي ذلك الصدام إلى حل المجلس، خاصة أن الانقسام قد بدأ مبكراً حول رئاسة المجلس وهو مؤشر لما هو قادم.

يلاحظ أيضاً أنه حتى هذه اللحظة لم تقم جهة رسمية أياً كانت تلك الجهة بنشر النتائج، وكأن الانتخابات كانت وهماً، وكأن الذين فازوا كانوا أشباحاً. طالبت منذ البداية بتوضيحات رسمية حول أصوات ضائعة من الحسبة قطعاً لدابر أي شك، ولكن حتى اللحظة لم يحن علينا أحد، بل الأحرى لم يحن أحد على الجدية والشفافية في هذا الوطن، وتركوها نهباً للأمطار الرعدية.

سيبقى أحد أهم جوانب ضعف العملية السياسية لدينا هو عدم وجود محطة وسطى، وتسعى إلى تقريب وجهات النظر، تتوافر فيها الأدوات والأشخاص الموثوق بهم، محطة تمنع استخدام التشريع للانتقام. من المهم أن يصبح هناك تحرك مدني عام للضغط على المجلس والحكومة لإصلاح سلوكهما التشريعي بالدرجة الأولى، فإن تمكنا من ذلك فسنكون انتقلنا لخطوة متقدمة، وإلا فالحل قادم.

Copy link