أقلامهم

محاولة نشر الفكر الغريب

الإلحاد هو الكفر بالغيبيات، أي الكفر بالله وباليوم الآخر وبالجنة والنار!
هذا الفكر بدأنا نجد من يسوِّق له مؤخراً في منطقة الخليج، بعد أن يئس مُنظِّروه من تسويقه فترة طويلة نتيجة الصحوة الدينية التي هبّت رياحها على المنطقة، بعد سقوط المد القومي والناصري في نهاية الستينات من القرن الماضي.

ومع انحسار التيار الإسلامي بشكل عام، وفي منطقتنا العربية بشكل خاص؛ نتيجة «شيطنة» التيار الإسلامي الوسطي؛ المتمثل في فكر الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم، ومحاربة كل من يمتّ إليهم بصلة، وتشويههم بالباطل، وتنفير الناس منهم، بحيث لم يبق يعمل في الساحة الدينية إلا «جامي» لا يرى ولا يسمع إلا ما يقرره الآخرون له؛ أو صوفي لا يعرف من الدين إلا العبادات ولا يرى له شأن في حياة الناس.. في مثل هذه الأجواء وجد البعض فرصة لإعادة محاولاتهم من جديد، بعد انحسار الأقلام والرموز التي كانت لهم بالمرصاد، وكانت تدحض حججهم وتدفع شبهاتهم.

وهناك من يحاول ضرب فكرة الخَلق من جذورها، عندما يقول إن الإنسان كان حيواناً يزحف على أربع (!!) وإنه ولأسباب مادية بحتة تطور عقله، الذي طور أطرافه، بحيث تمكّن من الوقوف واستعمل يديه!
نحن في الإسلام تعلّمنا من مناهج التربية في الكويت في الصف الثاني ابتدائي سورة التين، التي يقول الله تعالى فيها: «لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ». يقول ابن كثير: «يمشي قائماً منتصباً على رجليه، ويأكل بيديه، وجعل له سمعاً وبصراً وفؤاداً» (تفسير ابن كثير، 97/5). وإنه لا تجوز مقارنته بالحيوانات وبقية المخلوقات: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً». والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول: «خلق الله آدم على صورته، ستون ذراعاً في السماء» (رواه البخاري ومسلم)، كل تلك النصوص تدحض الفكرة الدارونية من حيث النص الشرعي.
أما علمياً فحدِّث ولا حرج، فقد تم تأليف كتب كثيرة تدحض هذه الفكرة من منطلق علمي، ولا يسعني هنا الاسترسال فيها، لكن مما لا شك فيه علمياً أن كل الكائنات الحية مكتملة التطور، كما أثبت علماء البيولوجيا، الذين أكدوا أن من الحقائق الثابتة علمياً أن الحياة لا تنشأ من مواد غير حية (قانون التكوين البيولوجي)، وأن أي تطور كيميائي للحياة مستحيل.
عموماً، قد ينجح البعض في تقليص جذوة الصحوة الدينية في نفوس الناس، مستغلين توجه بعض الطارئين على الأمة وعداءهم المستحكم مع التوجه الإسلامي المعتدل، ومستفيدين من الدعم المادي واللامحدود لآلتهم الإعلامية، لكن يظل الأمل في النفوس كبيراً بأن يبعث الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها، فالبشائر بين الحين والآخر تتوالى، والله غالب على أمره.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق