آراؤهم

قد يكون الصمت سبباً

حينما تدور الدوائر ، ونسأل أنفسنا لماذا نحزن ونتألم لفقدان عزيز أو قريب لنا ؟ وقت يغيبه الموت عن عالمنا!.
لماذا لم نسأل أنفسنا وسط هذا الألم وحزن الفراق ، هل كنا نحن السبب في هذا الرحيل أو الفقدان للأحبة والأقرباء، وهل سنكون سببا أخر لفقدان حبيب جديد ؟!
نعم قد يكون ذلك واقعا مأساويا، عندما نتخاذل كأفراد ومجتمع من منطلق انسانيتنا من التصدي لكل أسباب الموت بيننا، سواء كان طبيب أو مهندس أو معلم، وغيرهم ممن باعوا ضميرهم من المزورين، الذين يعرضون أرواح الناس إلى الهلاك على حساب طمعهم بالحصول على المناصب والحوافز المالية والاجتماعية وغيرها !.
فالشعب اليقظ هو الذي يصون الوطن ويحفظ كرامة أبنائه ويضع حدا لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على حقوقه التي كفلها القانون والدستور، ونذكر هنا قضية الشهادات المزورة التي أحدثت ضجة مؤخرا في البلاد، لتستخدمها الحكومة كورقة لإلهاء الشعب عن قضايا أخرى مصيرية يمر بها الوطن لتبني أمالها الزائفة بأن الشعب لم يعد قادرا على تحريك اي ساكن، ولن يقوى على اجبار المسؤولين بتطبيق القانون ضد كل من مارس التزوير وبلا تمييز أو محاباة ، وإن اتخذت بعض الإجراءات حيال بعض المزورين، فلم تكن كافية البتة!.

فجمعينا نعلم أن هناك من سيتم استثناءه لقرابة له أو واسطة، والتي اصبحت عرف مجتمعي نافذ أقوى من القانون ذاته، في دولة تدعي أنها تمارس القانون ومؤسساتها يحكمها الدستور.
ويبقى السؤال الأهم، متى سيستيقظ الشعب ويعلن صوته منتفضا أمام هذه القضايا المصيرية بحياة اي انسان، فكما قال الشاعر ابو القاسم الشابي:
(إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر)
فالفساد اليوم بات مستشريا أينما حللت، ولم يعد أمرا عاديا يمكن تجاوزه او التغلب عليه، وذلك لارتباط أحوال الناس ومصالحهم بشكل يومي ومباشر مع هؤلاء المزورين الفاسدين!.

فلا بد أن تجتمع كلمة الشعب وأن يعلن رفضه وغضبه ضد الفساد والمفسدين أينما كانوا، في ظل تخاذل الحكومة وللأسف الشديد محاولتها للتملص من مسؤولياتها وواجباتها إزاء كل هذه الانتهاكات بحقوق المواطنين.
فالشعب قادر على أن يتحد في صف واحد ليشكل جماعات ضغط يمكن أن ترهب المزورين كما فعل في مطالباته لإسقاط القروض (والتي اعتبرها قضية مستحقة) فهل أصبح المال لدينا أعز من فلذات اكبادنا؟.
والمتخاذل اليوم هو شريك في الجريمة، ويحمل إثم كل متهم مظلوم حُكِم عليه بسبب محام مزور لم يعطه حقه في الدفاع، وشريك بكل عملية جراحية او علاج مريض أدى الى ضرر أو وفاة من طبيب غير مهني مزور، ومتعاون مع كل معلم غير أمين مسؤول عن تنشأة الأجيال، ومساهم في كل عمل هندسي متهالك من قبل مهندس مزور، فالمتخاذل مسؤول عن أي فساد يصيب المجتمع بسبب صمته ورضاه.

هناء حياة

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق