آراؤهم

انقذوا البحر من الغرق

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الجميلة “البحر الابيض المتوسط”:
يا أبيض الاثار و الصفحات
ضيع من أضاعك
و اليوم عَف كأنما يُنسى
جميلك و اصطناعك
فأبلع -فَديتُك-كلَ مائك
فالمَلأُ ينوي ابْتِلاعك

يعرف الدكتور رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني التلوث البيئي في كتابهما البيئية و مشكلاتها بأنه “كل تغير كمي او كيفي في مكونات البيئة الحية و غير الحية لا تقدر الانظمة البيئية على استيعابه دون خلل.

“تعاني البيئة البحرية في الكويت من أزمة تلوث كبيرة و خطيرة جداً تؤدي إلى نفوق الاسماك و تلف الحياة البحرية و تلوث مياه الشرب بسبب صعوبة تحليتها أحياناً. هذا التلوث ناتج عن مخلفات المصانع و المواد البلاستيكية التي لا تتحلل في الماء والمخلفات البشرية و مياه المجاري ومخلفات السفن وناقلات النفط التي تترك بقع من الزيت المضرة للحياة البحرية، كل هذه الاسباب و أكثر أدت إلى تدهور و تلوث البيئة البحرية في الكويت. و لكي نعالج هذا التهديد الخطير جداً على حياتنا وعلى البحر نحتاج الى طريقة حل متعددة الجوانب ،توعوي، جزائي، وفني.
الجانب التوعوي و هو الاهم والدائم و الذي يستطيع القضاء على القضية للابد ، يظهر في تفعيل و دعم ورعاية مؤسسات المجتمع المدني البيئية التي تنظم حملات تنظيف البيئة، وتفعيل دور وسائل الاعلام لتبث و تنشر الوعي البيئي عن طريق عرض وتخصيص برامج تطرح وتعالج القضايا البيئية وبالامكان كذلك تخصيص صفحات محددة في الجرائد تتناول المشكلات البيئية وبالاخير لا ننسى دور المدرسة في تعليم و تنشئة وغرس في نفوس الاطفال أهمية المحافظة على البيئة.
الجانب الجزائي وهو لا يقل أهمية عن الاول لأن من أمن العقوبة أساء الادب فتشديد الرقابة وتطبيق القانون مهمان جداً، فعلينا أن نخصص لكل شخص او مصنع او سفينة ترتكب خطأ في حق البيئة مخالفة ؛ تكون بدفع مبالغ مالية وإنذار في رصيد الشخص او المصنع او السفينة و كلما تتكرر المرة يزيد المبلغ المدفوع و ان لم تردع عملية التغريم قد يصل الامر الى السجن بالنسبة للشخص او الاغلاق
والحظر والمنع بالنسبة للمصنع او السفينة .

أما بالنسبة للجانب الفني فبفضل التطور التكنلوجي أصبح هناك العديد من الاجهزة التي تستطيع من خلالها تنظيف البيئة بشكل تدريجي لان العامل الزمني مهم جداً في المسألة البيئية فبمرور الوقت تستطيع البيئة أن تستعيد عافيتها، فبإمكاننا استخدام منصات ضخمة لتنظيف قاع البحر، و منع بناء المصانع بالقرب من البحر، و استخدام أجهزة قادرة على على امتصاص البقع والتسريبات الزيتية، واستعمال سفن ضخمة تستطيع ان تجرف الاوساخ التي تطفو على سطح البحر وتعيد تدويرها إن أمكن، هذا على سبيل المثال لا الحصر بفضل ما وصلت له البشرية من تطور وتقدم تيقني وعلمي وعملي فأي صاحب قرار يستطيع على ذلك.

موضي صالح الشعلان

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق