آراؤهم

الدروس النموذجية والورش في الميزان

إن تراجع تعليمنا بدأ بموجة (الدرس النموذجي) الذي ماهو إلا استنزاف لجهد المعلم وطاقته ، وتعطيل للمناهج بحجة تبادل الخبرات وتفعيل المناسبات التربوية !

الدروس النموذجية والورش التي نراها اليوم ظاهرها إثراء وباطنها استعراض ومجاملات ! صراعات بين بعض رئيسات أقسام وموجهات (من يشغل المعلمات لمصلحته أكثر ؟)

كل هذا ووزارة التربية تشدد بنشرات سنوية على عدم تكليف المعلمات ( بالذات ) بإعداد وسائل تعليمية أو تصوير أوراق عمل أو تزيين فصول أو توفير أجهزة وأدوات ومواد مالم تقم الإدارة المدرسية بتوفير نفقاتها.

( أجل لوتدري ) وزارة التربية بأن المعلمات يغرقن لأسابيع بإعداد الوسائل والاستراتيجيات لورش ودروس وهن يعلمن أنه يستحيل عليهن استخدامها بعد ذلك بكل حصة ! الأمر تجاوز ذلك على حساب انشغالهن عن حياتهن الخاصة وأسرهن بما يؤثر على استقرارهن حتى أن بعض الأزواج اصبح يوصل هذة الوسائل بنفسه للمدرسة مساندة لزوجته.

جهود مهدره وتكاليف ماديه وبهرجة اهتمام بالضيافة والبوفيه وتوزيعات الورد والجوكلت أكثر من الإهتمام بالمحتوى العلمي
والخروج بنتائج وتوصيات

عرض ضعيف بمعلم متوتر وضع تحت ضغط نفسي ومادي! يريد التركيز على المحتوى دون مبالغة! ويريد أن تكون حصته النموذجية ضمن حصته العادية وفي ظروفها الطبيعية وبإمكانيات المدرسة الحقيقة ليرى الجميع (مشهداً تربوياً صادقاً) فالدرس النموذجي يجب أن يكون هو ذاته مايطبقه المعلم كل يوم مع تلاميذه.

لست ضد الدروس النموذجية والورش ولكن العمل عليها لابد أن يكون منهجي وموضوعي وذا فاعلية لأن أداء العمل الصحيح لابد أن يكون بالشكل الصحيح فالجودة مرتبطة بالإنتاج وقوة المخرجات !

أين الجودة وحصة الدرس النموذجي تحولت لحصتين ؟ والمعلم تحول لمهندس ديكور ؟ لاأطلب أكثر من الواقعية بفعاليات غير مرهقة لمعلم محب لوطنه يتمنى أن يوصل رسالته التعليمية بالقدر الصحيح.

الإبداع الذي يطالبون به بعض التواجيه الفنية وبعض رؤساء الأقسام ليس بعمل البوفيهات والبخور وتلبيس الصالات والكراسي المنظمة !!
بل هو بإلتزام المعلم بعمله وتحمله لمسؤولياته والتخلص من الخوف وتقليل الحاجة للتفتيش وخفض التكاليف في انجاز الأعمال المدرسية.

الإبداع يكون بإستخدام خامات البيئة المتاحة وتوظيفها بطريقة مثالية لتقديم مهارات تدريس ناجحة وجديدة.

أين المسؤولية المهنية ونحن نشاهد درس نموذجي في بيئة غير نموذجية اذ يشرح المعلم درسه في وقت أطول من زمن الحصة الأصلي وبمكان أفضل ووسائل أكثر!

من يطمن التلميذ على معلمه وهو يشاهده في حالة ( انفصام ) نتيجة تغيير أسلوبه في الدرس النموذجي.. كيف نفسر له الموقف ؟
الدعوة إلى ايقاف الدروس النموذجية والورش بشكلها الحالي وتشكيل فريق فني لإعادة دراستها أوجهها من خلال مقالي هذا لأصحاب القرار التربوي وصانعيه.

كما أدعو لتفعيل أقسام التقنيات التربوية والوظائف المعاونة لمساندة المعلمين بما يحقق مصلحة الطالب.. أيضاً أدعو لأن يكون البند الذي يحسب درجة الدرس النموذجي والورش التعليمية واضحاً أمام الجميع
فالمعلم صار يريد أن يثبت أن الدروس النموذجية ليست من مهامه والأجدر أن يثبت المسؤول ذلك إن كانت فعله من مهامه !

ختاماً اقترح : أن تكون الورش على طاولة مستديرة يلتف حولها الجميع لتتحول لحوارات هادفة ومناقشات واضحة.

هدى الديحاني – معلمة مدرسية

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق