فن وثقافة

“لا موسيقى في الأحمدي” .. “جمال” الصورة التلفزيونية يكمّل نجاح “الرواية”

ربما لحسن حظ هذا العمل الدرامي أنه لم يعرض على شاشة تلفزيون الكويت ضمن الدورة البرامجية الرمضانية لكي لا يكون ضمن “جوقة” الفشل لمسلسلات محلية اختارتها وزارة الاعلام للعرض هذا العام.
مسلسلات لا تستحق أن يتم نقدها فنياً ، فنحن أمام بعض الأعمال فيها الكثير من الاستخفاف بعقل المشاهد لمسلسلات تصدرتها أسماء حظيت بأعمال هذا العام لمجرد أنها “فلانة” مع الاحترام لتاريخها الفني لكنها أسماء “هرم” أداؤها وشاخ، وأصبح بلا ملامح أو جمالية وأقرب الى التصنع منه الى التشخيص العميق للشخصية المكتوبة على الورق.
في مقابل ذلك اليوم ثمة عمل درامي يستحق المشاهدة والمتابعة بشغف وتأمل في تفاصيله بدءا من النص المكتوب المأخوذ عن رواية “لا موسيقى في الأحمدي” الفائزة بجائزة الدولة التشجيعية للكاتبة منى الشمري، اضافة الى مخرج العمل المثابر والمتطور محمد دحام الشمري، المخرج الذي يعتني بمشاهده ويرعاها ويركز في تفاصيلها والاهتمام والتدقيق في أداء الممثلين للشخصيات ومدى ملاءمتهم للادوار المسندة اليهم

ممثلو العمل كانوا بلا استثناء نجوما تلألأت في هذا العمل حتى طفلي “متلازمة داون” تميزا بعفويتهما وبراءتهما ، ولمعان أداء ممثلين واعدين مثل شخصية “كوثر” للممثلة فاطمة الطباخ و شخصية “عكش” للممثل الواعد عبدالله الرميان والدور المميز المفاجئ للاعلامية في الشرقاويظ
ولا ننسى شخصية “عضيبان” التي أداها الفنان القدير جاسم النبهان بصورة تقترب الى الاكتمال الفني لعمق الشخصية المكتوبة ، فرأينا “عضيبان” متجسداً أمامنا كما يجب أن يكون وفقاً لخيال الكاتبة بكل تفاصيله الداخلية والخارجية، بأفكاره وتاريخه وعاداته وتقاليده وتربيته وواقعه الذي نشأ فيه، فكان النبهان متفوقاً بالدور الذي أُسند إليه، متقناً له، سهل ممتنع، بتعابير وجه يحركها احساس الشخصية والموقف الذي تعيشه وليست مصطنعة لزوم “التمثيل” أمام الكاميرا.
أيضا الفنان عبدالمحسن النمر والفنانة نور والبقية.

ورغم هفوات بسيطة في أداء بعض الممثلين الشباب وذلك أمر طبيعي لممثلين في خبرتهم البسيطة لكن المسلسل بصورة عامة كان متعة بصرية شكلها نص متماسك واخراج مخلص يحترم ذائقة وعين المشاهد ويرتقي بذوقه، ويعلو بسقف اختياره للأعمال التي تستحق المشاهدة، فضلا عن الأداء الفني الرائع للممثلين في العمل بصورة هي على النقيض تماما مما شاهدناه في الدراما المحلية الأخرى من فقر فني وصور باهتة وأداء تمثيلي نمطي ومصطنع وقصة وسيناريو وحوار خارج حدود الابداع والاقناع والتميز والتشويق والتسلية.

بالمناسبة

بدأ تلفزيون الكويت اعادة عرض أحد الأعمال الفقيرة الفنية التي عرضها في شهر رمضان وهو مسلسل “الديرفة” ، فلماذا هذه الإعادة الآن وهو للتو قد انتهى عرضه في رمضان؟!!
يبدو هالمسلسل واسطته قوية !!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق