تزايد إقبال اليمنيين على استخدام الطاقة الشمسية بشكل كبير أخيرا لتنتشر في المدن والأرياف وتتجاوز القدرة المركبة للأنظمة المنزلية 25 بالمئة من إنتاج الكهرباء المتصلة بالشبكة الوطنية التي توقف معظمها منتصف عام 2015 بسبب الحرب.
وتوسع استخدام الطاقة الشمسية في اليمن ليشمل مختلف القطاعات يتصدرها القطاع السكني ثم الزراعي والتي عزز حظوظ انتشارها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية المستخدمة للمولدات والمضخات الزراعية وانعدامها أحيانا.
كما ساعد في انتشارها ما تتمتع به البلاد من شمس مشرقة طوال العام بمعدل سطوع وإشعاع مرتفع ما يشكل ميزة مهمة لدولة تصنف متأخرة عالميا في مؤشر الحصول على الكهرباء وفقا لتقارير البنك الدولي عن “ممارسة الأعمال”. وتبلغ القدرة المركبة للكهرباء المتصلة بالشبكة الوطنية نحو 1500 ميغاوات لكنها تفي باحتياجات 40 بالمئة من السكان فقط ليبلغ معدل الحصول على الكهرباء في المدن 85 بالمئة وينخفض إلى 23 بالمئة في الريف وفقا للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. وأشار (المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة) الذي يتخذ من القاهرة مقرا له في تقرير أصدره في مايو 2017 إلى أن 75 بالمئة من الأسر اليمنية في المدن و50 بالمئة في ريفها تستخدم الطاقة الشمسية أخذا في الاعتبار أن قرابة 70 بالمئة من السكان يتركزون في الأرياف.
كما لفت التقرير الى أن انتشار المنظومات الشمسية يتركز بشكل رئيسي في المحافظات الخاضعة لميليشيات الحوثي التي تنصلت عن أي مسؤولية تجاه تزويد المواطنين بالكهرباء في مناطقها فيما يقل انتشارها في المناطق المحررة التي تواصل الحكومة اليمنية وبدعم من تحالف دعم الشرعية تزويدها بالكهرباء بتعريفة رمزية لا تغطي 15 بالمئة من تكاليف الانتاج المعتمد على مادة الديزل. وفي هذا السياق قال وزير الكهرباء والطاقة اليمني المهندس محمد العناني في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء إن “هناك مؤشرات حول تنامي سوق أنظمة الطاقة الكهروضوئية (الشمسية) في اليمن”.
وأضاف أن إجمالي القدرة المركبة لأنظمة الطاقة الشمسية في اليمن يبلغ 400 ميغاوات يستحوذ القطاع المنزلي على أغلبها ويليه في الاستخدام آبار المياه لأغراض الري والشرب.
وأشار إلى أن الأعوام من 2016- 2018 شهدت طفرة كبيرة في واردات ومبيعات الطاقة الشمسية لتتجاوز الاستثمارات في هذا القطاع 5ر1 مليار دولار على الأقل مقارنة بمليار دولار في الأعوام الخمسة السابقة. وأرجع الطفرة في سوق الطاقة الشمسية إلى عدم توفر البدائل الأخرى للكهرباء في المناطق التي تقع تحت سيطرة ميليشيات الحوثي حيث استأثرت ب 80 بالمئة من حجم المبيعات.
ولفت إلى أن أغلب المنظومات المتوفرة في الأسواق رديئة الصنع ولا يتجاوز العمر الافتراضي للبطاريات 16 شهرا على الأكثر وهو ثلث العمر الافتراضي للبطاريات ذات الجودة العالية.
وقال العناني إن الحكومة ممثلة بوزارة الكهرباء شرعت بالإعداد لإنشاء المحطات الكهروضوئية (نظام BOO الاستثماري) التي ستتراوح قدرتها ما بين 5 و 50 ميغاوات وربطها بشبكات التوزيع.
وأضاف أن ذلك يهدف إلى توفير الكهرباء للمدن الثانوية والأرياف المرتبطة بها خلال فترة النهار وسيكون بإمكان المواطنين الاستفادة منها بتعبئة بطارياتهم للانارة وتشغيل التلفاز وشحن الهواتف بواقع 4 إلى 7 ساعات مساء.
واعتبر أن هذا الخيار سيكون اقتصاديا وجاذبا خصوصا أن كلفة إنتاج الوحدة الكهربائية من المحطات الشمسية لا تتجاوز 40 بالمئة من كلفة إنتاجها من محطات الديزل التي تستنزف مواردنا المالية.
وأوضح أن الوفر المأمول فيما لو تمكنت الحكومة من جذب المستثمرين أو المانحين لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة لن يقل عن 450 ألف لتر ديزل سنويا لكل ميغاوات مركب من المحطات الكهروضوئية.
وبين أن الأوضاع التي عاشها اليمنيون منذ عام 2011 تفسر انتشار استخدامات الطاقة الشمسية في اليمن.
ولفت إلى أن النفقات الهائلة لاستيراد الأنظمة الشمسية أثمرت رغم ارتفاعها معرفة ووعيا مجتمعيا بجدوى استخدام الطاقات البديلة الصديقة للبيئة ووفرت فرص عمل لآلاف الشباب العاطلين.
ورغم الانتشار الكبير في استخدام المنظومات الشمسية لدى معظم اليمنيين إلا أن غياب ثقافة الاستخدام والتجهيز المنظم يحد من منافعها التشغيلية ويرفع كلفتها الاقتصادية.
وغالبا ما يقتصر استخدام منظومات الطاقة وخصوصا المنزلية منها على توفير الإضاءة وشحن الهواتف وتشغيل شاشات العرض التي تعمل بنظام 12 فولت وبعض الأجهزة البسيطة دون أن تفي بتشغيل بقية الأجهزة الكهربائية.
وتمثل بطاريات تخزين الطاقة أبرز مشكلة رئيسية تشكل عبئا كبيرا على المستهلكين العاديين الذين يضطرون لتغييرها على فترات تتراوح غالبا بين عام وعامين بعد تعرضها للتلف.
وقال استشاري الكهرباء والطاقة الشمسية المهندس صلاح عبده سلام إن إنفاق اليمن على منظومة الطاقة الشمسية تضاعف ثلاث مرات مقارنة بإنفاقه على الطاقة الكهربائية المدعومة حكوميا قبل الحرب.
وعزا السبب إلى استبدال البطاريات لعدة مرات نتيجة رداءة جودتها وغياب ثقافة الاستخدام. وأوضح أنه عند المقارنة بالأسعار الحقيقية غير المدعومة (نصف دولار للكيلووات الواحد) فإن كلفة الطاقة الشمسية ستشكل ما نسبته 30 بالمئة منها إذا احتسبت لمدة 25 عاما وهو العمر الافتراضي المقدر للوح الشمسي مع استبدال للبطاريات ثلاث مرات ومرتين لبقية أجزاء المنظومة.
وبين أن الجدوى الاقتصادية والفنية للمؤسسات التي تستخدم المنظومات الشمسية تفوق أضعاف ما هو للأفراد إضافة إلى الجدوى البيئية في انعدام الضوضاء وخفض التلوث.
ورغم السلبيات المترتبة على غياب ثقافة الاستخدام الأمثل ورداءة أجزاء المنظومات المتوفرة في الأسواق خصوصا البطاريات وعدم تحقيق الانتفاع الأمثل منها إلا أن انتشار الطاقة الشمسية في اليمن فاقت كل التوقعات رغم حداثة عهدها في اليمن.
وبين أن المتجددة لم تساعد اليمنيين على تجاوز أحد الآثار المترتبة على الحرب فقط بل أوصلت الكهرباء إلى أرياف نائية لم يسبق لبعض منازلها أن عرفت الكهرباء منذ وصولها إلى اليمن.