برلمان

النائب محمد هايف يتقدم باستجوابه رسمياً لوزير المالية من محورين

تقدم النائب محمد هايف باستجواب إلى وزير المالية نايف الحجرف مكون من محورين الأول هو مخالفة سياسة وقرارات وأعمال وزير المالية لأحكام الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية.

والثاني مخالفة أحكام القانون المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية وحظر التعسف في استعمال السلطة.

وفيما يلي نص صحيفة الاستجواب:

المقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد (صلى الله علية وسلم وعلى آله وصحبه) أما بعد :

قال تعالى (( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ))آية 26) سورة ص)

وقال صلى الله علية وسلم (( كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الأمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)) متفق عليه.

فقد حمل الله تعالى من خلال نصوص الكتاب والسنة من تولى أي مسؤولية عامة وخاصة تأدية أعماله بالصدق والأمانة محققاً مصالح البلاد والعباد بعيداَ عن الأهواء والمصالح الشخصية ومن ذلك الوزراء والنواب .

ووجدت هذه النصوص الشرعية صدىً لها في الدستور فبعد أن قضت المادة 123 منه بهيمنة مجلس الوزراء على مصالح الدولة ورسم السياسة العامة للحكومة ومتابعة تنفيذها والإشراف على سير العمل في الإدارات الحكومية فقد نصت المادة 130 منه على أن: ( يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها ).

فتأتي محاور هذا الاستجواب منسجمة مع سلطات الوزير الدستورية وما يترتب عليها من مسؤولية جراء اخلاله بتلك السلطات والصلاحيات وعدم قيامه بواجباته المناط به تنفيذها حفاظاَ على مصالح المواطنين ومكتسباتهم في اطار الدستور والقانون، حيث ظهر تقصير الوزير في سياساته المخالفة لتوجيهات الدستور المتعلقة بأحكام الشريعة الإسلامية من جهة ، ومن جهة أخرى مخالفته لأحكام القانون الخاصة بتنفيذ الأحكام القضائية وحظر التعسف باستعمال السلطة مع نكثه ومماطلته في تنفيذ التزاماته التي قطعها على نفسه أمام مجلس الأمة والمواطنين.

المحور الأول

مخالفة سياسة وقرارات وأعمال وزير المالية لأحكام الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية.

حرمت الشريعة الإسلامية الربا تحريماً قاطعاً وجعلت عقوبته حرباً مع الله ورسوله، قال الله تعالى ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279))) سورة البقرة.

وقال صلى الله علية وسلم في حجة الوداع ((ألا وإنَّ كلَّ رِبًا في الجاهليَّةِ مَوضوعٌ ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ غيرَ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّهُ)) ( صحيح الترمذي)

كما أن القانون أوجب تنفيذ الأحكام القضائية وقرر للموظف العام الذي لا يُنفذ حكم القضاء النهائي الواجب النفاذ عقوبة جرّاء امتناعه عن تنفيذ الأحكام ، فضلا عن حظر التعسف في استعمال السلطة من الموظفين العاميين وعلى رأسهم الوزراء.

وكان لزاماً علينا كنواب للأمة أن نحارب آفة الربا ونحمي مجتمعنا منه كما أننا نحرص كل الحرص على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باسم صاحب السمو ومجابهة كل تعسف في استعمال السلطة مع المواطنين بشكل عام .

– والمادة الثانية من الدستور تنص على أن:” ‏دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع” ‏وبذلك يؤكد الدستور أن الشريعة الإسلامية باقية حية في ضمير الشعب و أنها تحتل مكانها اللائق بها ، ‏وهذا النص يحمل المشرع العادي أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة .

ولا يمنع النص المذكور من الأخذ عاجلا أو آجلا، بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك.

( راجع ‏الدكتور عادل الطبطبائي النظام الدستوري في الكويت ص 498 و 499).

‏ووجد هذا التوجه صداه أيضاً في الدستور نفسه في المادة رقم (35) التي تكفل حرية الاعتقاد حيث نصت على أن:” ‏حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقا للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب”.

فجعل الدستور الضابط الوحيد عدم مخالفة النظام العام والعادات المرعية في إقامة الشعائر فقط و مؤدى ذلك هو عدم حمل الناس بالقوة على ما يخالف معتقداتهم، ‏والجدير بالذكر أن الربا أحد الكبائر المحرمة في الإسلام ولا يجوز بأي حال من الأحوال حمل الناس رغماً عنهم على التعامل به وعلى الدولة أن تضع البدائل المناسبة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية و القول بخلاف ذلك – كما فعل وزير المالية بقراراته وأعماله وسياساته – معناه إلغاء المادة الثانية في الدستور إلغاءً ضمنيا

وهو ما نرفضه ولا نقبل به فقرارات الوزير وسياساته تصب بهذا الاتجاه كما سنبيّن بالأدلّة القطعية.

وهذا التوجّه الدستوري وجد صداه أيضاً في كثير من القوانين وقد التزمت به الحكومات المتعاقبة والتزم به وزراء المالية منذ الاستقلال وحتى جاء زمن الوزير الحالي ومنها على سبيل المثال فقط:

أ- قوانين البنوك:

حيث لم يقتصر النظام المصرفي في الكويت على البنوك التجارية فقط وإنما يوجد بجانبها بنوك إسلامية يتزايد تعامل المواطنين معها يوماً بعد يوم.

ب- شركات التأمين:

والحال كذلك في مجال التأمين حيث توجد شركات التأمين التجارية ويوجد لجانبها شركات التأمين الإسلامية.

فالبديل الإسلامي واجب على وزير المالية توفيره رغماً عنه نزولاً عند أحكام الدستور ، أمّا آراءه وتوجهاته وأفكاره فلا نقبل أن يفرضها خلافاً لأحكام الدستور فهو الفيصل في التعامل مع الحكومة.

ويجب أن تنسجم سياسة الوزير وقراراته مع أحكامه أو ليرحل.

ويظهر جليّاً مخالفة سياسة وقرارات وأعمال وزير المالية لأحكام الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية في الحالات التالية:

(أولا ) ربا المتقاعدين:-

من خلال دفاعه المستميت عن نظام الاستبدال الربوي الجائر ورفضه لكل المقترحات الشرعية وتسويفه في دراستها وإنجازها.

– فاستبدال الراتب بكل المقاييس والمعايير والحقائق الدامغة لا يعتبر عقد قرض ولا يخضع للقانون التجاري وليس عملاً تجارياً ‏فالطبيعة القانونية للاستبدال وفقا للمادة 77 من قانون التأمينات الاجتماعية و الجداول المرفقة تؤكد أنه مساعدة ذات طبيعة مدنية خاصة يحكمها قانون التأمينات والقرارات المنظمة له الصادرة من مجلس الإدارة ووزير المالية، ‏فتحديد قيمة الاستبدال ‏و مقداره لكل مستفيد تخضع للعمر و مدة الخدمة و مقدار المعاش التقاعدي، ولا يوجد سند قانوني واحد لاقتضاء الفوائد مقابل استبدال ‏المعاش التقاعدي وقد حدد قانون التأمينات الاجتماعية موارد المؤسسة المالية.

وليس من بينها الفوائد المتحصلة من قيمة الاستبدال.

كما أن التعاملات المختلفة بين المؤسسة العامة للتأمينات من جهة والمستفيدين ‏من أصحاب المعاشات التقاعدية من جهة أخرى تعاملات مدنية لا تقبل الفوائد.

والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً للقانون لا تمارس أعمالا تجارية مع المستفيدين منها من المواطنين حيث أن نظام التأمينات الاجتماعية نظام تكافلي والتعامل بين المؤسسة والمشتركين خاضع لقانونها وغايته اجتماعية بحتة ولا يقوم معهم على أي أساس تجاري لذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال اقتضاء أي فوائد خاصة وأن القانون المدني وهو الشريعة العامة لقانون التأمينات يحظر الربا بالكلية في التعاملات الخاضعة لأحكامه حيث تقضي المادة 305 من المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني ( 67 / 1980) على أنه:

1- يقع باطلا كل اتفاق على تقاضي فوائد مقابل الانتفاع بمبلغ من النقود أو مقابل التأخير في الوفاء بالالتزام به.

2- ويعتبر في حكم الفائدة كل منفعة أو عمولة أيا كان نوعها اشترطها الدائن إذا ما ثبت أن ذلك لا يقابله خدمة حقيقية متناسبة يكون الدائن قد أداها فعلا…).

وكأثر للاستجواب السابق الذي تقدمت به للوزير جرى التعهد من جديد أمام النواب أنه يحتاج لوقت كاف ليضع نظاما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويحقق مصلحة المتقاعدين إلا أنه ما زال يماطل ويعقد الاجتماعات بعد الاجتماعات ويسوف في الأمر حتى انقضت الإجازة الصيفية دون أي تقدم في هذا الشأن بل أن نظام الاستبدال

الربوي الجائر المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية والدستور والقانون ما زال قائما ويحظى بحماية الوزير بالدفاع عنه .

وقد توالت اجتماعات اللجنة المالية بمجلس الأمة مع وزير المالية وطاقمه لإنجاز البديل الشرعي لنظام الاستبدال الربوي الجائر إلا أن هذه الاجتماعات المتتالية لم تثمر عن أي تقدم في رفع الظلم عن كاهل المتقاعدين ، وهذا ما صرح به رئيس اللجنة المالية بعد اجتماع اللجنة وقرارها الأخير ببقاء نظام الاستبدال وعوائده الربوية المحرمة .

(ثانيا ) الموافقة على الاكتتاب بشركتي الزور والبورصة الربويتان رغم وضوح الفتاوي الصادرة من فقهاء الكويت المعتبرين:-

انبثق عن هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص المنشأة وفقا للقانون رقم 116 لسنة 2014 والخاضعة لرقابة وزير المالية وإشرافه وتوجيهه كل من شركتي ( بورصة الكويت للأوراق المالية ) ، و( شمال الزور الأولى للطاقة والمياه ). ووافق على تملك حكومة الكويت ممثلة بالهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والخاضعتين لإشرافه نسباً من رأس مالها .

وقد حذر عدد كبير من فقهاء الكويت المعتبرين من مغبة الاكتتاب بهاتين الشركتين لتعاملهما بالربا وفيما يلي مثال على ذلك: فتوى د.عجيل النشمي عبر حساب الرسمي في تويتر :

سؤال حول حكم الاكتتاب في شركتي الزور والبورصة؟

‏١-الجواب : رغم أنهما ضمن مظلة هيئة الشراكة وهي هيئة حكومية . وقد ثبت من خلال نشرة الاصدار ومعلومات أخرى عن واقع ميزانية الشركتين أنهما شركتان مركزهما المالي قوي ولكن هذا شيء والمشاركة في شراء اسهمهما شيء آخر وأهم .

‏٢- اشتمل نشاط الشركتين على :

‏- ودائع بالأجل بالملايين وهي ودائع بفوائد ربوية

‏ – قروض ربوية بالملايين

‏- ولا يوجد أي بند يخص التعامل بالشروط الاسلامية

‏ولذا يحرم شراء أسهم هاتين الشركتين، والله أعلم) انتهى .

ويظهر مما سبق أن وزير المالية أدخل المواطنين من خلال المال العام الذي يشرف على إدارته في استثمارات قائمة على الربا المحرم خلافاً لما تقضي به أحكام الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية، كما حرم شريحة أخرى كبيرة من المواطنين بالاكتتاب باسهم الشركتين لمخالفتهما لأحكام الشريعة الإسلامية واشتمال تعاملاتهما على الربا المحرم.

ثالثا: عدم تمثيل الشرعيين سواءً من وزارة الأوقاف أو كلية الشريعة أو الشخصيات الفقهية المستقلة في مجالس أدارة الهيئات والجهات الخاضعة لرقابة الوزير ومنها الهيئة العامة للشراكة بين القطاع العام والخاص والهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية :-

صدر القانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص وصدرت لائحته التنفيذية بالمرسوم رقم 78 لسنة 2015) .

ويهدف هذا القانون الجديد إلى تعزيز وتمكين الإطار المؤسسي لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوسيع نطاق الفوائد الناتجة عن تلك المشاريع.

ويقوم القانون بتحديد مهام اللجنة العليا لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتأسيس هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع تحديد مهامها ومسؤولياتها.

وتنص المادة الثانية من قانون الهيئة على إنشاء وتشكيل اللجنة العليا واختصاصاتها بالآتي:-

بناء على هذا القانون تشكل بمرسوم لجنة عليا تسمى « اللجنة العليا لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (وتحل محل اللجنة العليا للمشروعات التي تقام على أملاك الدولة العقارية المنشأة بموجب المرسوم رقم (145) لسنة 2008 )، وتتولى ممارسة اختصاصات وسلطات مجلس إدارة الهيئة المنصوص عليها في هذا القانون، ويتولى وزير المالية رئاسة اللجنة وتضم في عضويتها كل من:

1. الوزراء الذين يحملون الحقائب الوزارية المتعلقة بما يلي:

أ. الأشغال العامة.

ب. التجارة والصناعة.

ج. الكهرباء والماء.

د. البلدية.

2. مدير عام الهيئة العامة للبيئة .

3. مدير عام الهيئة عضوًا ومقررًا.

4. ثلاثة من ذوي الخبرة والاختصاص يختارهم مجلس الوزراء من موظفي الدولة.

وتضع اللجنة لائحة لتنظيم اجتماعاتها واتخاذ قراراتها.

وتدعو إلى اجتماعاتها ممثل الجهة العامة المختصة بالمشروع المعروض عليها دون أن يشارك في التصويت.

ولا تكون قرارات اللجنة نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير المالية.”

– ويلاحظ هنا أن وزير المالية يجوز له وفقاً للبند الرابع تعيين ذوي الخبرة والاختصاص إلا أن سياسته التي ينتهجها استبعدت المتخصصين بأحكام الشريعة الغرّاء التي وضعها الدستور في أولوياته والتي يتمسك بأهدابها أبناء الشعب الكويتي ولا يرضون بديلاً لها وهذا الإقصاء هو الذي جعل المشاريع المنبثقة من هذه الهيئة غير متوافقة مع أحكام الشريعة ومنها الاكتتاب في شركتي البورصة ومحطة الزور اللتان يتعاملان بالربا.

وما يقال عن هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص يقال أيضا عن الهيئة العامة للاستثمار والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حيث ينتهج وزير المالية

ذات النهج في إشرافه على الهيئة العامة للاستثمار متعمداً إقصاء الشرعيين الذين يبسطون رقابتهم الشرعية على استثمارات الهيئة لتنقيتها من الربا والمحرمات الأخرى فعدم تعيين الشرعيين بمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار الصادر بإنشائها القانون رقم 47/1982 يصب بمخالفة أحكام الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية ويلوّث المال العام بالمحرمات حيث تنص المادة الثالثة منه على أن (يتولى إدارة الهيئة مجلس إدارة يشكل برئاسة وزير المالية وعضوية كل من وزير النفط و وكيل وزارة المالية ومحافظ البنك المركزي وخمسة أعضاء آخرين من الكويتيين المتخصصين في مختلف مجالات الاستثمار يعينون بمرسوم لمدة أربعة سنوات ويجوز إعادة تعيينهم، على أن يكون من بينهم ثلاثة على الأقل من لا يتولون أي وظيفة عامة ) ، ومجلس الإدارة هو الجهاز المسئول عن شئون الهيئة وله جميع الصلاحيات اللازمة لتحقيق غرضها وعلى الأخص ما يلي :

أ – رسم السياسة العامة للهيئة والإشراف على تنفيذها ووضع برامج الاستثمار ومتابعة انجازها وإصدار القرارات اللازمة لذلك .

ب – وضع اللوائح الإدارية والمالية اللازمة للهيئة والإشراف على تنفيذها .

ج – ممارسة مختلف عمليات استثمار الأموال سواء مباشرة أو عن طريق مؤسسات أخرى .

د – إقرار مشروع ميزانية الهيئة وحسابها الختامي قبل عرضهما على الجهات المختصة .

فيلاحظ هنا انه لم يتم تعيين أياً من الشرعيين في مجلس الادارة ، اذ أن سياسة الوزير في إقصاء الشرعيين عن عضوية هذه الجهات قد أدى الى وقوع تلك الجهات بالأعمال التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية كالتعامل بالربا والإتجار بالخمور وغيرها مما تحرمه الشريعة الإسلامية .

وما يقال عن الهيئتين السابقتين يقال كذلك عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي اقصى وزير المالية الشرعيين المتخصصين في علوم الشريعة من عضوية مجلس إدارتها رغم أن القانون يتيح له ذلك وهذا ما اوقعها بالربا المحرم المتمثل في نظام الاستبدال الربوي الجائر الذي أثقل كاهل المتقاعدين .

المحور الثاني

مخالفة أحكام القانون المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية وحظر التعسف في استعمال السلطة:

(أولا ) عدم تنفيذ الأحكام القضائية :-

لقد أوجب القانون على الموظفين العاميين وعلى رأسهم الوزراء تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وقرر للموظف العام الذي لا يُنفذ حكم القضاء النهائي الواجب النفاذ عقوبة جرّاء امتناعه عن تنفيذ الأحكام.

وقد تعمد وزير المالية عدم تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة باسم صاحب السمو وواجبة النفاذ بالجهات التابعة له علماً بأن مجلس الوزراء سبق وأن وجه الوزارات بضرورة تنفيذ الأحكام القضائية النهائية دون تأخير.

(ثانيا ) التعسف في استعمال السلطة مع الموظفين العاميين :-

وذلك من خلال المنع بالقوة من دخول مقر العمل من المبنى الحكومي بأسلوب عنجهي لا يمت بالصلة للقانون واحترام سيادته ‏ كما هو ثابت بمحاضر وزارة الداخلية التي شهدت بالحق وتأكّد قياديّوها من ذلك، ‏والتعسف باستعمال السلطة عيب جوهري يفسد جميع القرارات والأعمال التي تمارسها الإدارة ويبطلها ويجعلها هي والعدم سواء.

‏ويظهر هذا التعسف جليا في قضية الدكتور محمد عيد المطيري الموظف بالمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بعد أن وقف بوجه القرارات الظالمة وبيّن العيوب التي تعتري نظام الاستبدال الربوي و عرّى مواقف المؤسسة ‏في هذا الشأن فقد منعه الوزير من دخول مبنى المؤسسة بالقوة ولجأ المطيري لمخفر الصالحية الذي ‏تأكد قياديوه من صدق ‏الرواية واثبتوا ذلك بمحضر رسمي.

وتتلخص هذه الواقعة بالآتي:

أن وزير المالية أصدر تعليماته بمنع الدكتور محمد عيد المطيري من دخول مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية دون أي مسوغ قانوني وبإجراء أقل ما يوصف به أنه تعسفيٌ وخارج عن إطار القانون .

وقد لجأ الدكتور محمد عيد المطيري إلى مخفر الصالحية حيث الاختصاص المكاني للواقعة حيث أثبت قائد الدورية التابع للمخفر قيام نائب المدير العام للشئون الادارية والمالية بإصدار أوامره الى أمن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بعدم دخول المذكور رغم ثبوت صفته الوظيفية .

ويظهر مما سبق أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الخاضعة لإشراف وزير المالية قد أقدمت على تصرف غير قانوني بحق أحد موظفيها يتسم بسوء استعمال السلطة والتعسف فيها وخروجاً عن مقتضيات القانون الذي يجب أن يكون الوزير أول الملتزمين بأحكامه.

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق