عربي وعالمي

خطة قتل سليماني.. بدأت منذ 18 شهراً وشملت استهداف موقع نفطي

يتساءل الكثيرون حول ظروف وتفاصيل الضربة “الموجعة” التي نفذتها الولايات المتحدة صباح 3 يناير الجاري، على موكب قاسم سليماني في مطار بغداد، الذي يعتبر على نطاق واسع ثاني أقوى شخصية إيرانية بعد المرشد علي خامنئي، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أَن رحلة تعقب سليماني، انطلقت قبل أكثر من 18 شهرا حيث تم وضع اغتياله في قوائم القيادة الأميركية في حال تم تصعيد النزاع مع إيران، كما أن جون بولتون أشرف على هذا الملف برفقة مديرة “السي أي إيه” التي أصرت على خيار قتل سليماني.

وفي التفاصيل تقول الصحيفة، على مدار الثمانية عشر شهرا الماضية كما قال المسؤولون، كانت هناك مناقشات حول استهداف قاسم سليماني، وتم وضع تصور أنه سيكون من الصعب للغاية ضربه في إيران، فكر المسؤولون في ملاحقته خلال إحدى زياراته المتكررة إلى سوريا أو العراق، وركزوا على تطوير عملاء في سبعة كيانات مختلفة للإبلاغ عن تحركاته – كانت هذه الكيانات هي الجيش السوري، وقوة القدس في دمشق، وميليشيات حزب الله في دمشق، ومطاري دمشق وبغداد، وكتائب حزب الله في العراق وقوات الحشد الشعبي في العراق.

وبحلول الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات مع إيران في أيار/مايو من خلال شن هجمات على أربع ناقلات نفط، طلب جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس آنذاك، من الوكالات العسكرية والاستخباراتية إنتاج خيارات جديدة لردع العدوان الإيراني. ومن بين الخيارات التي قُدمت لبولتون قتل الجنرال سليماني وغيره من قادة الحرس الثوري. في تلك المرحلة، ازدادت كثافة العمل لتعقب رحلات الجنرال سليماني.

تحركات سليماني.. ودرجة رجال الأعمال

كما تابعت الصحيفة، بحلول سبتمبر، تم ضم القيادة المركزية للولايات المتحدة والقيادة المشتركة للعمليات الخاصة إلى العملية للتخطيط لعملية قتل سليماني. نوقش استهدافه في مواقع مختلفة، بعضها في سوريا، وبعضها في العراق. وبدت سوريا أكثر تعقيدًا، لأن الجيش الأميركي كانت لديه حرية أقل في الحركة هناك، ولأن الجنرال سليماني قضى معظم وقته مع عناصر حزب الله ولم يرغب المسؤولون في جلبهم إلى المعركة والمجازفة بحرب جديدة في المنطقة.

وقامت العناصر التي تم تجنيدها في سوريا والعراق بالإبلاغ من وقت لآخر عن تحركات سليماني وفقًا لمسؤول مشارك.

وكشفت حملة تعقبه أنه يسافر على عدد من شركات الطيران وأحيانا يتم شراء تذاكر لرحلات متعددة لتشتيت عملية تعقبه. ويضيف التقرير كان يصعد إلى طائرته في آخر لحظة ممكنة، ثم يجلس في الصف الأمامي من درجة رجال الأعمال حتى يتمكن من الخروج أولاً والمغادرة بسرعة، بحسب ما ذكره تقرير “نيويورك تايمز”.

مفاجأة وحيدة

وتضيف الصحيفة عندما سقطت الصواريخ على قاعدة K1 العسكرية بالقرب من كركوك في 27 ديسمبر، ما أسفر عن مقتل مقاول مدني أميركي، هو نورس وليد حميد، وإصابة عدة أشخاص آخرين، كانت المفاجأة الوحيدة هي الإصابات.

وعلم مسؤولو الاستخبارات الأميريكية الذين يراقبون الاتصالات بين كتائب حزب الله وفيلق الحرس الثوري بزعامة سليماني أن الإيرانيين أرادوا مواصلة الضغط على الأميركيين لكنهم لم يقصدوا تصعيد الصراع على مستوى عال. وقال المسؤولون الأميركيون إن الصواريخ سقطت في مكان وفي وقت لم يكن فيه أفراد أميركيون وعراقيون عادة هناك، وكان من الصدفة أن يقتل المتعاقد الأميركي.

لكن ذلك لم يكن مهمًا للرئيس ترمب وفريقه، لقد قتل أميركي وهذا خط أحمر، وأخبره المستشارون أن إيران ربما أساءت تفسير تردده السابق في استخدام القوة كدليل على الضعف. ولإعادة إرساء الردع، يجب أن يأذن برد صارم. وفي عطلته في مار لاغو في منتجعه بفلوريدا، وافق الرئيس على قصف خمسة مواقع في العراق وسوريا بعد يومين، ما أسفر عن مقتل 25 عضوًا على الأقل من كتائب حزب الله وجرح 50 آخرين على الأقل.

100 من مشاة البحرية

وبعد يومين، في 31 كانون الأول/ديسمبر، رد المتظاهرون المؤيدون لإيران باقتحام مجمع السفارة الأميركية في بغداد وإشعال النيران. وأثاروا قلقًا من تكرار عملية الاستيلاء على السفارة في إيران عام 1979 أو الهجوم على سفارة بنغازي عام 2012، وطلب ترمب وفريقه أكثر من 100 من مشاة البحرية بالتوجه إلى بغداد.

هذا وتلقى مشاة البحرية معلومات قليلة حول مهمتهم كلما كانوا يعلمون أنه تم إرسالهم لتأمين السفارة بأمر واحد واضح: إذا دخل المحتجون إلى المجمع اقتلوهم. فيما لم يضطر أي منهم إلى إطلاق النار، لقد استخدموا أسلحة غير مميتة مثل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وانتهى الحصار دون إراقة دماء.

ومع ذلك، فقد غضب ترمب من الفوضى وأعلن استعداده للتصريح برد أكثر قوة.

استهداف منشأة نفطية وسفينة مراقبة

وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، حتى مع بدء الاحتجاجات، بدأت مذكرة سرية للغاية متداولة، وقّع عليها روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي الخاص به، وأدرجت أهدافاً محتملة، بما في ذلك منشأة طاقة إيرانية وقيادات وسفينة مراقبة يستخدمها الحرس الثوري لتوجيه قوارب صغيرة تضايق ناقلات النفط في المياه المحيطة بإيران، بحسب الصحيفة الأميركية.

كما أدرجت المذكرة – استهدف مسؤولين إيرانيين محددين بالقتل بضربة عسكرية- من بين الأهداف المذكورة، ووفقا للمسؤولين كان عبد الرضا شهلاي، القائد الإيراني في اليمن الذي ساعد في تمويل الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة واللواء سليماني.

في تلك الفترة عرضت هاسبل مديرة “السي أي إيه”، معلومات استخبارية تشير إلى أن الجنرال سليماني كان يستعد للانتقال من سوريا إلى العراق.

تخطيط لهجوم واسع

كما أن هناك معلومات استخباراتية إضافية بأنه كان يخطط لهجوم واسع النطاق يهدف إلى طرد القوات الأميركية من الشرق الأوسط.

وبحسب المعلومات فقد كان سليماني ينظم قوات بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان واليمن والعراق، لمهاجمة السفارات والقواعد الأميركية.

بدورها، كانت هاسبل مقتنعة بوجود أدلة على وقوع هجوم قادم، وقالت إن عواقب عدم استهداف الجنرال سليماني أكثر خطورة من الانتظار. وطمأنت زملاءها بأن رد إيران سيكون محدودا. وتنبأت بأن الرد الأكثر احتمالاً سيكون ضربة صاروخية غير فعالة من إيران على القواعد العراقية حيث تتمركز القوات الأميركية.

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق