آراؤهم

القرار التعليمي ..بين ضغوط السياسيين وقناعات التربويين

تزايدت هذة الأيام مطالبات الكثيرين من الأخوة النواب والسياسيين السابقين وبعض الناشطين من خارج المنظومة التعليمية التي تطالب بإنهاء العام الدراسي الحالي وسمعنا مقترحات اخرى تطالب بالتعليم عن بعد لبعض مراحل التعليم العام اوالجامعي.
وفي ما يتعلق بالتعليم الجامعي هناك من يطالب بترحيل ماتبقى من مدة الفصل الثاني الى الفصل الصيفي وآخرون يطالبون بعملية إنجاح جماعي للطلبة الدارسين بدرجات كاملة وهناك من يقترح نجاح بالمقررات الدراسية دون رصد للدرجات تؤثر سلبا او ايجابا للمعدل الدراسي ، كل هذا ظلما وعدوناً واسفافاً بجوهر العملية التعليمية
ان إصلاح الخلل الناتج عن تعليق الدراسة في مثل هذة الظروف الإستثنائية يجب إسناده الى اهل الإختصاص من اصحاب الخبرة والبصيرة من القياديين في التعليم العام والجامعي على حدٍ سواء دون تدخّل أطرافاً خارجية تسعى للحصول على مكاسب انتخابية او مكاسب إعلامية او حتى مادية على حساب التحصيل العلمي والقيم التربوية متجاوزين بذلك الخطط العامة التي وضعتها تلكم المؤسسات التعليمية لتدارك القصور في التحصيل الدراسي في كافة المراحل التعليمية الذي قد أشار الية المختصون التربويون منذ سنوات .
وهنا كان لزاما علينا الرد على بعض هذة المقترحات التي غابت عنها الرؤية التربوية ذات المدى البعيد والتي قد تزيد من تفاقم السوء التحصيلي التعليمي سوءاً آخر والدخول في نفق الفشل الأكاديمي العام .
إن المطالبين بالتعليم عن بعد في هذة الفترة الوجيزة فاتهم ان اسس هذا التعليم الألكتروني يخضع لشروطٍ ومنهجية شاملة تبدأ من الفصول الأولى بالتعليم العام وانتهاءً بالمرحلة الجامعية
يكون اولها عملية التشريع القانوني لهذا التعليم والذي يبنى على الأهداف العامة للدولة والمستقاة من حاجات المجتمع وقيمة وامكاناته وفلسفتة التعليمية فوضع مقررات ومناهج تدرس عن بعد يحتاج الى سنوات من العمل الجاد وإجراء تجارب وتطبيقات تعليمية ناحجة تحقق الأهداف المرجوة منها في كافة المراحل الدراسية ووفق المعايير الدولية المعترف بها لجودة التعليم أضف الى ذلك وجود خطة لبرامج شاملة لتدريب المعلمين والمتعلمين علي مهارات التدريس الالكتروني عن بعد ، كعملية التراسل والتلقي و التفاعل ومهارات التفكير العليا مرورا بالتغذية الراجعة والتقويم مع توافر الأمانة العلمية وتحقق مصداقية الإنضباط في الأداء والحضور سواء للمعلم او المتعلم والقبول بالنتائج النهائية للتقويم واعتمادها اكاديميا وتحصينها قانونيا وتربويًا ، فضلا عن الإطلاع على تجارب المدارس العالمية الرائدة في مجال التعليم عن بعد والاستفادة من جوانب النجاح وتلافي الإخفاقات في تجربة هذة المدارس .
إن من يطالب بإيقاف العام الدراسي الحالي وإعطاء درجة النجاح لأغلب المراحل الدراسية فإنة يعني بذلك إرسال مرحلة دراسية إلى المرحلة التي بعدها دون أخذ الجرعة التعليمية الازمة ، متجاهلين بذلك التدرج في تسلسل الخبرات والمهارات اللازمة لكل مرحلة تعليمية وهنا سيظهر الخلل التعليمي الذي سيستمر الى المرحلة الجامعية وما بعدها ..
اما من يطالب بإختصار الفصل الاكاديمي الجامعي او إلغاؤه او حتي ترحيله الى الفصل الصيفي فهذا يعني تدمير الخطة الإرشادية التي وضعها الطالب لنفسة بمساعدة المرشد الكاديمي نظرا لظروف الطالب ، ومصادرة حقة في اختياره اساتذة المقررات الدراسية التي طالما انتظر طويلا ليتسنى له تسجيل هذة المساقات الدراسية وفقا لما يراه مناسباً لقدراته وحدود إمكانياته التعلّمية والإدراكية فضلا عن القفز على ظروف الطلبة الذين يعانون من إنذارات لمدة البقاء او انخفاض المعدل التراكمي او المعدل التخصصي او حتى الراغبين في التحويل من كلية الى اخرى او تغيير التخصص في نفس الكلية وما يترتب على هذة الإجراءات الغير مدروسة من إلحاق الضرر الشديد في مسيرة الطالب الأكاديمية ومستقبله الوظيفي ، خصوصًا ان هناك طلبة في مرحلة (الفصل الميداني ) وهذا لا يتأتى الا بوجود فصول دراسية قائمة في المدارس يتم تدريسها من قبل طلبة التدريس الميداني المتدربون .
ان اي مغامرة بإتخاذ قرار تعليمي نتيجة ضغط سياسي دون قناعة حصيفة من اهل الميدان حتما سيكون له الأثر السلبي على مستقبل الطالب .
ان المشكلة الحالية تكمن في عاملي (الوقت والحالة الصحية ) العامة في الدولة والتي يجمع الخبراء الصحيون على ان هذة الازمة لن تتجاوز الشهر الرابع من هذة السنة إن نجحت الإجراءات الإحترازية الحالية في مكافحة وباء فايروس كورونا لذا يمكن ترحيل المدة الذي تم تعليق الدراسة بها الى الشهر الذي بعدة حتي ولو اختصرت العطلة الصيفية الي ايام قليلة ، فالعطلة ليست ضمن خطة المنهج الدراسي بل نهاية لمنهج دراسي لكل مرحلة دراسية ، خصوصا ان الطالب قد تمتع بعطلة استثنائية طويلة في فترة الشتاء والربيع لذا من الأمانة العلمية الإستمرار في إكمال المنهج الدراسي للطلبة كما هي صحة وسلامة ابناؤنا الطلبة التي هي أمانةً في أعناقنا .
نسأل الله لإخواننا اصحاب القرار في الهرم التربوي والتعليمي التوفيق والسداد ، ولأبناءنا الطلبة النجاح ولبلادنا السلامة والرفعة.

د.فهد الحربي

استاذ المناهج وطرق التدريس
كلية التربية الأساسية قسم التربية الفنية

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق