كتاب سبر High Light

الفاعل الاحتجاجي الجديد

لقد فرضت القوي الشعبوية الصاعدة ثقافة تغير جديدة ؛ ظهر ذلك جلياً عندما تحدت منظومة الفساد من خلال تقديم رسالتها القوية والتي كانت هذه المرة من خلال صناديق الاقتراع ، ولأول مرة أصبحت إرادة الشعب وبشكل فعلي معادلة سياسية أساسية ورقماً رئيسياً يمكن له تغير معالم المشهد السياسي الكويتي عبر التعبير عن طموحات واختيارات جديدة قادرة علي أحداث نقلة نوعية في اتجاه مكافحة الفساد ما من شأنه إعادة صياغة الكثير من المفاهيم والأحكام التي هيمنت علي الثقافة السياسية الكويتية عبر 6 عقود مضت كالنظر للنائب علي انه مجرد مندوب معاملات؟!.

وأيَّاً كانت المواقف المؤيدة أو الرافضة أو المتحفظة التي تُقَيَّمْ علي ضوئها حصيلة هذا الحراك ونتائجة في المستقبل المتظور أو البعيد ؛ فإنه بحكم ما حققة من مكتسبات حتي الآن ، يعكس تشكل معالم ثقافة سياسية جديدة بدأ فيها صياغة العقل الكويتي وبالتالي مناخ سياسي جديد أهم ما يميز أفراده انهم متحررون من سيطرة وسطوة وإغراءات قوي الفساد.
والملفت للنظر أن الفاعل الإحتجاجي الجديد لم يعد يتجسد في الزعيم الكاريزمي الذي يقود الجماهير ويستلهمها ؛ إنه حراك سياسي انطلق بمجهود جماعي ، وليس من السهل كشف مركزة أو محركة أو معرفة طبيعة آليات اشتغالة ودرجة وتيرتة. وإذا ما أمعنا النظر قليلاً ؛ لوجدنا أن السبب لإنبعاث هذا الفاعل هو : إقصاء النخبة السياسية المخضرمة في المهجر التي أصبحت قضيتهم ككرة ثلج عملاقة لاحد يصمد امامها أصبحت كذلك لعدالتها وأيضاً بسبب ارتفاع مؤشرات مدركات الفساد بشكل مخيف ؛ لذلك ظهر المحتج بوصفه فاعلاً ذا شخصية مستقلة لكنها شبكية ، يجسد انبعاث وعي سياسي متطرف وحاد ضد الفساد واهله ، متجاوزا لمنطق التنظيمات التقليدية والحسابات السياسية الضيقة يمثله كل فئات الشعب(سنة وشيعة ؛ حضر وبدو) ؛ مستخدماً زخم وتأثير الإعلام البديل في السوشل ميديا يتم تحركه في إطار الدستور وقيم المجتمع العليا.
ختاما :
الشعب الكويتي الرشيد عبر تراكمات حراكه الشعبي خلال السنوات الماضية ؛ اكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع الحكومة ؛ ويعي جيداً انه ليس من مصلحته أن تخرج معركته خارج إطار الدستور ؛ لذلك قدم رساله سياسية راقية في 5 ديسمبر ، علي ما يبدو أن حكومة الخالد لم تستعوبها؟! ، وسوف يستمر هذا الشعب العظيم في مكافحة الفساد من خلال الضغط علي نوابه ، لأن الرجوع للأحتكام لصناديق الاقتراع سيأتي عاجلاً أو آجلاً.
واخيراً يبقي السؤال المحير :
هل حكومة الخالد تستشعر خطورة الوقوف ضد تطلعات الشعب في ظل صعود القوي الشعبوية؟!.
اللهم قدر للكويت رجال دولة أقوياء ، شرفاء ، أمناء .

د.حمود حطاب العنزي

Copy link