أكدوكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالإنابه فريد أسد العمادي إن حِراسَةِ الأمْنِ بِكُلِّ صُورِهِ ،لا سيَّما الأَمْنَ الفكريَّ أمامَ الأفكارِ المُنحرفَةِ والتيَّاراتِ الضَّالَّةِ ، وهُنا يأْتي دَورُ البيتِ والأُسرةِ والمسْجدِ والمدرسَةِ ووسائلِ الإعلامِ والمؤسْساتِ الرَّسميَّةِ والشَّعبيَّةِ حتَّى يَسْلَمَ العبادُ وتَأْمَنَ البلادُ . ويَعْلَمُ اللهُ الذي لا إلهَ غيرُهُ أنَّ ذلِكَ عينُ الشَّفقَةِ والنُّصحِ للأمَّةِ وبراءَةِ الذِّمَّةِ ،والقيامِ بمتطلَّباتِ الدِّيانَةِ ، ورِعايةِ الكلمَةِ والأمانَةِ في وقْتٍ كثُرتْ فيهِ الأهواءُ وتعدَّدتِ الآراءُ والحُكْمُ على النِّيَّاتِ والمقاصِدِ والتَّصنيفُ وسوءُ الظَّنِّ بالمسلمينَ
وقال العمادي خلال خطبة صلاة العيد في المسجد الكبير أنَّ ما يحدُثُ في بعضِ بلادِ المسلمينَ يُعدُّّ جريمةً شنْعاءَ ، وفعلةً نكراءَ لا يُقرُّها دِينٌ ولا عَقْلٌ ولا مَنْطِقٌ ولا إنسانيَّةٌ ، وهوَ بِكُلِّ المَقاييسِ؛ أمْرٌ مُحرَّمٌ، وفعلٌ مجرَّمٌ، وتَصرُّفٌ مَقبوحٌ، وعملٌ إرهابيٌّ مَفضوحٌ، وسَابِقةٌ خطيرةٌ ونَازلَةُ شَرٍّ مُستطيرةٌ
وأضاف العمادي إن القِيمُ الإسلاميَّةُ هيَ سِمةٌ متجذِّرةُ في وُجدانِ الكُويتيِّينَ عَبْرَ الأجيالِ المتعاقِبَةِ ، وما بذلتْهُ الكويتُ مِنْ عطاءاتٍ سخيّةٍ طالتْ كُلَّ رُكنٍ مِنْ أرْكانِ هَذِه ِالمعمورةِ لمْ يَكُنْ قَطُّ مرْتبِطاً بمصْلَحَةٍ سياسيَّةٍ ، وهذا ما جَعَلَ العالَمَ أجمَعُ يَقِفُ معَ الكويتِ في محْنَتِها أثناءَ الغَزْوِ الغاشِمِ للبلادِ، وسَاهمَتْ أكثرُ من ثلاثينَ دولةً بجيُوشِها لتحريرِ البلادِ مِنْ ذلِكَ الغَزْوِ الآثِمِ.
وأشار العمادي …إنَّ تكريمَ صاحبِ السُّموِّ أميرِ هذهِ البلادِ إنجازٌ جديرٌ بالتأمُّلِ والاعتزازِ ولا سيَّما أنَّ هذا التَّكريمَ حصَلَ لتاريخٍ طويلٍ زاخرٍ بالعطاءِ، ومَا مُؤتمَرُ المانحينَ الأوَّلُ والثَّاني، والذي دَعا فيهِ سموُّهُ حفظَه اللهُ ورعاهُ الدُّولَ والمؤسساتِ والأفرادَ إلى المسارَعةِ لإغاثَةِ الشَّعبِ السُّوريِّ المنكوبِ إلَّا صورةً حيَّةً تتجلَّى فيها معانِي الشَّفقةِ والرَّحمةِ بإخوانِنا في بلادِ الشَّام ، ممَّا جعلَ الكويتَ الدَّولةَ الأولى في العَالَمِ في حَجْمِ التَّبرُّعاتِ والمساعداتِ للشََّعبِ السُّوريِّ الشَّقيقِ، وهيَ مِنْ أصَغْرِ دُولِ العالمِ مساحةً ، ومنْ جميل ِالمآثِرِ أنَّ مَنْ دَعا إلى خَيرٍ فلَهُ أجْرُ مَنْ عمِلَ بدعوتِه لقولِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أجورِ مَنْ تبِعهُ لا ينْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجورِهِمْ شيئاً ” ،
وفيما يلي نص الخطبه
خطبة عيد الأضحى المبارك 1435ه
اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ.
الحَمْدُ للَّهِ الذي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ فَقدَّرَهُ تَقديراً ، والحمْدُ للَّهِ الَّذي وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وعِلماً وتَدبيراً ، وأَشْهدُ أن لّا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، شَهادَةً أَدَّخِرُها لِيَومٍ كانَ شَرُّهُ مُستَطيرَاً، وأشْهَدُ أنَّ نَبيَّنا محمَّداً عبدُ اللَّهِ ورسُولُهُ، بَعثَهُ بالهُدَى ودِينِ الحَقِّ بشيراً ونَذيراً ودَاعياً إلى اللَّهِ بإذْنِهِ وسِراجاً منيراً، اللَّهمَّ صلِّ علَى عبدِكَ ورسُولِكَ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، ما ذكرَهُ الذَّاكرونَ الأبرارُ، وسَلِّمْ تَسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ … فأُوصيكُمْ ونفْسِي بتقوى اللَّهِ جلَّ وعَلا، فَهيَ وصيَّتُهُ سبحانَهُ للأَوَّلينَ والآخرينَ:( وَلَقَدْ وصَّيْنَا الَّذينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ).
مَعاشِرَ المؤمنينَ الكِرام….إِنَّ اليومَ الَّذي نَحْنُ فيهِ هُوَ يومٌ عظَّمَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَعيدٌ أَبانَ عَنْ فَضْلِهِ وشَرَّفَ ذِكْرَهُ فَهُوَ : يَومُ الحَجِّ الأَكْبَرِ، والمَوسِمِ الأَنْورِ، يَجْتَمِعُ فيهِ وَفْدُ اللَّهِ بِمِنَىً، لِإِكْمَالِ مَناسِكِهِمْ، وَالتَّقرُّبِ إلى اللَّهِ بإِرَاقَةِ دِماءِ أَنْسَاكِهِمْ وَ يَرْمونَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَيحْلِقونَ رُؤُوسَهُمْ، وَيطُوفُونَ بِالبيتِ، وَيسْعَونَ بَينَ الصَّفَا والمرْوَةِ، وقَدْ جَعلَ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً كَعيدِهِمْ، وَمشْهداً فيهِ مِنْ مَعْنى مَشْهَدِهِمْ، حيثُ تَجتَمِعونَ فِيهِ علَى الذِّكْرِ والصَّلاةِ وسَماعِ مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ مِنْ أَحْكامِ الدِّينِ والتَّذْكيرِ بأيَّامِ اللَّهِ، وقَدْ شَرعَ اللَّهُ لَكْمُ التَّقرُّبَ إِليهِ بالضَّحايا، كَما شَرَّعَ لِأَهْلِ ذَلِكَ المَوسِمِ التَّقَرُّبَ إلَيهِ بِالهدايا، ألَا وَإنَّ التَّقرُّبَ إلى اللَّهِ بذلِكَ سُنَّةٌ قَديمَةٌ، وشِرْعةٌ قَويمةٌ منْ أعْلامِ الملَّةِ الإبراهيميَّةِ، وشَعائِرِ الشَّريعةِ المُحمَّديَّةِ.
أيُّهَا المُؤمنونَ: في هَذا اليَومِ الأَغرِّ رَغِبَ نبيُّنا صلى الله عليه وسلم في الأُضْحيةِ قَولاً وفِعلاً كما جاءَ عنْ أنَسٍ رضى الله عنه قالَ: (ضحَّى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَكبشَينِ أمْلَحينِ أَقْرنينِ). رواه مسلم . وما عَمِلَ ابنُ آدمَ يومَ النَّحرِ عَمَلاً أحبَّ إلى اللَّهِ مِنْ إراقَةِ دَمٍ. وإِنَّ للمضَحِي بِكُلَّ شعرَةٍ حسنةً، ولِكُلِّ صوفةٍ حسنةً، وهذِهِ الأضاحِيُّ سُنَّةُ نبيِّكُمُ إبراهيمَ ونبيِّكُمْ محمَّدٍ عليهما الصَّلاة والسلام، وإنَّها لسُنَّةٌ مُؤكدةٌ، يُكرَهُ لِمَن قَدَرَ عليها أنْ يَتْرُكَهَا، وذَبْحُ الأضاحيِّ أَفضَلُ مِنَ الصَّدقةِ بثَمنِها، لِما فيهِ مِنْ إِحياءِ السُّنَّةِ والأَجرِ العَظيمِ، وَمَحبَّةِ اللَّهِ لذلِكَ، فضحُّوا أيُّها المسلمونَ عنْ أنفُسِكُمْ وعنْ أهليكُمْ، متقربينَ بذلِكَ إلى رَبِّكُمْ متَّبعينَ لسنَّةِ نبيِّكُم محمدٍ صلى الله عليه وسلم .
واعْلموا رحمَني اللَّهُ تعالى وإيَّاكُمْ أنَّ السَّعادَةَ في العيدِ لا تَكْمُنُ في المظاهِرِ والشَّكلياتِ، وإنَّما تتجسَّدُ في المعنوياتِ وفِعْلِ الصَّالحاتِ، فاذْكروا آلاءَ اللَّهِ عليكُمْ إذْ تنْعمونَ بحُلولِ هذا العيدِ المبارَكِ في أمنٍ وأمانٍ ، فقدْ أنعمَ اللهُ علينا في هذا الوطنِ بأنواعِ النِّعمِ، ودَفَعَ عنَّا فيهِ كثيراً مِنَ الرَّزايا والنِّقَمِ ، وجعلَهُ بلَداً آمناً يأتيهِ رِزْقُهُ مِنْ كلِّ مكانٍ، وأَطْعمَنا مِنْ جوعٍ وآمَنَنا مِنْ خَوفٍ، وهيَّأَ لنا سُبُلَ التَّوحيدِ والعِبادَةِ ، وقَيَّضَ لنَا أسْبابَ الرَّاحَةِ والسَّعادَةِ ، عَيشٌ نَاعِمٌ ، وأَمْنٌ قائِمٌ ، وحياةٌ هنيَّةٌ ، وعيشَةٌ رضيَّةٌ.
أيُّها المسلمونَ الكرامُ …لقدْ قالَ رسولُكم صلى الله عليه وسلم في خطبةِ حَجَّةِ الوَداعِ:” إنَّ دِماءَكُمْْ وَأمْوالَكُمْ عليكُمْ حرامٌ، كحرْمَةِ يَومِكُمْ هذا في شَهْركُمْ هذا في بلدِكُمْ هَذا ” ، فبيَّنَ صلى الله عليه وسلم أنَّ دَمَ المسْلمِ معصومٌ وكذا مالُه وعِرْضُه ، وَكما أنَّ دماءَ المسلمينَ معصومةٌ لا يجوزُ بحالٍ أنْ تُهدَرَ، فهناكَ دِماءٌ وأمْوالٌ معصومةٌ لغَيرِ المسلمينَ مِنَ المُعاهدينَ والمسْتأمنينَ، وَقدْ رتَّبَ اللَّهُ سبحانه على قتْلِ المعصومينَ مِنَ الكفَّارِ وَعيداً شَديداً لما فيهِ مِنَ الغَدْرِ والخِيانَةِ إذْ قَال صلى الله عليه وسلم :” مَنْ قَتَلَ مُعاهداً لمْ يَرَحْ رائِحَةَ الجنَّةِ، وإنَّ رِيحها تُوجَدُ مِنْ مَسيرةِ كَذا وكذا”. وقالَ صلى الله عليه وسلم : ” وَذِمَّةُ المسلمينَ واحدةٌ، يسْعَى بها أَدْناهُمْ، فمنْ أخْفَرَ مُسلماً (أي غَدَرَ بذِمَّتِه وَقتَلَ مَنْ أمَّنَهُ ) فعليهِ لعْنَةُ اللَّهِ والملائكَةِ والنَّاسِ أجمعينَ، فأيُّ عقوبةٍ أعَظَمُ مِنْ هذِهِ العقوبَةِ ؟! وذلك لما في قَتْلِهِ مِنَ الخِيانَةِّ والغَدرِ والتنفيرِ عَنِ الإسْلامِ والصَّدِ عَنْ سبيلِ اللَّهِ ، وإذا كانَ هَذَا الوعيدُ العظيمُ لِمَنْ قَتَلَ المستأمِنَ والمُعاهِدَ لأجْلِ دُنيا أوْ مَالٍ أو نحوِ ذلِكَ، فكيفَ بِمَنْ قتَلَهُ باسْم الدِّينِ يتقرَّبُ بِهِ إلى رَبِّ العالمينَ ؟! وقَدْ صَدَقَ فيهِمْ قولُ الحَقِّ تبارَكَ وتعالى : ” قُلْ هَلْ نُنَبِئُكُمْ بالأَخْسَرينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ” .
معاشِرَ الأكارِم …لقَدْ حذَّرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ هذا المسْلَكِ الشائنِ ، والفَهْمِ السَّقيمِ لنُصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ مِنْ أولئِكَ الجَهَلةِ الأَغْرارِ وأَمرَ بِقَتْلِهِمْ وقِتَالِهمْ؛ لِعَظيمِ شَرِّهِمْ وفَسادِهِمْ على الإسْلامِ والمُسْلمينَ ، وخِطابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأَمْرُهُ مُوجَّهٌ لِوليِّ أَمْرِ المسلمينَ فقدْ رَوى البُخاريُّ عنْ عليٍّ رضي الله عنه قالَ : سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ:يأْتي في آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ حُدَثاءُ الأَسْنانِ ، سُفهاءُ الأحلامِ يقولونَ مِنْ خيرِ قَولِ البريَّةِ، يمْرقونَ مِنَ الإسلامِ كما يَمرقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ : لا يُجاوزُ إيمانُهُم حناجِرَهُمْ ، فأَينَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتلوهُمْ ، فإِنَّ في قَتْلِهِمْ أَجراً لِمَنْ قَتَلهُمْ يومَ القِيامَةِ ” .
أيُّها المؤمنونَ ….لقدْ أشارَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى هَذِه الفِرْقةِ الخارِجَةِ على الإسلامِ بِفكرِها الخارِجيِّ ، وسُلوكِها المُتطرِّفِ ،مُتخذِينَ مِنَ التَّكفيرِ سَبيلاً يَستَحلُّونَ بِهِ دِماءَ المسلمينَ وأَموالَهُمْ وأَعْراضَهُمْ، فَيُكفِّرُونَ صَاحبَ الكَبيرةِ، وَيُكفِّرونَ مَنْ خَرَجَ عنْ جَماعَتِهِمْ ، ويُكفِّرونَ مَنْ خَالفَهُمْ ويَقْتُلُونَهُ ، ويَقولونَ بجَاهليَّةِ المُجتمعاتِ المُسْلِمَةِ وَتَكفيرِهَا كَما يَقْتلونَ المُسْتأمنينَ وَالمعاهدِينَ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ و غيرَهمْ بِحجَّةِ كُفْرِهِمْ غيرَ آبهينَ بالأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ الثَّابتَةِ التي تَنْهَى عنْ مِثْلِ هذِهِ الأفعالِ والأَقوالِ المُحرَّمَةِ فلا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ.
معاشرَ المؤمنينَ الكرام ….لقدْ عَظُمتْ الفِتْنَةُ في هذِهِ الأُمَّةِ بسفْكِ الدِّماءِ ، وقَتْلِ الأبرياءِ، ونَحْرِ الأعْناقِ وتعليقِ الرُّؤوسِ ، وتَناثُرِ الأشْلاءِ وإثارَِةِ الفِتَنِ العمياءِ وتواصُلِ حلقَاتِ الإفْسادِ والتَّكفيرِ واسْتمرارِ مُسلسَلِ التَّفجيرِ والتَّدميرِ وغورِ الجِراحاتِ النَّازفةِ التي طَالَ أمَدُها فعسُرَ اندِمالُها ، ولا يرتابُ العُُقلاءُ ولا يتمارَى الشُّرفاءُ أنَّ ما يحدُثُ في بعضِ بلادِ المسلمينَ يُعدُّّ جريمةً شنْعاءَ ، وفعلةً نكراءَ لا يُقرُّها دِينٌ ولا عَقْلٌ ولا مَنْطِقٌ ولا إنسانيَّةٌ ، وهوَ بِكُلِّ المَقاييسِ؛ أمْرٌ مُحرَّمٌ، وفعلٌ مجرَّمٌ، وتَصرُّفٌ مَقبوحٌ، وعملٌ إرهابيٌّ مَفضوحٌ، وسَابِقةٌ خطيرةٌ ونَازلَةُ شَرٍّ مُستطيرةٌ ، أينَ همْ مِنْ قولِهِ عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ دِماءَكُمْ وَأموالَكُمْ وأعرَاضَكُمْ عليكُمْ حَرامٌ ). وقولِه عليه الصلاة والسلام : ( أَوَّلُ ما يُقضى بَينَ النَّاسِ – أيْ يومَ القِيامَةِ – في الدِّماءِ). وقولِه صلى الله عليه وسلم : (لا يَزالُ المُسلِمُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مالَمْ يُصبْ دَماً حَراماً). وقولِه صلى الله عليه وسلم : (لزَوالُ الدُّنيا أَهْونُ عِندَ اللهِ مِنْ قَتْلِ رَجلٍ مُسلمٍ) .
أينَ يذهبُ هؤلاءِ مِنْ شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ إذا جاءَتْ تُحاجُّهُم يومَ القيامَةِ؟! كما في الصَّحيحِ منْ حديثِ أُسامةِ رضي الله عنه وفيه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لَهُ: (أَقَتَلْتَهُ بعدَ أنْ قالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. وغضبَ عليه الصلاة والسلام واحْمرَّ وجْهُُهُ كأنَّما تَفقَّأَ فيهِ حَبُّ الرُّمَّانِ وهوَ يقولُ لأسامةَ: أَقتلْتَهُ بعدَ أنْ قالَ لا إلهَ إلا اللهُ . قالَ : يا رسولَ اللهِ إنَّما قالَهَا تُقيةً -أيْ خوفاً مِنَ القَتْلِ- قالَ: أشَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟ كيفَ تصَْنَعُ يا أُسامَةُ بِلا إلهَ إلَّا اللهُ إذا جاءَتْ يومَ القيامَةِ. قالَ رضي الله عنه : فوددْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلمْتُ قبْلَ ذلِكَ اليومِ.
اللهُ أكبرُ،،، هذا فَهْمُ الصَّحابَةِ الأبرارِ والسَّلفِ الأخْيارِ لِحرْمَةِ الدِّماءِ المعْصُومَةِ ثُمَّ يزْعُمُ هؤلاءِ المجاهيلُ الأغْرارُ ، أنَّهُمْ يُقيمونَ شرْعَ اللهِ، ويُطهِّرونَ جزيرَةَ العربِ مِنَ المشْرِكينَ ويُقيمُونَ دَولةَ الإسلامِ على أرْضِ العِراقِ والشَّامِ.
فإلى اللهِ المُشتَكى ، إلى اللهِ المشتكَى مِنْ نابتةٍ أغْرارٍ وشِرْذمةٍ أشْرارٍ ، حُدثاءُ الأسْنانِ، سُفهاءُ الأحلامِ ، رَكبُوا رُؤوسَهُمْ ، وهامُوا زَهْواً وتِيهاً وغُروراً فأحدَثُوا فِتَناً وفواجِعَ وشُروراً.
أهْلَ الوسطيَّةِ والاعتدالِ … إنَّ ما يَجْري في بعضِ بِلادِ المُسلمينَ مِنْ سَفْكِ الدِّماءِ المعصُومةِ وإزْهاقِ الأَنْفُسِ البريئَةِ وأعمَالِ التَّفجيرِ والتَّدميرِ والتَّخريبِ والإفْسادِ والإرْهابِ لَهُوَ مِنْ الأعمالِ الإجراميَّةِ المُحرَّمةِ التي هيَ إفْرازُ فكرٍ تكفيريٍّ مُنحرِفٍ ، تأباهُ الشَّريعةُ والفِِطَرُ السليمَةُ ، والعُقولُ المستقِيمَةُ ، ويرْعاهُ أعداءُ الأمَّةِ لتشويهِ صُورَةِ الإسلامِ السَّمحَةِ.
وصَرْخَةُ نذيرٍ وصَيحةُ تحْذيرٍ لشَبابِنا وأحْبابِنا بِعدَمِ الاغْترارِ بهذِهِ المسالِكِ ، والأخْذِ منَ العلماءِ الرَّبانيينَ في هذِهِ الظُّروفِ الحوالِكِ ، وسُلوكِ مَسْلَكِ الوسَطيَّةِ والاعتدالِ والحَذَرِ كلِّ الحذَرِ منْ فتاوى أهْلِ الكُنَى المجاهيلِ ،والانْجرافِ خَلْفَ دِعاياتِ الأغْرارِ المهَازِيلِ.
عبادَ اللهِ …لا بُدَّ مِنْ حِراسَةِ الأمْنِ بِكُلِّ صُورِهِ ،لا سيَّما الأَمْنَ الفكريَّ أمامَ الأفكارِ المُنحرفَةِ والتيَّاراتِ الضَّالَّةِ ، وهُنا يأْتي دَورُ البيتِ والأُسرةِ والمسْجدِ والمدرسَةِ ووسائلِ الإعلامِ والمؤسْساتِ الرَّسميَّةِ والشَّعبيَّةِ حتَّى يَسْلَمَ العبادُ وتَأْمَنَ البلادُ . ويَعْلَمُ اللهُ الذي لا إلهَ غيرُهُ أنَّ ذلِكَ عينُ الشَّفقَةِ والنُّصحِ للأمَّةِ وبراءَةِ الذِّمَّةِ ،والقيامِ بمتطلَّباتِ الدِّيانَةِ ، ورِعايةِ الكلمَةِ والأمانَةِ في وقْتٍ كثُرتْ فيهِ الأهواءُ وتعدَّدتِ الآراءُ والحُكْمُ على النِّيَّاتِ والمقاصِدِ والتَّصنيفُ وسوءُ الظَّنِّ بالمسلمينَ والله المستعانُ.
كما يَجِبُ علينا أنْ نَتَمَسَّكَ بِشَرْعِ اللهِ كَما أرادَهُ اللهُ سُبحانَهُ وكما يَفْهَمُهُ العُلماءُ الرَّاسِخونَ، في ضوءِ مِعيارِ اللُّغةِ ومَقاصِدِ الشَّرعِ وقواعِدِ الاستنباطِ الَمأخوذَةِ مِنْ مِنْهاجِ السَّلفِ الصَّالحِ رضي الله عنهم، لا كما يتأَوَّلُهُ الجاهلونَ أوْ يَنْتحِلَهُ المُبطلونَ أوْ يَجْنَحُ إليهِ الغالونَ.
بارَكَ اللهُ لي ولَكُمْ في القرآنِ العظيمِ ونفعَنِي وإيَّاكُمْ بِما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ. أقولُ ما تسْمعونَ وأستغفرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولَكمْ منْ كلِّ ذنبٍ وحَوبٍ فاستغفروهُ وتُوبوا إليهِ ، إنَّهُ هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبةالثانية
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ .
الحمدُ للهِ الذي جمَّلَ الأعيادَ بالسُّرورِ ، وضاعَف للمتَّقينَ جزيلَ الأجورِ وقَبِلَ مِنَ الحجَّاجِ والعمَّارِ سعيَهُمُ المشْكورَ،وكمَّلَ الضِّيافَةَ في يومِ العيدِ لعمُومِ المؤمنينَ ، أحمدُهُ على جميعِ نَعمائِهِ وأستغفِرُهُ وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، مُعزُّ أوليائِه، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمَّداً رسولُ الله سيدُُ رسلِهِ وأنبيائِه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلَّم تسليماً كثيراً .
فيا أيُّها المسلمونَ ….لقدْ شَرُفتْ بلادُنا المباركَةُ في التاسعِ منْ سبتمبرَ الماضي في هذا العامِ بتكريمٍ أمميٍّ لصاحبِ السموٍّ أميرِ البلادِ الشَّيخِ صُباحِ الأحمدِ الجابرِ الصُّباحِ حفظه الله ورعاهُ، وتسميتِهِ قائِداً للعَملِ الإنسانيِّ وتسميةِ دولةِ الكويتِ مرْكزاً للعمَلِ الإنسانيِّ، إنَّ هذا الإنجازَ العظيمَ الذي تَحقَّقَ للكويتِ وأميرِها وللكويتيِّينَ إنَّما انطلَقَ مِنَ القِيمِ الرَّاسخةِ والمُثلِ الإسلاميَّةِ السَّمحةِ التي جُبِلَ عليها أهلُ الكويتِ، فمساعدةُ المحتاجينَ وإغاثَةُ المنكوبينَ هيَ سِمةُ الكويتيينَ أميراً وحكومةً وشعباً، متَرَسِّمينَ قولَ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم : ” مثلُ المؤمنينَ في تَوادِّهِمْ وتعاطُفِهِمْ وترَاحمِهِمْ كمثَلِ الجَسدِ الواحدِ ، إذا اشْتكى منْهُ عضوٌ تَداعى لَهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحمَّى . وقولَه صلى الله عليه وسلم : ” أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُمْ ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تدخلُهُ على مُسلمٍ ، أو تكْشفُ عنْهُ كربةً ، أو تقضِيْ عنْهُ دَيناً أو تَطرُدُ عنْه جوعاً “. وقولَه صلى الله عليه وسلم : “واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ، ومَنْ فرَّجَ عنْ مسلمٍ كرْبَةً مِنْ كُربِ الدُّنيا فَرَّجَ اللهُ عنْهُ كرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القِيامَةِ ” .
هذِهِ القِيمُ الإسلاميَّةُ هيَ سِمةٌ متجذِّرةُ في وُجدانِ الكُويتيِّينَ عَبْرَ الأجيالِ المتعاقِبَةِ ، وما بذلتْهُ الكويتُ مِنْ عطاءاتٍ سخيّةٍ طالتْ كُلَّ رُكنٍ مِنْ أرْكانِ هَذِه ِالمعمورةِ لمْ يَكُنْ قَطُّ مرْتبِطاً بمصْلَحَةٍ سياسيَّةٍ ، وهذا ما جَعَلَ العالَمَ أجمَعُ يَقِفُ معَ الكويتِ في محْنَتِها أثناءَ الغَزْوِ الغاشِمِ للبلادِ، وسَاهمَتْ أكثرُ من ثلاثينَ دولةً بجيُوشِها لتحريرِ البلادِ مِنْ ذلِكَ الغَزْوِ الآثِمِ.
معاشِرَ الأحبَّةِ …إنَّ تكريمَ صاحبِ السُّموِّ أميرِ هذهِ البلادِ إنجازٌ جديرٌ بالتأمُّلِ والاعتزازِ ولا سيَّما أنَّ هذا التَّكريمَ حصَلَ لتاريخٍ طويلٍ زاخرٍ بالعطاءِ، ومَا مُؤتمَرُ المانحينَ الأوَّلُ والثَّاني، والذي دَعا فيهِ سموُّهُ حفظَه اللهُ ورعاهُ الدُّولَ والمؤسساتِ والأفرادَ إلى المسارَعةِ لإغاثَةِ الشَّعبِ السُّوريِّ المنكوبِ إلَّا صورةً حيَّةً تتجلَّى فيها معانِي الشَّفقةِ والرَّحمةِ بإخوانِنا في بلادِ الشَّام ، ممَّا جعلَ الكويتَ الدَّولةَ الأولى في العَالَمِ في حَجْمِ التَّبرُّعاتِ والمساعداتِ للشََّعبِ السُّوريِّ الشَّقيقِ، وهيَ مِنْ أصَغْرِ دُولِ العالمِ مساحةً ، ومنْ جميل ِالمآثِرِ أنَّ مَنْ دَعا إلى خَيرٍ فلَهُ أجْرُ مَنْ عمِلَ بدعوتِه لقولِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ دَعا إلى هُدىً كانَ لَهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ أجورِ مَنْ تبِعهُ لا ينْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجورِهِمْ شيئاً ” ، واللهَ نسألُ أنْ يجعلَ لصاحبِ السُّموِّ أميرِ البلادِ مثلَ هذا الأجرِ حينَما وجَّهَ نداءَهُ لإغاثةِ أخوانِنا في بلادِ الشَّام ، وإنَّ الواجبَ على الشَّعبِ الكويتيِّ أنْ يتأسَّى بجميلِ مآثرِ قادَتِهِ ويهتَدي بالقِيَمِ النَّبيلةِ لحكامِهِ وحُقَّ لأهْلِ الكويتِ أنْ يفْخرُوا بتسميةِ الكويتِ مركزَ العملِ الإنسانيِّ فهنيئاً لكمْ هذِهِ الشّهادةُ التي تُجسِّدُ معانيَ الأخوةِ والمحبَّةِ والوفاءِ والعطْفِ والشَّفقةِ والسَّخاءِ.
لقدْ عكَسَ هذا التَّكريمُ ما تحلَّى بِهِ صاحِبُ السُّموِّ أميرُ البلادِ مِنْ حِسٍّ إسلاميٍّ إنسانيٍّ وقيمٍ حضاريَّةٍ وضميرٍ حيٍّ نابضٍ بالحقِّ والتَّسامُحِ وحبِّ السَّلامِ وعمَلِ الخيرِ للغيرِ ومساعدةِ المنكوبِ والمُحتاجِ ، فتأسَّوا أيُّها المسلمونَ بهذِهِ المُثُلِ وسيرُوا على هذا النَّهجِ القويمِ تُفْلحوا وتَسْعَدُوا في الدَّارين .
هذا وصلُّوا وسلِّموا على خَيرِ البريَّةِ وأزْكَى البَشريَّةِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ صاحبِ الحوضِ والشَّفاعةِ، فقدْ أمرَكُمُ اللهُ بأمرٍ بدأَ فيهِ بنفسهِ وثنَّى بملائِكتِهِ المسبِّحةِ بقدْسِهِ وثَلَّثَ بكمْ أيُّها المؤمنونَ فقالَ: ( إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على النَّبيِّ يا أيُّها الذينَ آمَنُوا صلُّوا علَيهِ وسلِّمُوا تسْليماً ). اللَّهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على نبيِّنا وحبيبِ قلوبِِنا سيِّدِنا محمَّدِ بنِ عبدِاللهِ وارْضَ اللهمَّ عنْ خلفائِهِ الرَّاشدينَ أبي بكرٍ الصدِّيق، وعمرَ الفاروقِ وعثمانَ ذي النُّورينِ وعليٍّ أبي السِّبطينِ وارْضَ اللهمَّ عنِ الصَّحابةِ أجمعينَ وعنِ التَّابعينَ ومَنْ تبعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ وعنَّا معهُمْ برحمَتِكَ يا أرْحمَ الرَّحمينَ.
اللهمَّ اغفرْ للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهمْ والأمواتِ إنَّكَ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدَّعواتِ ، اللهمَّ آمنَّا في أوطانِنا وأصلحْ أئمَّتنا وولاةَ أُمورِنا، اللهمَّ وفِّقْ صاحبَ السُّموِّ أميرَ هذِهِ البلادِ بتوفيقِكَ، وأيِّدْهُ بتأييدِكَ، اللهمَّ وفقْهُ وسموَّ وليِّ عهدِهِ إلى ما تحبُّ وترْضَى وخذْ بناصيَتَيْهِما إلى البرِّ والتَّقوى ، ويسِّرْ لهُما البِطانَةَ الصَّالحةَ النَّافعةَ ياربَّ العالمين، اللهمَّ اجْزِ أميرَنا ووالدَنا خيرَ الجَزاءِ وأوفرَهُ ، جزاءَ ما قدَّمَ للإسلامِ والمسلمينَ ، اللهمَّ اجعلْ ذلِكَ في صَحائِفِ أعمَالِهِ وفي موازينِهِ يا حيُّ يا قيُّومُ ، اللهمَّ اجعلْ هذا البلدَ سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ ، اللهمَّ ادفعْ عنَّا الفتَنَ ما ظهَرَ منْها وما بطنَ ، اللهمَّ وحَّدْ صفَّنا واجمعْ على الحقِّ كلمتَنا واخذُلْ منْ أرادَ الشرَّ بنَا، يا قويُّ يا عزيزُ ، اللهمَّ اكفنا شرَّ الأشرارِ ، وكيدَ الفجَّارِ ، وشرَّ طوارِقِ اللَّيلِ والنَّهارِ ، يا عزيزُ يا غفَّارُ ،اللهمَّ اجعلْ عيدَنا سعيداً وعملَنا صالِحاً رشيداً وأعِدْ هذا العيدَ على بلادِنا وأميرِنا ووليِّ عهدِه وحكومتِنا وشعبِنا وعلى جميعِ المسلمينَ بالأمْنِ والإيمانِ ، والسَّلامَةِ والإسلامِ ، ورافقتكُمُ السَّلامةُ وطبتُمْ وطابَ ممشاكُمْ وعيدُكمْ مباركٌ وتقبَّلَ اللهُ منَّا ومنكُمْ صالِحَ الأعمالِ.


أضف تعليق