استنكر نواب في مجلس الأمة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له المسلمون في بورما من عمليات تصفية وإبادة جماعية تصنف وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان جرائم ضد الإنسانية.
ودعا النواب خلال مؤتمر صحافي عقد اليوم الأربعاء في مسرح مبنى صباح الأحمد في مجلس الأمة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع حكومة ميانمار وطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بطلب من المجموعة الإسلامية بقيادة دولة الكويت.
وقال النائب د. جمعان الحربش إن موقف النواب تجاه ما يحدث لمسلمي بورما امتداد لمواقف كثيرة قام بها مجلس الأمة الكويتي على امتداد تاريخه، مؤكدا أن مسلمي أركان جزء من أمة محمد وما يؤلمهم يؤلم جميع المسلمين.
واعتبر الحربش أن السنوات الأخيرة هي الأكثر دموية وانتهاكا لحقوق المسلمين في أكثر من مكان في العالم، مشيرا إلى أنه منذ عام ١٩٩٢ تم تهجير ٢٧٠ ألف مسلم ما يدلل على ما يتعرض له الإسلام على وجه الخصوص أمام مرأى ومسمع العالم.
وأضاف الحربش أن هناك ٣ ملايين مسلم في اركان لا يعترف بهم ويعتبرونهم أصحاب هجرات غير مشروعة، لافتا إلى وجود نهج لاستئصالهم مثلما تم في البوسنة والهرسك لدفعهم للتهجير.
وقال الحربش إن دول الجوار المسلمة القريبة من بورما قامت بدور متخاذل بإعادة اللاجئين إلى تلك الحكومة الدموية، معتبرا أن عدم نصرة الضعفاء سبب رئيس في كل ما أصاب الأمة الإسلامية من ضعف وهوان.
وأكد الحربش ان موقف الكويت الشعبي الذي يعبر عنه مجلس الأمة دلالة حرصه على نصرة المظلوم، لافتا إلى أن جميع النواب كانوا على استعداد للمشاركة في المؤتمر غير أن غالبيتهم غير موجود حاليا داخل الكويت.
وطالب الحربش الحكومات العربية والإسلامية بالسعي لإيقاف المذبحة في بورما وتقديم رئيسة الوزراء للمحاكمة وقائد الجيش البورمي إلى المحاكمة العاجلة كمجرمين حرب وسحب جائزة نوبل منها.
وبدوره استنكر النائب عبدالله فهاد صمت العالم تجاه ما يحدث في أركان من عملية تصفية عرقية راح ضحيتها خلال أسبوعين ٦ آلاف شخص و٨ آلاف جريح والاعتداء على ٥٠٠ امرأة مسلمة.
وقال فهاد إنه وفقا لإحصائيات موثقة من اللجنة المناصرة لبورما فقد تم حرق ١٠٣ قرى تضم أكثر من ٢٣ ألف منزل وهدم ٢٥٠ مسجدا و٨٠ مدرسة ونزوح ١٩٠ ألفا.
وقال فهاد ” من بيت الأمة علينا الانتصار لهذه الشعوب ويجب على الحكومة الكويتية ان تبادر بقطع العلاقات مع حكومة ميانمار وفتح جسر جوي للمساعدات”، وطالب الدول العربية بالسعي لتجريد رئيسة الحكومة من جائزة نوبل للسلام باعتبارها لا تستحق الحصول عليها.
ومن جانبه أكد النائب محمد هايف أن الدفاع عن المسلمين واجب على الأمة جمعاء وأن ما يحدث في بورما من أبشع صور الجرائم في هذا العصر التي تقشعر لها الأبدان.
واعتبر هايف ان التجمعات والمجالس النيابية وجمعيات حقوق الانسان مسؤولة أمام الله عز وجل وأمام ضمائرها عن هذه المجازر لأن المسلمين إخوة، مؤكدا مسؤولية الدول الإسلامية في التحرك بكل السبل لرفع الظلم عن المسلمين في بورما.
وقال هايف إن صمت الدول الإسلامية سيدفع نحو مزيد من الانتهاكات ضد الأقليات المسلمة في بورما وخارجها، مطالبا باستدعاء سفراء الدول الإسلامية والدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن وتحرك عاجل لمنظمة التعاون الإسلامي.
واستغرب هايف موقف المجتمع الدولي الرافع لشعارات الإنسانية وصمته عن جرائم بورما وما يتعرض له المسلمون هناك، معتبرا أن الصمت العالمي جريمة ضد الإنسانية لأنه بمثابة مباركة لاستمرار الانتهاكات.
ومن جهته شكر النائب د. عادل الدمخي موقف مجلس الامة في نصرة المظلومين في بورما، مشيرا إلى انه وفقا للبيانات المتاحة من الأمم المتحدة فإن ١٦٨ ألف شخص هربوا بسبب الانتهاكات في بورما منذ عام ٢٠١٢.
واضاف الدمخي انه منذ العام الماضي هرب أكثر من ٨٧ ألف شخص الى بنغلاديش، مشيرا إلى ان 112 ألفا من الفارين عرضوا حياتهم للخطر اثناء هروبهم لإندونيسيا في قوارب بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٥.
واشار إلى انه وفقا للتقديرات ذاتها من الأمم المتحدة فإن هناك ٤٢٠ الف لاجئ روهنجي في غرب آسيا و١٢٠ الف مسلم مشرد داخل بورما، كاشفا عن ان أحداث العنف التي بدأت الشهر الماضي أجبرت الكثيرين على الفرار الى بنغلاديش وتقطع السبل والأخبار عن عشرة آلاف شخص.
واستغرب الدمخي عدم اعتبار ما يحصل جريمة حرب مشيرا الى ان رئيسة الوزراء في بورما كشفت عن وجهها الحقيقي تجاه الأقلية المسلمة التي لا تعترف بهم بإصدار قوانين تعتبرهم عديمي جنسية ومتسللين مستغربا موقف حكومة بنغلاديش من تأييد سياسة الحكومة في بورما.
وأعرب الدمخي عن أسفه للصمت العربي والاسلامي تجاه تلك القضية، مشيدا بموقف بريطانيا المستنكر لتلك المجازر مطالبا بتشكيل لجنة تقصي حقائق من الامم المتحدة.
وطالب الدمخي مجلس الامة بمخاطبات رسمية للبرلمانات العربية والإسلامية ووزارة الخارجية لنصرة القضية خصوصا ان الشعب الكويتي لا يتأخر عن مساندة المظلومين والوقوف مع القضايا الإنسانية، معتبرا أن المؤتمر الصحفي بداية للانطلاق نحو تحرك برلماني عربي وإسلامي.
وأعرب بدوره النائب محمد الدلال عن تطلعه لمبادرة كويتية رسمية بطلب عقد اجتماع عاجل لمنظمة التعاون الاسلامي لبحث هذه القضية واتخاذ خطوات واضحة وصحيحة وجريئة لوقف قتل الشعب البورمي المسلم او تهجيره او الإساءة إليه.
وأكد الدلال ضرورة عقد اجتماع تحضره الدول المسلمة المحيطة ببورما على وجه الخصوص لاتخاذ خطوات لمواجهة هذه الجرائم واستخدام السلاح الاقتصادي ضد الدول التي تناصر حكومة بورما.
وقال الدلال إن نصرة الشعب الكويتي للمسلمين في بورما ليست غريبة عليه فعندما كان في حالة من العوز في اربعينيات القرن الماضي بادر بجمع الاموال دفاعا عن الاقصى، كما بادر بدعم الجزائر في مقاومة الاحتلال الفرنسي في المراحل الاولى.
واكد انه عندما يتحدث عن الشعب الكويتي فإنه يعني كل السلطات بدءا من سمو أمير البلاد الى اصغر مواطن، مشيرا الى الدور الكويتي البارز في دعم الشعب السوري ومبادراته دعم افريقيا وخصوصا الصومال ، مبينا ان الشعب الكويتي يتصدر بارقة الأمل في نصرة المظلومين.
وشدد على ضرورة مبادرة مجلس الامة باتخاذ خطوات على مستوى البرلمانات الاسلامية والدولية، مؤكدا في الوقت ذاته اهمية التحرك لجمع الاموال لدعم المسلمين في بورما.
ولفت الى ان اثر مبادرة الشعب الكويتي في دعم البوسنة ما زال يذكر عند اهل البوسنة وكذلك في الاماكن والمجالات الاخرى، مؤكدا ان اهل الكويت دائما في طليعة الداعمين الخيرين.
وأكد النائب نايف المرداس ان الابادة التي يتعرض لها المسلمون في بورما تدمي القلب، معربا عن استيائه من صمت مريب للعالم أجمع واستغرابه من انطباق هذا الأمر على الدول الاسلامية ومؤسسات مدنية.
ورأى المرداس ان رخص الدم الاسلامي لدى الانظمة الاسلامية هو من جرأ العالم على الدم المسلم، وأضاف معاتبا البرلمانات الشعبية التي هي المحك الحقيقي للوقوف أمام الابادة الجماعية التي تحدث تحت مرأى العالم اجمع.
وبين أن انعقاد هذا المؤتمر هو أول خطوة سيتخذها مجلس الامة الكويتي تجاه ما يحدث في بورما تتبعه خطوات عملية سيتخذها النواب للتواصل مع الحكومة من اجل نصرة المسلمين في بورما.
ودعا الحكومة في هذا الصدد بإصدار بيان شديد اللهجة موجه الى الحكومة البورمية يبين غضب الحكومة والشعب الكويتي من هذه الممارسات.
وطالب المرداس بفتح باب جمع التبرعات برعاية جهة حكومية معترف بها ومخاطبة الدول الاسلامية لعقد اجتماع طارئ وكذلك البرلمانين العربي والدولي والضغط على جميع المنظمات الحقوقية والحكومية من اجل تفعيل هذه القضية.
كما طالب الحكومة بمخاطبة دول الجوار لبورما من اجل الضغط عليها وفتح الحدود امام اللاجئين، وتقديم المساعدات للمسلمين هناك، داعيا الحكومة الى فتح مكتب في الكويت للمسلمين الروهينجا من اجل التواصل المباشر معهم .
وطالب بدوره النائب د. حمود الخضير وزارة الخارجية باستدعاء سفير بورما وتوجيه استنكار شديد اللهجة للجرائم التي تتعرض لها الاقلية المسلمة هناك ومخاطبة المجتمع الدولي والدول العظمى القادرة على وقف هذه المجازر.
وقال الخضير إن ما يحصل هو جريمة عنصرية من ابشع الجرائم التي تتعرض لها المجتمعات، مستنكرا صمت المجتمع الدولي تجاه ما يتعرض له المسلمون في بورما.
وأكد ان ما شاهدناه من حرق متعمد وإبادة للنساء والاطفال والرجال والشيوخ امام مرأى ومسمع المجتمع الدولي امر يندى له الجبين.
وبين انه والنواب المشاركين في المؤتمر الصحافي ارادوا ان يوصلوا صوت الشعب الكويتي قاطبة الى المجتمع الدولي باستنكار هذه الجرائم البشعة.
ورأى ان الصمت الدولي مستغرب ولا يفهم مغزاه، وهل المعنى ابادة المسلمين في جميع مجتمعات الدنيا او ان المجتمع الدولي راض عن ذلك؟ داعيا وزارة الخارجية الى اتخاذ موقف يرضي جميع ابناء الشعب الكويتي والمسلمين في انحاء العالم كافة.
وطالب الدول العظمى بأن تتحرك تحركا مماثلا لما كانت ستقوم به لو ان هذه الاحداث وقعت في دول اخرى مثل اسرائيل.
وتلا النائب أسامة الشاهين بيانا صادرا عن النواب المشاركين في مؤتمر واجب الأمة في نصرة أراكان جاء فيه:
نستنكر الصمت الاسلامي ـ الدولي المخزي تجاه ما يتعرض له اخواننا المسلمون في بورما من عمليات تصفية وإبادة جماعية بطرق وحشية وهمجية ممنهجة، تشكل وفقا للقانون الدولي الانساني جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية.
إن ما يحدث بحق اخواننا المسلمين في بورما من تعذيب وقتل وتشريد حيث يقدر اتحاد جمعيات الروهينغا عدد القتلى منذ اغسطس بـ 6334 قتيلا وتم حرق 23250 بيتا وتهجير 355 ألف نسمة، يدعونا كممثلين لشعب الكويت المسلم والمسالم إلى مطالبة حكومة الكويت والحكومات العربية والاسلامية، والانسانية جمعاء، لاتخاذ موقف جاد تجاه حكومة بورما محليا ودوليا، فرديا وجماعيا، لنكسر حاجز الصمت الذي جعل هؤلاء المجرمين يزدادون بطشا بإخواننا المسلمين هناك.
وانطلاقا من دور الكويت الدولي باعتبارها رائدة للعمل الانساني في العالم، ذلك الدور الذي توج باختيار الكويت مركزا انسانيا عالميا، وباختيار صاحب السمو قائدا للعمل الانساني العالمي.
وتأكيدا على البعد الإسلامي للكويت، وحرصها الدائم على نصرة القضايا الاسلامية انطلاقا من واجباتها الشرعية تجاه اخواننا المسلمين اصحاب القضايا العادلة، فإن اعضاء مجلس الامة الكويتي المتقدمين بهذا البيان يرفضون الممارسات الوحشية تجاه مسلمي اقلية الروهينجا في ولاية اراكان البورمية وغيرها، مستنكرين سكوت المجتمع الدولي عنها، داعين الحكومة الى اتخاذ اجراءات عملية وبدء تحركات ديبلوماسية للضغط على حكومة ميانمار لإيقاف هذه الجرائم، وتتمثل هذه الاجراءات بما يأتي:
1 ـ قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع حكومة ميانمار فورا.
2 ـ طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي بطلب من المجموعة الاسلامية بقيادة الكويت.
3 ـ ارسال رسائل لحكومات العالم تفضح وحشية ما تقوم به حكومة ميانمار بحق المسلمين هناك ونطالب باتخاذ اجراءات مماثلة.
4 ـ دعم المبادرة التركية بإنشاء وتشغيل مخيمات لاجئين على الحدود البنغلاديشية المقابلة لبورما.
5 ـ فتح باب التبرعات الشعبية باللجان الخيرية الكويتية لاستقبال التبرعات لمسلمي بورما وتنظيم حملة تبرعات رسمية عبر تلفزيون واذاعة الكويت.
6ـ دعوة البرلمان العربي والبرلمان الاسلامي والبرلمان الدولي والبرلمانات المختلفة فرادى وتكتلات لشجب هذه الانتهاكات والضغط على الحكومات للتحرك لإيقاف هذه الانتهاكات.
من جهته أعلن النائب د. محمد الحويلة دعمه البيان الصادر من المشاركين في المؤتمر مدينا الحويلة ما تتعرض له الاقلية المسلمة في بورما من جرائم نتج عنها مئات الآلاف من الضحايا والمشردين.
وطالب الحويلة بفتح باب التبرعات الشعبية والرسمية لدعم الشعب البورمي وقطع العلاقات مع حكومة بورما، داعيا الى تحرك جاد لنصرة المسلمين في بورما سواء على المستوى البرلماني او الدولي.
وأكد أهمية الدفع نحو اجتماعات طارئة لمجلس الأمن الدولي ولجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والبرلمانين العربي والدولي من اجل وقف الظلم الذي يتعرض له المسلمون في بورما.
وإلى ذلك فقد طالب النائب خليل الصالح في تصريح بمجلس الأمة بفزعة دولية مستحقة لإنقاذ مسلمي بورما مما يتعرضون له من ابادة وحشية على يد السلطات في اركان.
وأضاف سائلا المولى عز وجل ان يلطف بالشعب البورمي المسلم مما يتعرض له من اضطهاد وقتل وتعذيب وتهجير.


أضف تعليق