صحيح إن “من يعمل يُخطئ” وأن الأخطاء واردة في الأعمال المختلفة، لكن “ما شهده مجلس الأمة خلال سنة واحدة من أخطاء إدارية نُسبت الى الأمانة العامة للمجلس هو أمر غير مسبوق في تاريخ المجالس النيابية” حسب رأي مراقبين ومنهم الكاتب الصحفي وليد الغانم في مقال نشر له في “الجريدة” بتاريخ ١٢/٣/٢٠١٨
ولا نفترض هنا سوء النية من قبل الأمانة العامة أو من موظفيها ، فالجميع يدرك تماما الدور الهام الذين يقومون به في مساندة أعمال أعضاء مجلس الأمة التشريعية والرقابية ولكن ما يحصل مؤخرا يطرح تساؤلات مهمة حول الحاجة العاجلة للتطوير والتغيير في الأمانة العامة لمجلس الأمة، فعمل الأمانة يفترض أن ينأى به عن الريبة أو استشعار الحرج من النواب تجاهها.
خلال جلسات مجلس الأمة يظهر بين الحين والآخر شكوى واتهامات بين بعض النواب وبعض الوزراء حول تأخر وصول الأسئلة البرلمانية والردود عليها بصورة تؤدي أحيانا الى مواجهات سياسية، وتعليقات على “المضابط”، ولا نستطيع افتراض سوء النية حول المسؤول عن ذلك، فمن يحقق في الأمر لجان مختصة، لكن مراقبين ونواباً يعتقدون بأن الأمانة العامة للمجلس بحاجة الى “تغيير” في الوجوه و “تطوير” في الأداء.
أمر آخر يتعلق بالتصويت داخل قبة عبدالله السالم ، فكما للنواب الحق في مراقبة أداء الوزراء فإن للناخبين الحق أيضاً في مراقبة أداء نوابهم من خلال الرقابة على “التصويت” تجاه ما يطرح من قوانين وتشريعات، وصار واضحا وضوح الشمس الحاجة الى تغيير آلية التصويت درءاً للشكوك وللأخطاء “غير المقصودة” ، ولعل آخر حادثة بهذا الخصوص كانت مع النائب علي الدقباسي في التصويت حول قضية “شكوى جنيف التي قدمها النائب شعيب المويزري”، واضطر للايضاح بالصورة وببيان صحفي حول حقيقة تصويته.
لا نقول بأن التصويت الالكتروني هو الحل لأنه في الواقع ليس الحل المثالي ولكن لماذا لا يكون التصويت من خلال النداء بالإسم؟
أيضا هناك من ينادي الى ضرورة الفصل في المسؤولية الإدارية بين عمل الأمانة داخل المجلس وبين أذرع الأمانة الاعلامية التي استحدثت مؤخرا كـ”تلفزيون المجلس” والمنصات الاعلامية الرقمية الأخرى، لأنها أعمال فنية متخصصة بعيدة تماما عن اختصاص الأمين العام الذي ربما يحتاج هو وفريقه الى تفرغ أكثر لمتابعة وتنسيق الأعمال الكثيرة الخاصة بالنواب والوزراء واللجان البرلمانية واللجان المشتركة والأسئلة البرمانية والردود والقوانين والتشريعات ولجان التحقيق وغيرها من أعمال إدارية داخل مجلس الأمة.
وثمة من يقترح أن يتم استحداث كيان جديد منفصل عن الأمانة الحالية لمجلس الأمة تحت اسم (الأمانة العام للشؤون الإعلامية لمجلس الأمة) أكثر تفرغاً لتلفزيون المجلس والمنصات الإعلامية الرقمية التابعة لمجلس الأمة .


أضف تعليق