أشادت الرئيسة الفخرية لجمعية السدو الحرفية الشيخة ألطاف سالم العلي بالجناح الخاص بسجادة الصلاة المقام في معرض ملتقى الكويت الدولي السادس للفنون الإسلامية والذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت رعاية وزير العدل وزير الأوقاف شريدة المعوشرجي في المسجد الكبير وتستمر أعماله حتى 9 يناير الحالي.
وقالت في تصريح صحافي بعد جولة قامت بها في اليوم الثاني من الملتقى في المعرض، واستمعت إلى شرح مفصل عن حياكة سجادة الصلاة من قبل العارضين الممثلين للدول المشاركة: إن هذا المعرض يعتبر إضافة جديدة ومميزة لمركز الكويت للفنون الإسلامية الذي عوّدنا على تقديم كل ما هو جديد، موضحة إننا نستفيد ونستمتع بالمعارض التي يقيمها المركز، لما فيها من فائدة كبيرة لكل من يتابعها سواء من المتخصصين أو من عامة الجمهور.
وأبدت الشيخة ألطاف سعادتها بما شاهدته في المعرض حيث أن هذه الأعمال اليدوية هي عطاء إنساني وفني على درجة عالية من الحرفية والإتقان، مثنية على المتابعة الحثيثة والجيدة من قبل الجمهور الذي يتابع مثل هذه الأعمال في كل مكان، مضيفة: إن أكثر ما يستهويني هي الأعمال اليدوية التي تعد تعبيرأً إنسانياً وفناً راقياً، وتعكس الناحية الفنية والجمالية والروحية في الإنسان، فضلاً عن أن هذه الأعمال تسر العين وتشرح الصدر.
وتابعت إن اختيار سجادة الصلاة لتكون محوراً رئيساً إلى جانب الخط العربي، هو اختيار ناجح وجاء في مكانه لاسيما أن سجادة الصلاة من المهن التي انتشرت في بلاد الشرق الإسلامي منذ قرون طويلة، وأبدع فيها الحرفيون أيما إبداع.
وأفادت إن جمعية السدو تتعاون مع مركز الكويت للفنون الإسلامية، ومن الضروري أن يستمر هذا التعاون لما فيه خير الصالح العام، وأن الجمعية لن تتوانى في تقديم كل مساعدة يطلبها المركز بهدف إبراز وجه الكويت الحضاري .
يذكر أن الجمعية تم إشهارها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عام 1991 وكانت تعرف من قبل بـ ” بيت النسيج التقليدي” وتأسس عام 1978.
تظاهرة فنية وثقافية
ومن جهته أبدى الروائي طالب الرفاعي تأييده لأي تظاهرة فنية وثقافية، لاسيما إذا كانت تظاهرة لفن الخط العربي فهي تبعث الفرح في النفس، وتدعو للمزيد من الاهتمام به، مشيراً إلى أن الحروف العربية أخذت تقترب لتعانق الفن التشكيلي، وهذا التداخل ما بين الخط العربي والفن التشكيلي أضاف بعداً إنسانياً، وجعل الذين لا يتحدثون اللغة العربية ولا يعرفون معناها، يقتربون من الخط العربي ويتقنونه في عصر الفضاء المفتوح والانترنت ما سهل من مهمة التواصل والوصول إلى الطرف الآخر.
ولفت إلى أن هذا الفن هو فن عربي إسلامي رفيع المستوى ذو تطبيقات مختلفة ومدارس كلاسيكية متعددة، صحيح أنها حروف وآيات قرآنية وأحاديث وحكم وأبيات شعرية، لكنها في المحصلة النهائية لوحة تشكيلية جميلة لا تقل قيمة أو حضوراً عن أي لوحة تشكيلية أخرى.
الخط التقليدي
ومن جانبه قال الخطاط جاسر الشمري: إن مشاركتي في المعرض تتمثل في الخط التقليدي، من خلال لوحتين الأولى في الديوان الجلي والثانية في الثلث الجلي، والفكرة في لوحة الثلث نقلتها إلى الديوان الجلي بالآية الكريمة ” إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم” وقد كتبها الخطاطون القدماء بكثرة في الثلث الجلي ، وبالتالي نقلتها إلى الديوان الجلي، لأن هذا النوع من الخطوط فيه مساحة كبيرة من الإبداع والليونة.
وتابع : إن الخطاط عموماً يستخدم بشكل دائم كل ماهو طبيعي، سواء في القلم للكتابة أو الورق، فكلما كانت الأداة طبيعية كان التنفيذ أجود، مشيراً إلى أن القصب هو الأفضل للكتابة، وأيضاً الورق المصنوع يدوياً حيث يفضل الخطاط الورق الهندي والألماني فهو خشن ولكن تتم معالجته بالنشا لسد المسامات ثم يوضع عليه النشب مع زلال البيض لتكون هناك طبقة على الورقة لينة، وبالتالي يستطيع الخطاط أن يكتب عليها ويمسحها من دون أي مشاكل.
وتابع : لقد سبق لي المشاركة في معرضين نظما في الكويت بالمسجد الكبير، وأيضاً في الجامعة العربية المفتوحة، علاوة على المعارض التي تقيمها بعض المدارس، كما شاركت في معرض أقيم في الجزائر وسعدت كثيراُ بهده المشاركة.
وأشاد الشمري بالخطاطين المشاركين في معرض ملتقى الفنون الإسلامية السادس لاسيما أن الكثير منهم هم أساتذة كبار نالوا العديد من الجوائز، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الخطاطين سواء في المعرض الحالي أو المعارض الأخرى التي تقام في الدول الأخرى.
تجربتي مع الخط الكوفي
من جانب آخر وفي محاضرة تحت عنوان : “تجربتي مع الخط الكوفي” قال الخطاط السوري جمال بوستان: لم أكن أعلم أن صفحة من كتاب يمكن أن تغير مسيرتي، فعندما كنت أتصفح أحد أعداد مجلة (فكر وفن ) الألمانية، وتحديدا العدد “17” من العام 1971 ، استوقفتني صورة لوحة للخطاط محمد إبراهيم بالخط الكوفي، فقد سكنت اللوحة في ذاكرتي، ومنها بدأت رحلتي مع الخط الكوفي .
واستدرك قائلاً: أما الفترة ما بين 1970 – 1982 فقد شغلت الأعمال التجارية ذات الطابع الاستهلاكي اليومي من وقتي حيزاً كبيراً،كالصحف والمجلات وشركات الإعلان، إلا أن هاجس الفن كان يؤرقني ، لذا قررت العودة للبحث في أصول الخط الكوفي والتعرف على أنواعه، فحاولت تقليد خط محمد إبراهيم في بيت من الشعر يستهويني للشاعر حافظ ابراهيم وهو ( أنا البحر في أحشائه الدرُ كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي ) وكتبته بحروف من خط النسخ.
وتابع: في تلك الفترة ازدادت ثقافتي الفنية ، وحصلت على صورة لكراسة الخط الكوفي للخطاط يوسف أحمد ، وعدت مجدداً لدراسة ما عرف بـ “كوفي المصاحف” ، وأجريت مقارنة بين ما كتبه الخطاط محمد إبراهيم وصور المخطوطات القديمة ، وشرعت في استنباط أبجدية خاصة استناداً إلى ما لدي من مصادر وخرجت بأبجدية كوفية ، كتبت بهابيتاً من معلقة عنترة الشهيرة :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض
الهند تقطر من دمي
وزاد : وقد وزعت هذا البيت على أربعة أسطر، وحاولت المحافظة على روح الخط الكوفي وتقديمه بشكل عصري، وربطت الأسطر مع بعضها لتعطي إيقاعاً موسيقياً تحس فيه العين قبل أن يصل إلى الأذن .


أضف تعليق