سكن الليل
أصغ إلى وقع صدى الأنـات
في عمق الظلمة تحت الصمت على الأموات
—-
في كل مكان يبكي صوتْ
هذا ما قد مزّقه الموت
الموت الموت الموتْ
—
.. والموت الذي خطف أرواح العشرات من المصريين في ثلاثينيات القرن الماضي بعد انتشار داء الكوليرا عاد ليخطف روح الشاعرة “نازك الملائكة”.. في مثل هذا اليوم من العام 2007 أسلمت تلك الشاعرة الروح وأغمضت عينيها على 84 عاماً، تاركة وراءها إرثاً هائلاً من الأعمال الشعرية.. ماتت في منفاها (القاهرة) التي تبادلت معها العشق، بعد قررت أن تكون عزلتها الاختيارية عندما استقرت فيها العام 1990، وقد كانت “نازك” على امتداد أكثر من ثمانية عقود من أبرز وجوه التجديد والمعاصرة في الشعر العربي.
ولدت نازك الملائكة في بغداد 23 أغسطس 1923 لأسرة لها تاريخ مع الثقافة والأدب، والملائكة لقب أطلقه على عائلة الشاعرة بعض الجيران بسبب ما كان يسود البيت من هدوء ثم انتشر اللقب وشاع وحملته الأجيال التالية.
بدأت كتابة الشعر وهى في العاشرة من عمرها، وأتمت دراستها الثانوية والتحقت بدار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944، والتحقت بعد ذلك بمعهد الفنون الجميلة وتخرجت في قسم الموسيقى تخصص “عود” عام 1949، درست “الملائكة” اللغة العربية فى كلية التربية جامعة بغداد، وعينت أستاذة في الجامعة ذاتها ثم في جامعة البصرة ثم بعد ذلك في جامعة الكويت.
ولم تتوقف فى دراستها الأدبية والفنية عند هذا الحد، حيث درست اللغة اللاتينية فى جامعة “برستن” بأمريكا، ثم حصلت على درجة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة “ويسكنسون” بأمريكا أيضًا، كما درست الفرنسية وأتقنت الإنجليزية، وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها.
مُنحت جائزة البابطين للشعر عام 1996 وذلك تقديرا لدورها فى الشعر الحر، كما أقامت دار الأوبرا المصرية احتفالاً تكريما لها، لكنها لم تحضره لظروفها الصحية، إلى أن توفيت يوم الأربعاء فى مثل هذا اليوم 20 يونيو 2007 في منزلها بالقاهرة.
ولعل أشهر قصائدها (الكوليرا) التي اختصرت فيها مشهد الموت وهو يفترس أرواح العشرات من المصريين بعد انتشار داء الكوليرا.


أضف تعليق