* ما زلت أقدم الأمسيات الشعرية شريطة “هل تستحق أم لا”
* المؤسسات الثقافية ومنها المجلس الوطني تسير بساق واحدة وكل ما تحافظ عليه مواقف سيارات أعضائها
* ساهمت في تقديم صفحات مختلفة ومتخصصة لم تطرح في الكويت
* لست جسرا ينحني لتمرير مصالح الآخرين
* “تشوف العجب” مراسلون بالواسطة.. ورؤساء تحرير لا يعرفون حتى الكتابة
* أحد النواب طالب بمنع دخول شاعر رغم وفاته قبل أن يولد هذا النائب
* جيل الشباب لايقدم روايات.. بل “خربشات”
تارة يشيد ويستفيض في الاشادة، وتارة اخرى ينتقد ويسهب في الانتقاد، لا يجد غضاضة في الجمع بين هذين النقيضين، مادام كل منهما يوظف في موضعيه الزماني والمكاني، من دون مغالاة تفرغ مضمون الاشادة من جوهرها او تفقد ماهية الانتقاد أهدافه المتوخاة لتلافيه وتصحيح مسبباته ونتائجه.
من خلال مسيرته المعطاء وخبرته الواسعة في عالم الصحافة كشف الشاعر والكاتب عبدالله الفلاح خلال اللقاء مع سبر عن المنحنيات التي ساقتها الصحف الكويتية في الصفحات الثقافية، وما تعرضت وآلت اليه الأمور في هذه الصفحات من أسرار.
وبكل مصداقية مبديا نصائحه لكل من يشرف على “صفحة ثقافية” ان يكون له رأي حازم، لا أن تكون مهمته ان يمرر فقط أهدافه الخاصة، بل هو من انتبه لتلك الخطوات المشينة فلم يكن يوما جسرا ينحني لتمرير مصالح الآخرين.
المشهد الثقافي في الكويت بات عارياً حتى الملابس الداخلية”.. ولم يقف عند ذلك الوصف بل استرسل الفلاح قائلا أنه مصاب بكسر في العمود الفقري ما يؤكد غياب وعيها الثقافي.
وبكل مرارة وحسرة متألما على بعض الصحف التي “تشوف العجب” منها بهذه العبارة كشف للقارئ ما يدور حول أروقة الصحافة بأن هناك من أصبح مراسلا بالواسطة، وهناك صحيفة لا توجد فيها صفحة ثقافية، لأن رؤساء التحرير لو كانوا يعون ما هي “الثقافة” لما تركوا إعلاناً “للأعلاف”.
أثار حفيظة الإسلاميين -لا المسلمين- في تطرقه لبعض المواضيع الحساسة، معللا ذلك بأنهم يكرهون تحرر العقل، وآمنوا بالتبعية وإقصاء الآخر، رغم أن المواضيع التي ننشرها لها علاقة بالموروث التاريخي العربي والإسلامي أيضاً، فيتبين لك أنهم لا يقرأون وربما لن يقرأوا سوى ما يحقن في أدمغتهم.
واستذكر أن أحدهم رفع قضية ضد الجريدة بسبب صورة، هذا غير ما يرسل بين فترة وأخرى من رسائل تعلق على موضوع قمنا بنشره، أو مقال ، لا يناقشونك فيه بقدر ما يتهمونك بالزندقة فوراً، عدا الألفاظ التي تربوا عليها … وعندما نقرأها نضحك.
وأشاد الفلاح بمجموعة 29 كونها تقف مع كل قضية انسانية بدءاً بقضية البدون مروراً بكل القضايا الأخرى، ناصحا نواب مجلس الأمة والتيارات أن يتعلموا من هذه المجموعة، التي لم تسع للتكسب من قضية البدون مثلما تكسب منها الكثير من نواب (على المنابر يقفون مع القضية وفي الكواليس يقفون ضدها).. وهنا نص اللقاء:
* عبدالله الفلاح قالوا عنك “المختلف في تاريخه .. المختلف في فكره .. الحضاري في تعامله” فما تعليقك على ذلك؟
شكراً لكل من قال ذلك، ولكن لا أعلم بالفعل أن كنت كذلك، 14 عاما في الصحافة ودائرة الشعر الملعون والإعلام (إذاعة وتلفزيون)، لا أقول أن هذا تاريخ، هو عمر من العمل والكتابة.. لا أكثر، أما عن فكري وتعاملي فلا أستطيع تقييمهما، فكل إنسان يرى أنه يحمل الكثير، لهذا أترك التعليق للآخر إن كان يراني بهذه الصورة فشكراً له، وإن كان يرى خلاف ذلك فـشكراُ أيضاً.
* شاركت في العديد من الأمسيات والندوات الثقافية في الكويت وعدد من دول الخليج.. لماذا توقفت؟ وهل لك أن تحدثنا عنها؟
شاركت في عدد من الندوات في الخليج، وندوة في مصر، ولم أتوقف بشكل فعلي، ومشاركتي مبنية على الأمسية من يقيمها أو لصالح أي جهة، من يدعمها، ومن سيشارك فيها ، وأيضاً هل المشاركة تحمل إضافة لي أم لا، حتى الندوات التي أقدمها أو أشارك فيها هل تستحق، وهل لدي شيء جديد لأضيفه، من هنا يكون قبول أو رفض المشاركة.
أما عن التوقف فلم أتوقف كنت قد قدمت أمسية شعرية ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي هذا العام للشاعرين دخيل الخليفة والمغربي عبدالرحيم الخصار، وقبلت تقديمها لأنهما شاعران مهمان ولهما حضورهما ومشاركاتهما في الوطن العربي، ووجهة نظري أنهما شاعران يقدمان شعرا.. لا شعراء ضوء .. إضافة إلى أن المهرجان استقطب أسماء تشارك لأول مرة مثل الشاعر اللبناني الكبير وديع سعادة .
* كيف ترى المشهد الثقافي في الكويت وماذا عن دور المؤسسات الرسمية في هذا الشأن؟
قُلت يوماً ” أن المشهد الثقافي بات عارياً، عارياً ولا مجال حتى للملابس الداخلية”.. أي مشهد والمؤسسات الثقافية في الكويت مصابة بكسر في العمود الفقري يؤكد غياب وعيها الثقافي.
المؤسسات لم تقدم أي شيء منذ سنوات، حتى المجلس الوطني الذي دعاني للمشاركة في مهرجان القرين لا يمكن أن تقيمه خلال عام أو مهرجان أو أثنين، وليس هو المؤسسة الوحيدة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل .. الكثير من المؤسسات الثقافية عندنا تسير بساق واحدة، وليتها ساق صالحه للسير، من أين تريد أن أبدأ لك؟ من الإدارات التي لا تعطي مجالاً للشباب سوى من يتبعها؟ من ندواتها التي أكل عليها غياب الوعي لا الدهر؟ من تسويق الغيبوبة ؟… من عنصرية القائمين عليها؟ من أين؟ .. يا رجل كيف بإمكان هذه المؤسسات أن تصلح المشهد الثقافي وهي بحاجة لإصلاح أكثر من المشهد ذاته.
هل يخيل لك أن بعض إدارات هذه المؤسسات ضد حرية الإنسان، وتصدر بيانات لمعاقبة إنسان عبر عن رأيه فقط! هل تريد أكثر .. مؤسسات لا تليق بنصف مقعد على رصيف الثقافة الراهنة، إنها مؤسسات لا تملك موقفاً إنسانياً أو فكرياً وكل ما تحافظ عليه هو مواقف سيارات أعضائها.
إن جمود المؤسسات الرسمية التي تحول أعضاؤها إلى طواطم، أفرز ملتقيات بجهود فردية تقدم أكثر مما تقدمه المؤسسات الرسمية مجتمعة، على الأقل تحرر عقول الكثيرين من الرتابة … وكذلك هناك ملتقيات كبيرة تدعو الشباب ليقدموا ما لديهم دون وصايا من أحد وأبرزها ملتقى الثلاثاء الثقافي وتنوير وأيضاً ملتقى ديوان والملتقى الإعلامي الذي يديره الأستاذ ماضي الخميس ، كذلك هناك جمعيات لا تكتفي بدعوتك بل تدافع عن حقك في التعبير وتقف معك مثل جمعية الخريجين والجمعية الثقافية النسائية … حين تذبل الثقافة، الباقي تفاصيل: وزارة إعلام، مجلس وطني ، جمعيات ، رابطات … ولا أحد.
وإن استمر الوضع كما هو عليه فلن يكون لكم موطئ قدم لا في هذا الزمان ولا غيره .
* هل تعتقد أن الثقافة الكويتية في الستينات والسبعينات بلغت ذروة الازدهار؟
نعم، الكويت “كانت” رائدة في الكثير من المجالات وخصوصاُ الثقافية، يكفي أنها قدمت مفكرين وشعراء و روائيين ومبدعين في شتى المجالات سواء من الكويت أو من خارجها كما استقطبت خيرة المثقفين العرب للعمل في مؤسساتها الثقافية والإعلامية وأنتجوا لنا جيل الرواد في الفن تحديدا… أما الآن فكل شيء تراجع، حتى ما يصدره المجلس الوطني لا جديد يذكر بعد رحيل فؤاد زكريا، سوى بعض الإصدارات، حتى مجلة العربي، لم تعد كما كانت رغم جهود من فيها… وماذا بعد، لا شيء يستحق الذكر.
* يقال إنك ساهمت في تأسيس رؤى و أفكار جديدة في العمل الصحافي في الكويت خصوصاً عندما كنت رئيساً للقسم الثقافي في صحيفة (أوان) ؟
أفكار جديدة؟ لا أعلم ماذا أقول لك، لست وحدي من قدم أفكارا جديدة، كل من عمل في القسم قدم أفكاراً مغايرة، القاصة أفراح الهندال والشاعرة منى كريم والتشكيلي عبدالرزاق القادري وكذلك توجيهات سكرتير التحرير دخيل الخليفة وبعض الأطروحات التي يقترحها رئيس التحرير د. محمد الرميحي ومدير التحرير عدنان حسين وبعض الزملاء من كتاب وشعراء… كما لا تنسى أن العمل الجماعي بعيداً عن مفهوم المركزية و الأنا ساهم في تقديم صفحات مختلفة ومتخصصة، لم تطرح في الكويت بهذا الشكل وربما في الوطن العربي أيضاً… كذلك كنا نؤمن بالتجديد المستمر وهذا أمر حيوي إن لم تفعله تتوقف، هذا كل ما في الأمر.
أما على الصعيد الشخصي ، فلست أنا من يحدد هذا الأمر …
* هل فرض عليك من قبل إدارات التحرير أسماء معينة على الزوايا ونصوص لا تصلح للنشر؟
بالنسبة لي ، لم يواجهني هذا الأمر فعليا، ولكن أذكر أن رئيس التحرير د. محمد الرميحي طلب مرة منّا أن ننشر موضوعاً مرسل إليه، فقلنا له أنه لا تصلح للنشر، فقال : (إذا لا تنشروها، لأنكم أنتم من يقرر) وهذا دفعنا إلى الإيمان بأن د. الرميحي رجل يعي الإدارة جيداً وقيمة العمل الصحفي الحقيقي … كذلك رئيسة تحرير (الأنباء) سابقاً الأستاذة بيبي خالد المرزوق كانت متفهمة جداً عندما كنت أقول لها أن هذا لا يصلح للنشر، وهذا يحدث مع الكثير، فعندما يتفهم رئيس التحرير آلية عملك ومصداقيتك معه لا يفرض عليك شيئا، ولكن أنوه إلى وجود مواضيع أو نصوص تنشر كإعلان، وتوضع في كادر ليتبين للقارئ أنها إعلان، فهذه لا يمكنك منعها.
* هل تعتقد ان التحقيق الثقافي والقضية الثقافية يصطدمان بتوجهات الصحيفة وملاكها والمشرف على الصفحة بحيث لا يستطيع القفز على هذه التوجهات؟
هذا مبني على الإدارة إن كانت تعي ماهية الثقافة، المشرف على الصفحة الثقافية يفترض أن يكون له رأيه الحازم، لكن أحيانا كل تحقيق هادف سواء كان ثقافيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا لا أحد يمنعه، هناك من يريد أن يمرر عليك أهدافه الخاصة أيضا، وعليك أن تنتبه لهذه المسألة فلست جسرا ينحني لتمرير مصالح الآخرين.
في بعض الصحف نعم هناك صحافيون يديرون صفحات ثقافية وغيرها، لا يمكنهم حتى التحرك من الكرسي وتحرير أيديهم إلا بأمر من سعادة الوالي رئيس التحرير، لأن مصلحته أهم من الثقافة “وأبو اللي جابها للبلد”
* وماذا عن الصفحات الثقافية.. هناك من اعتبر أن ” الشللية تعشعش فيها ” .. ما رأيك ؟
صفحات تحت مسمى (ثقافية) نعم هناك الكثير منها تعشش فيها وتنسج شباكا لا يمكن لغير الشلة تجاوزها وأحياناً تعرض ثقافتها في “المزاد العلني” .. وكأنك تقرأ المانشيت : “على أونا على دو “
أما الصفحات الثقافية الفعلية فلا .. لأنها صفحات تشرع الأبواب لجميع المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي .. وهي صفحتان الآن في الكويت صفحة في ( القبس) وأخرى في جريدة (الجريدة) ، وسابقاً الصفحة الثقافية في جريدة ( الكويتية ) عندما كانت تديرها القاصة الكاتبة أفراح الهندال قبل أشهر… فقط.
* أنت قلت إن المأزق الكبير الذي تعاني منه الصفحات الثقافية يكمن في أن الكثير من رؤساء تحرير الصحف الكويتية لا يعرفون شيئا عن الثقافة ، فكيف توصلت إلى ذلك؟
نعم، ولا يعرفون حتى الكتابة، لا يحتاج الأمر إلى بحث، أنظر للصحف وستعرف، وأعتقد بأن من يعمل في دائرة العمل الثقافي لسنوات طويلة ولا يؤكد هذا فهذه مصيبة وكذلك ابدأ بقراءة ما يرسله مراسلو الصفحات الثقافية ( وتشوف العجب ) أما كيف أصبح مراسلا.. فستجد أن له علاقة برئيس التحرير.. يعني مراسل ثقافة بالواسطة..!
هناك صحيفة تعي ما الصحافة ولا توجد فيها صفحة ثقافية، لأن رؤساء التحرير لو كانوا يعون ما هي “الثقافة” لما تركوا إعلاناً “للأعلاف” أهم بكثير من توعيه العقول.. وإن وضعوا صفحة فهم يضعون عليها شخصاُ لا يفرق بين ثقافة الياسمين وثقافة كنتاكي ولا يفرق بين الروح وسروال الجينز … وصحن الهوت دوغ بالنسبة له أكثر بهاء من قصائد فهد العسكر.
* يقال إنك في ( أوان) تجرأت وقدمت مواضيع وملفات ممنوعة أثارت حفيظة الإسلاميين؟
– نعم حفيظة الإسلاميين – لا المسلمين – ربما لأنهم يكرهون تحرر العقل، وآمنوا بالتبعية وإقصاء الآخر، والغريب أن المواضيع التي ننشرها لها علاقة بالموروث التاريخي العربي والإسلامي أيضاً، فيتبين لك أنهم لا يقرؤون وربما لن يقرؤوا سوى ما يحقن في أدمغتهم .
وأذكر مرة أن أحدهم رفع قضية ضد الجريدة بسبب صورة، هذا غير ما يرسل بين فترة وأخرى من رسائل تعلق على موضوع قمنا بنشره، أو مقال ، لا يناقشونك فيه بقدر ما يتهمونك بالزندقة فوراً هذا غير الألفاظ التي تربوا عليها … وعندما نقرأها نضحك.
* هل لك أنت تذكر أحدى هذه المواضيع؟
على سبيل المثال، موضوع نشرته أفراح الهندال عن نصر حامد ابو زيد ، وموضوع عن الأدب الأيروتيكي نشرته منى كريم ، وقراءة قدمها الزميل عبدالرزاق القادري عن اللوحات الفنية كما أذكر ، لدرجة أني كتبت مقالاً بعنوان ” شيخين سلف للمعاش ” لم تكن لها علاقة بالإسلاميين وفي ساعة أتتني معلقات من الكلام الذي تبروا عليه …
ولكن اتضح لي أن نصفهم قراء عناوين لا أكثر مثلما يطالبون بمنع كتب هم لا يقرؤون منها أكثر من عنوانها (مثل أحد النواب الذي طالب بمنع دخول مؤلف لكتاب تم منعه .. والمؤلف متوفي ربما قبل أن يولد هذا النائب) أما نصفهم الآخر فهو مجرد تابع لا أكثر.
* قلت إن الساحة الثقافية ارحم من الساحة الشعبية لكن مليئة بالمرضى والعنصريين، فما تحليلك لذلك؟
– هذا القول في السابق، ولكن الآن كلاهما “مثل بعض”، أكثرهم ممتلئون بفراغ الأنا .. والعنصرية وامتهان إقصاء الآخر …
* بما انك شاعر معروف على الساحة .. فلماذا لا نرى منك الحرص على البروز؟
– أنا لست كاتبا أو شاعر ضوء وضوضاء .. ولا يعنيني الظهور بقدر ما تعنيني الكتابة ، حكاية البروز سهلة هي لعبة صحافية ، بإمكان أي إنسان إذا عرف اللعبة وكشفها أن يبرز أينما يريد .. ولكن ماذا يضيف لي هذا الأمر؟.
أكتب لإيماني بذاكرة قارئ يحترم الكلمة ويحترم ما أكتب حتى لو لم يحب كتابتي أحياناً.. ومنذ سنوات لم يعد يغريني حتى النشر إلا في أماكن محددة لا يجاملوني القائمون عليها، لهذا كتابة النصوص أهم من النشر بالنسبة لي لأني إذا انشغلت بالنشر سأدمر حالة و فعل كتابة النصوص بالنسبة لي .
* هل تعتقد أن الروائيين الشباب قادرون على خوض غمار كتابة الرواية من جميع أجزائها المهمة؟
الكثير من جيل الشباب وما نرى ( مما يسمى روايات ) ليست أكثر من خربشات ، العمل الروائي ليس موضة ملابس تنتهي بانتهاء فترتها الزمنية .. أما الجيد منهم فلا يمكن أن تقيمه من خلال عمل روائي واحد ، أذكر أن سعود السنعوسي أحد الروائيين الشباب قدم عملين جميلين أتفق الكثيرون من المثقفين والكتاب والروائيين على تميزه وهذا ليس قولي أنا فقط .. ولكنه قضى وقتا طويلا جداً حتى قدم العملين ، أنا أقرأ بشكل مستمر لـبثينة العيسى ، قد أقول لك أن أول عملين لها لم يعجباني وقد اعجب بهما غيري ، لكن في بعد العمل الثالث ابتهجت بكل عمل قدمته بثينة ، خصوصاً ( قيس وليلى والذئب ) كتاب صغير في شكله كبير جداً في محتواه ، وبصدق بثينة دائماً تأتي بجديد . بعيداً عن أعجابي بما تكتب .
* أقامت “مجموعة 29” أمسيّة شعرية تحت عنوان “قصيدة وطن”، وذلك ضمن نشاطها الثقافي لدعم قضية البدون ، يقال أن لك نشاطا من ذلك النوع في دعم قضية البدون؟
أنا مع كل قضية إنسانية بدءاً بقضية البدون مروراً بكل القضايا الأخرى ، وبصدق أنصح نواب مجلس الأمة والتيارات أن يتعلموا من هذه المجموعة ، التي لم تسع للتكسب من هذه القضية ، مثلما تكسب منها الكثير من نواب ( على المنابر يقفون مع القضية وفي الكواليس يقفون ضدها ) .. وهذه المجموعة قدمت الصورة الحقيقية لهذه القضية سواء اتفق البعض أو أختلف معهم .
ولدي أنا وصديق برنامج ثقافي ربما سيرى النور قريباً مع مجموعة 29 ، إذا وافقت على هذا البرنامج ولا اعتقد بأنها سترفض ، ولكن أنت تعرف أن هناك آليات عمل داخلية قد تتعارض برامجها مع ما سنقترح .
فقط كل ما في الأمر أني ومن معي بحاجة إلى وقت لتقديم التصور بشكل نهائي .
* هل مكتبات دور النشر والتوزيع في الكويت كافية لتغطية حاجات القارئ بشكل عام سواء كانوا قراء أدب أو غيره؟
للأسف في الكويت الكثيرون لا يفرقون بين القرطاسية والمكتبة ، أكثر ما لدينا محلات قرطاسية أما المكتبات بالشكل الفعلي ، فلا توجد أكثر من 3 أو 4 مكتبات يمكن أن نطلق عليها مكتبات بعد أن تم إغلاق دار قرطاس .
* ماذا تقول في احتراق مكتبة (دار العروبة) ؟ وهل هذه من المكتبات المنسية من قبل الدولة في الدعم أو الاهتمام بها ؟
– قلت لك لا توجد مكتبات ، ومكتبة دار العروبة ، تكاد تكون أهم مكتبة في الكويت لها تاريخها حتى الآن، ولها زوارها من شخصيات ومثقفين وأدباء وقراء مميزين.
الحريق الذي لحق بها حقيقة كان صدمة للكثيرين لدرجة أن يوم الحريق لم يكن هناك الحديث في تويتر أكبر من الحديث عن دار العروبة من الكويتيين والخليجيين وأيضاً بعض المثقفين العرب، وناشدوا الكثير من المؤسسات والشخصيات في الدولة ولكن كالعادة تعرف في الكويت إذا حدث مثل هذا الأمر يصيبهم ( صُمخ ) ، ولكن أتى الفرج بعد يومين تقريباً من سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الذي تكفل بإعادة مكتبة دار العروبة ، وهذا الخبر أفرح الكثير منّا ، وهو ليس بغريب على ( بو صباح ) لأننا نعرف مدى إنسانيته مواقفه ، كذلك أكد لنا أنه رجل يدعم الكتاب ، خلافاً للكثير من الحكومات التي ترى أن الكتاب يسبب الوعي وهذا أمر يسبب لها الصداع.. وأيضاً ( النواب الأفاضل جداً ) الذين انشغلوا بالصراخ وتناسوا دور المكتبات و بعض الملتقيات الثقافية، ولكن لا أستغرب منهم لأنهم لا يعلمون أصلاً أن الأمم تقاس بثقافاتها وآدابها وفنونها لا بصراخها، لهذا أقول لهم ولغيرهم أيضاً، أيها الجالسون على كراسيكم تابعوا مسيركم … وفقكم الله.
* عدت للكتابة في (القبس) ثم توقف لماذا ؟ وما مشاريعك القادمة؟
لم أتوقف ، بشكل فعلي ، أنا عدت بعد تحريض من الأستاذ الشاعرة سعدية مفرح، ونشرت ، ثم توقفت، ولكن سأعود قريباً ، واستئناف الكتابة والنشر … ، أما مشاريعي فهي كثيرة والله ، لكن تعرف الظروف قد تأخر بعض الأعمال، ولكن خلال الأشهر الثلاثة القادمة سيرى بعض منها النور.






أضف تعليق