” الإنسان حالة من النسيان المحتوم لأنه فكرة في عقل الوجود الممتد بلا أبد وهو الأبد”..
(مأمون المغازي)
* يطغى العنوان _ الذي هو عنوان إحدى قصص المجموعة_ ليكون السمة العامة للقصص، فهي لوحاتٌ إنسانية نشهدها كل يوم تقريبًا، ولا تتخذ طابعاً قطرياً، بمعنى أنها لم تحمل شيئا من خصوصية المجتمع المصري”الذي ينتمي إليه الكاتب” إلا في بعض العبارات العامية التي وردت في أنحاء المجموعة، وربما صارت هذه المشاهد هذيانًا لأنها ليست طارئة وواقعية لكنها في الآن نفسه لا تشبه ما يحلم به المرء في عالم طوباوي، لا يتحقق!
* يحضر الصراع الأزلي في قصة “المصلحون في الأرض” بين السلطة المتمثلة في رجل الأمن والمثقف الذي لا يهم ما يقوله كثيرًا في التحقيق لأن الإجابات معدة مسبقا وكذلك الاتهامات، وعلى الرغم من طول السرد نسبيًا ودخوله في المباشرة لكن النهاية كانت مفاجئة حين يكتشف القارئ أن هذين البطلين “المثقف ورجل الأمن” أخوان، ولا يغيب هذا المشهد كثيرًا في قصة “الأرشيف” نجد المعتقل الذي يواجه بالتهم الجاهزة، ويحضر الوجع طاغيًا حين يرسل الرسائل النصية التي كان يحتفظ فيها بأرشيف هاتفه دفعة واحدة للمرأة التي كانت تنتظره، ثم يغيب هاتفه في المجهول مرة أخرى!
* تحضر ثورة يناير في بعض القصص باعتبارها خلفية مكملة للصورة في بعض القصص كما في”ثورة البيوض” حيث نجد انكماش رجل الأمن وشعوره بتقلصه وانكساره بعد الثورة، كما أنها حضرت في قصة “شاهد وشهيد” حين يشيع القاتل والقتيل ملفوفين بالعلم باعتبارهما شهيدين، في مفارقة ساخرة لتساوي الرجلين في الموت في حين كان مساريهما في الحياة على طرفي نقيض!
* كان الأسلوب متراوحًا بين العادي المباشر كا في قصتي “الدفء و تهاني”، وبين الرمزي المكثف كما في قصص “بطعم الحياة، تباريح، الخط الأبيض”، وربما يعود ذلك إلى كون القصص قد كتبت بين عامي 2005-2012 كما نوه الكاتب في إهدائه، على أن الثابت والواضح في المجموعة انشغالها بالوجع الإنساني وهموم البسطاء الذين ينتمي إليهم أبطال كل القصص تقريبًا إذا استثنينا بطلة “الدفء”.
* كانت لوحة الغلاف خيارًا موفقًا لتعبر عن المضمون _ اللوحة من إهداء المثّال د. السيد عبده سليم بعنوان صاحبي السجن_ وتصور رجلًا يقتات الطير على رأسه، وربما كانت هذه هي الإنسان في رحلة “هذيانه اليومي”.
——————
قراءة: بثينة الإبراهيم
تنشر بالتزامن مع مدونة (متن)
@matenalarab


أضف تعليق