فن وثقافة

نورا بوغيث لـ سبر: أفتح نوافذ الكتابة لأصغي إلى هموم المجتمع

بعد أن أغلقت الباب على العام الرابع عشر، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام شهوة الكتابة.. فأسلمت لها القياد متوجهة نحو القصة القصيرة بعد أن عجزت عن التفاعل مع القافية والوزن الشعريين، ومنذ ذلك الحين وهي تكتب وتواصل الكتابة.

والكتابة عندها علاج وقائي.. وحالة استقصائية لما يدور في المجتمع، فهي تكتب لتحلل ما يجري في زوايا  الحياة البشرية، تطرح حلولاً تراها لازمة للخروج من وضع اجتماعي/ إنساني إلى وضع أفضل.

تلك هي الكاتبة نورا بوغيث.. التي خصت سبر بهذا الحوار:


* كتبت القصة وأنا ابنة 14 ربيعاً
* واجهت صعوبة الالتزام بالقافية الشعرية فوجدت نفسي أقرب إلى القصة
* القصة القصيرة كافية للتعبير عن المخزون العاطفي والفكري
* ليس هناك وقت معين للكتابة.. فهي رغبة تتولد دون سابق إنذار
* للقصة أكثر من تحليل أو نقد مما يعطيها أبعاداً عميقة جداً
* الكاتب الجيد يثبت جدارته.. وتضييق الخناق على القصة القصيرة أصابني بالحزن
* على الهيئات الثقافية أن تكون فاعلة أكثر في تسليط الضوء على الكاتب الواعي


* لماذا تكتبين؟.. وكيف كانت بداياتكِ؟

البدايات انقسمت إلى مرحلتين: بداية اكتشاف الميول والبداية الحقيقية بداية اكتشاف الميول الكتابية بزغ معي وأنا في الـ13 من العمر تقريباً على شكل خواطر كنت أسميها آنذاك شعراً، كنت أكتبها تعبيراًعن مشاعري وبعدها واجهت صعوبة في الالتزام بالقافية وبيوت الشعر فوجدت نفسي أقرب إلى القصة أميل إليها وأجد فيها انسيابية الوصف لما أريد دون تكلف، وبالفعل كنت أكتب القصة منذ عامي الـ14 واقتصرت قراءة تلك القصص على الصديقات المقربات وبعض من أفراد العائلة.

وفي مرحلتي الجامعية التحقت بقسم الإعلام التابع لكلية الآداب – جامعة الكويت، والذي سبب نقلة في شخصية نورا بوغيث وتنوع كتاباتها فمن واقع الدراسة الذي يحتم علينا كتابة المقالات إلى الهواية التي بدأت تتضح معالمها أكثر إلى توسع دائرة المطلعين على هذا النتاج الذي أسميه متواضعاً، وبعد التخرج بدأت البداية الحقيقية بانضمامي للجنة الإعلامية في رابطة الأدباء برئاسة فهد الهندال عام 2007 وبتشجيع كبير من الكاتبة استبرق أحمد رئيس اللجنة الثقافية آنذاك، وكان يترأس الأمانة العامة للرابطة الأستاذ حمد الحمد ويترأس منتدى المبدعين الكاتب/ ماجد القطامي، إنضممت للمنتدى عام 2007 تقريبا أو عام 2008 لا أذكر الحقيقة، وتعرّف عليْ من خلال المنتدى وعلى قصصي القصيرة، بعض الكتّاب الكبار مثل أ.ليلى العثمان والشاعر علي السبتي، وبتشجيع من هذا وإنتقاد بناء من ذاك و منافسة شريفة بين الزملاء، وبتشجيع على النشر من الأستاذ وليد المسلم، صدرت مجموعتي القصصية الأولى “همسات نافذة” عام 2010 عن دار السندباد للنشر والإعلام في القاهرة، والأغلب أشاد بها كنتاج أول.

* من خلال التجارب التي عايشتها في القصص القصيرة، ما هي العوامل او الأمور التي آلمتك؟

لا يوجد شيء بحد ذاته آلمني، لكن تعايشك مع أبطال قصصك التي تكتبها، ويقينك أنها ليست على ورق فقط  وأن هناك من عايش تلك المشاكل في الواقع ذلك قد يؤلمك فعلاً،  وتتمنى أن تسليطك للضوء على تلك العقبات التي واجهوها في حياتهم قد تخفف من آلامهم إن قرأوها صدفة، وهذا ما كنت أطمح إليه أن من يقرأ المجموعة يشعر بتفاصيل تلك القصص ويهمس بصلاة خفية قد تساعد أبطالها في الواقع، مع العلم أنني لا أعرف حقيقة هؤلاء الأبطال لكن لمست مشاكلهم.

* هل تناولت قصصك هموم المرأة ؟

حاولت أن لا أركز على قضية واحدة فقط وأحصرها في المرأة لأن كل منا لديه همومه في هذا المجتمع والمرأة جزء منه، مجتمعنا يضم الرجال.. الأطفال.. ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم ،لذلك حاولت أن أكون صوت الطفل .. الأب .. الابنة .. الفتاة وحاولت أن أفتح نوافذ مشاكلهم وعراقيلهم التي  قد نكون غفلنا عنها أو تجاهلناها عمداً.

* هل القصة القصيرة كافية للتعبير عن المخزون العاطفي والفكري؟

أستطيع إن أقول أن القصة القصيرة كافية لأن تكون تحديا يواجه الكاتب وكيفية إيصال مخزونه الفكري والعاطفي للقارئ هو الفيصل بين الكاتب المتميز وغيره، والقدرة على أخذ القارئ  بعيداً إلى عالم يرسمه الكاتب بتفاصيل واجب أن لا تكون مسهبة كي لا يخرج عن حدود القصة القصيرة وأن لا تكون مختزلة كي تصل الفكرة واضحة وصحيحة.

* متى تجدين شهيتك مفتوحة لكتابة القصص القصيرة؟

لا يوجد وقت معين فالرغبة بالكتابة يأتي دون سابق إنذار، لكن أحياناً تستفزني قضية ما أو موقف ما أو حتى كلمة، فأجد قلمي يترجم المشاعر وليست بالضرورة مشاعري ككاتبة لأن مؤخراً أحاول أن لا أكون نورا بوغيث بل بطل القصة الذي يسرد، بواقعية وبدون مثاليات.

* القصة القصيرة تصنع حياة وعمقا طويلين… فما تفسيرك لذلك؟

من وجهة نظري، عدم الإسهاب في التفاصيل، واحترام عقلية القارئ تترك مساحة كافية لتأويل الأحداث وتفسيرها من وجهة نظره هو لذلك تجد أكثر من تحليل أو نقد للقصة، مما يعطيها أبعاداً عميقة جداً قد تكون أحياناً  قريبة مما يقصده الكاتب وأحياناً لا،  لكن كل يأخذها من زاوية يراها الأقرب إليه، والأعمق بالتفسير.

* يبدو أن اهتمام الجيل الناشيء يتركز على القصص القصيرة بعيداً عن الرواية؟ ما سبب ذلك ؟

بالعكس أجد هذه الأيام الابتعاد عن القصة القصيرة والتوجه للرواية سواء من القارئ أو الكتّاب أنفسهم، أو حتى دور النشر فبعضها بات يرفض نشر القصص القصيرة وتقديم كاتب الرواية على كاتب القصة، وتلهث خلف الرواية، نحن هنا لا نقلل من قيمة نتاج أدبي عن آخر، فالكاتب الممتاز يثبت جدارته بالقصة أو الرواية أو المقال ولكن تضييق الخناق على القصة القصيرة يجعلني حزينة، مع أننا في عصر السرعة والأغلب يبحث عن – كما نقول – (الزبدة) وهو السبب الرئيسي لشعبية تويتر بين أقرانه من وسائل الاتصال الاجتماعي، وتوظيف تويتر للقصص القصيرة جداً أجده أمر رائع لكن ربما القارئ الذي يرتبط في الكتاب الورقي يفضل أحداث واحدة مترابطة يجدها في الرواية، لكن لاتزال القصة تثبت نفسها والدليل أن الفائزة مؤخراً بجائزة نوبل للآداب هي كاتبة قصص قصيرة وهذا أكبر إنتصار للقصة في نظري.

*  أليس من المهم  ان تكون هناك رواية او مجموعة قصصية تجسد الاحداث التي يشهدا الوضع العربي ؟

هناك أبعاد في الأدب تتعدى كون القصة أو الرواية من خيال الكاتب المطلق لذلك تجد إسقاطات يعنيها الكاتب ويفهمها القارئ الواعي و الناقد المتمكن، يسلط الكاتب من خلالها الضوء على قضايا سياسية أو تاريخية أو غيرها توثيقية في نصوصه السردية لذلك تجد بعض الكتّاب لم يغفلوا عن تلك الأحداث والتطورات التي يمر بها عالمنا، كما أن لكل كاتب نهجه ولونه الكتابي البعض يفضل الفانتازيا أو الغموض والبعض يفضل الكتابات الاجتماعية والبعض يستخدم الرمزية في كتاباته والتي تتحمل الكثير من الإسقاطات، ولكل لون من هذه الألوان قراؤه وكتّابه المتمكنون.

* كيف نخلق أرضاً خصبة لدعم الشباب المبدع، خصوصا أن هناك من فئة الشباب من لديهم النشاط والحراك في المنتديات التي تهتم بالجانب الإبداعي؟

أجد الحركة الثقافية التي تتشكل بسواعد الشباب من نوادي قراءة وملتقيات ثقافية رائعة، خاصة إن ابتعدت عن المصالح الشخصية، وأعتقد أن دور الهيئات الثقافية يجب أن يكون أكثر فاعلية من خلال تسليط الضوء على الكاتب الواعي والذي يستحق الظهور بعيداً عن أي تحيز، والكاتب الواعي خطوته الأولى هي القراءة، وهو ما أحاول دائماً أن لا أغيب عنها، فكلما قرأت أكثر كلما زادت الحصيلة اللغوية وتفتحت آفاقك الفكرية وتعرفت على الآخر.