أقامت مجلة شعر “POETRY” الأمريكية العريقة التي تأسست قبل مائة عام أمسية شعرية مصحوبة بالترجمة لشاعرين من أعضاء ملتقى الروح الثقافي بشيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية الشاعر محمد بدر الدين البدري والشاعرة نجوى عبدالله بالشراكة مع الجمعية العراقية للتعاون المشترك .
وقد رحّب مدير البرامج في المجلة السيد ستيفن يونج بأية شراكة وتعاون للترجمة وإقامة الأمسيات والطباعة والنشر بين مجلتهم وملتقى الروح الثقافي ، وبدوره شكر مؤسس الملتقى الكاتب محمد عزيز العرفج ، السيد يونج على مبادرته الطيبة التي تعزّز من التقاء الحضارات والثقافات بين الشرق والغرب التي يتم فيها التلاقح الفكري عبر الأدب .
وقد ألقى البدري عدداً من قصائده باللغة العربية ثم ألقيت الترجمة باللغة الإنجليزية بعد كل قصيدة ، حيث قام بذلك المترجم رافد خشّان ، إذا استفتح البدري الأمسية بقصيدته “معك أكون وحيداً” :
معكِ أكون وحيدا
ينتابني قلق انكفاء الكون
أطفالي شموع الجنة
لم يولدوا بعد
وأسئلتهم تكسر الضياء ..
معك أكون وحيدا
وشيكاغو مستطيلات وأرقام
وجهاتٌ مفقوءة العين
ديفان يضعُ الزهور
على نعش ديفان
بينما امضي فيه
بقدمين ملتويتين ..
قالت : أحبك من أمريكا
بحيرةً للعشق رسمتها
لكن جناحي النورس سقطا
فتبخرت البحيرة ..
معك أكون وحيدا
حطبا لأغنية حزينة
وشتاء ريتا الطويل
لم يمهلنا طويلا ..
معكِ أكون وحيدا
عزلة لغرام جمعته النفايات
خارطة تركت المحارب
صلاةٌ لم يقبلها الرب
في ديفان ، شمال شيكاغو
حولي ألوان آسيا وأوروبا
وأنت قربي .. لكن
معكِ أكونُ وحيدا ..
كما ألقى البدري قصيدته “معانقاً نفسه ويمضي” وجاء فيها:
الطيورُ التي يطلقها صدره
بأجنحةٍ منكسرةٍ أُصادفها
ابتسامة تمطر دموعا
صورته تتجول في المقهى
يسير إلى ذاكرته كثيرا
ربما يتصالح مع نفسه
كلماته العابثة بالزمن
تحاول ترتيب الخراب
تعرفه الأفكار .. تعرفه الأشياء
يلامسه الفضاء .. تلامسه الثواني
معانقا نفسه يمضي
صوته يأتيني من مدن أخرى
حوارنا لم يكتمل
في المدن الأخرى
ذهب إلى ذاكرته
تاركا ظله وأنا
نحتسي الشاي في المقهى ..
وأما الشاعرة نجوى عبدالله التي أبكت الحضور في إحدى قصائدها ، فقد جاءت قصائدها مصاحبة بالترجمة الإنجليزية من قبل المترجّم سام خمّو ، حيث قالت في قصيدتها “مسافر بلا حقيبة” المهداة إلى روح والدها عبدالله ياسين:
في رأسي سرب عصافير
أجنحتها بعيدة
في قلبي مجنون فقد ليلاه ..
أنا قطعة من ليل
ربما قصائدنا حوانيت
ربما أجسادنا زقاق عتيق
ربما ينهي الصباغ ألوانه
فهل ستروي حليمة
غيوم القصص!!..
قطار فجر الأربعاء
عنيفا كان هذه المرة
وانتظار سلة الحلوى
كان مُرَّا هذه المرة..
صورة ابنته الوحيدة
ما عاد لها جدار..
الموصل يا أبتِي أغمضت عيونها
وحي الزهور غصَّ بالرحيل
والشاعرة متعثرة بحروفها..
تركيا لن ترانا بعد
وفي الشام لن نلتقي
فلذكرياتنا شموع دموعي..
من نافذة الأحزان
أناجي أمي هل وصلك
المسافر بلا حقيبة ..
طفلة الأوراق
تصغي ولا يسمعني
فمن يتكلم؟ ..
وقد أصدرت مجلة “POETRY” كتاباً بهذه المناسبة يحوي على قصائد مترجمة إلى اللغة الإنجليزية للشاعرين محمد بدر الدين البدري ونجوى عبدالله .


أضف تعليق