كتاب سبر

سجاننا.. السجين سعود العصفور

على سبيل الهذيان، مجازا أرى الزميل سعود العصفور يستحق السجن، فكما قيل الجزاء من جنس العمل وأبو عبدالعزيز لطالما كانت صداقته سجنا كبيرا حبست أسواره العالية رد جمائله “وفزعاته” نحونا، رد الجميل فك الله عوقه حاول الهرب مرارا وتكرارا من سجن بوعبدالعزيز فتسلق الجدران وحفر الأنفاق ولكن هيهات، ثم هيهات ! كان جدار فضله أكبر من كل كلمات الشكر وكانت أرضه ملآى بجذور أشجار مرجلة زرع بذورها عميقا داخل قلوبنا، جذور صدت كل نفق مهدور لنا وكل نفاق هادر شامت اتخذ طريقه في لجة بحر سعود سربا.

يقول المصريون “السجن للرجالة ” وأعتذر منهم فقد سجن فارس خيل صحافتنا هذه المرة وما كان أبا عبدالعزيز ليخوض معاركه راجلا وهو خيال الحروف، ولن أطيل في ذكر تاريخ بوعزيز فهذا ثغر سده غيري وما زالت كلماتهم تستبسل على أسواره، تنزف دماء حروفها وتقطع عقروب خيل مشاعرها لكي لا تفر حينما يحمي وطيس الدموع .
فقط سأقول ان العصفور كما اعرفه هو الوكيل الحصري لبضاعة الود في أسواق حواراتنا، هو محامي ديموقراطي شاطر قلما خسر قضية للود في ردهات محاكم النقاش ودهاليزها، قد يقول لا ولكن لاءه في أصول الود بالتأكيد.. نعم .. نيوتني أفكار محنك يطبق علينا كأصدقاء قانونه الثالث نخالفه بالاتجاه فيساوينا بقوة الصداقة .

هذه فيزياء سعود يعرفها كل من تعامل معه، سباح ماهر يغوص في لجة السطور فيستخرج الدر بينما ينشغل غيره بالأصداف، فيهشون بها ويبشون شعارهم في هذا رب “صدفة” خبر عاجل خير من ألف دانة خبر عاقل، هو خصم شريف كل بضاعة انتصاراته تحمل مهرجاناتها خصما مجزيا يجعلك رابحا في معركة خسارتك، مقاتل يشعل فكره دار تساؤلاتنا فيحيل حطب أوهامها رمادا، مقاتل حرف فذ ولكنه لا يفجر بالخصومة ولا يقترب شبرا من فتيل وحدة الوطن، هو وطني لا يخسر زرع وطنه فتيلا، هذا الفتيل الذي صار اشعاله عمل من لا عمل له، أو بالأصح من لاوزن له، ريشة غراب في مهب روائح المصداقية، بوعبدالعزيز يحب اشعال الشموع فداء لعين حقيقة تنتظر ميعاده باخر نفق لعلامات الاستفهام والتعجب، عين يريدها البعض رمداء ليلهو بأهدابها كيف يشاء، وينسج من رموشها “بساط ربح” يوصله لأرض مصلحة لابارك الله بها، ويريدها البعض عوراء لتقود عميان الاهداف نحو حفرة السياسة العميقة والمملوءة بمستنقعات اللاممكن !

صديقي سعود العصفور أعتذر منك على هذياني في بداية المقال، فضرورات عذابات الضمير أمام تقصيري تبيح محذورات المعاني، واعتذر منك على هدايا كلمات هزيلة أضعفها جفاف الأبجدية الطويل.. اعتذر فلا خيل عندي يا زميل أهديها ولا مال.. ولكن على الأقل فليسعد “المنطق” ان لم يسعد الحال، انت تستحق من يسعي لك ولشبابنا بالعفو العام ولكن قومنا الحراكيين مشغولون بتحقيق المكاسب في بورصة المجلس، يضاربون على أسهم عذابك وعذاب غيرك المغروسة بظهر تضحياتكم، منظرو أفلام السياسة مشغولون بتحبير الشعارات الرنانة والكلمات المنمقة وسيناريوهات تغاريد “لو” التي تفتح عمل شطآن لا موانئ عقل فيها لتستقبل سفن الحلول، مقانيص الأصوات اشتعلت بديار “هقوتنا” يا صديقي وطيور أمانينا أبيدت، قرضك الحسن للحراك التهمته قوارض المصالح الذاتية وسد مآربك انهار وانت قابع في محبسك، يا الله على سريالية لوحة حراكنا ! رموز ونشطاء يرفضون التهدئة وصفقات السياسة فهل أضاعنا إلا ” هدوءهم ” طوال أربع سنوات أمام صرخات الواقع المدوية وهل أضاعنا إلا “صفقات أياديهم” في كل شاردة وواردة وراء كل خطاب أولويات يؤذن في مالطا واقع الخيال !
انت تستحق يا صديقي وشبابنا يستحقون وسحقا لكل من يبدد تضحياتكم في حفلات ” البلاش” الباذخة وتبا لكل من يدعي بطولة معارك لم يخضها الا بقوافي قصائد تنظيره الركيكة. وبالعامية الفصيحة أقولها لكل محرمي الصفقات السياسية من رهبان أديرة الخيال وكهوف الشهرة ..”يا قوم ببلاش ترانا ابتلشنا فيكم “! فاتركونا مع صفقتنا حتى انقاذ جرحانا من أهل الجناسي والمحكومين وكفاكم.. كفاكم.. كفاكم صفاقة سياسية !

Copy link