اقتصاد

“الإيكونوميست”: عجز ميزانية الكويت إلى الناتج المحلي الأعلى بالعالم!

ذكرت مجلة الايكونوميست البريطانية ان العجز في الميزانية الكويتية قد يصل الى 40% من الناتج المحلي الاجمالي، ليكون بذلك اعلى مستوى في العالم، مشيرة الى ان عجز ميزانيات الدول المنتجة للنفط آخذ في التراكم، حيث تكافح عمان على سبيل المثال للاقتراض بعد أن أدرجت وكالات التصنيف الائتماني ديونها على أنها من فئة الخردة وهي بحاجة ليرتفع سعر النفط الى 87 دولارا، بينما تحتاج الجزائر إلى ارتفاع سعر خام برنت، المعيار الدولي للنفط إلى 157 دولارا للبرميل.

ولا يمكن لأي دولة عربية منتجة للنفط، باستثناء قطر الدولة الخليجية الصغيرة، موازنة سجلاتها بالسعر الحالي البالغ حوالي 40 دولارا.

واضافت المجلة ان تأثير هذه التطورات سيشمل جميع دول المنطقة، حيث أطاح انتشار فيروس كورونا المستجد بأسعار النفط إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق وتوقف الناس عن الحركة من أجل الحد من انتشار الفيروس. ومع استئناف التجارة فقد عاودت اسعار النفط ارتفاعها من جديد، برغم ان ذروة الطلب قد تكون على بعد سنوات من الآن.

ومع ذلك حذرت المجلة من الإفراط في التفاؤل وقالت «علينا الا ننخدع، بهذا التحسن، فها هي اقتصادات العالم تدير ظهرها للوقود الأحفوري، كما ان زيادة العرض وتعاظم القدرة التنافسية لمصادر الطاقة النظيفة يعنيان أن النفط قد يبقى رخيصا في المستقبل المنظور. وان الاضطراب الأخير في أسواق النفط ليس انحرافا عن المسار الصحيح بقدر ما هو لمحة عما يحمله المستقبل، مع الاخذ في الاعتبار ان العالم دخل بالفعل حقبة الأسعار المنخفضة، وان التأثير الأشد سيقع على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا- مينا.

وأضافت المجلة ان القادة العرب أدركوا أن أسعار النفط المرتفعة لن تستمر إلى الأبد، وبادروا باتخاذ الاجراءات ووضع الخطط الرامية لتقليص اعتماد اقتصاداتهم على النفط على غرار «رؤية 2030» السعودية ورؤية الكويت 2035 وغيرهما.

ويقول صندوق النقد الدولي إن عائدات النفط في منطقة مينا تراجعت من أكثر من تريليون دولار في عام 2012 إلى 575 مليار دولار في عام 2019.

ومن المتوقع ان تبلغ الايرادات النفطية العربية هذا العام حوالي 300 مليار دولار وهو مبلغ غير كاف لتغطية نفقاتها، وتحسبا لذلك بدأت منذ مارس الماضي بفرض الضرائب والاقتراض وتقليص المصروفات العامة، فيما ينفق الكثير من هذه الدول احتياطياتها النقدية المقررة اصلا لتمويل عمليات الإصلاح.

وترى المجلة ان الدول غير المنتجة في المنطقة ستتضرر هي الاخرى، حيث اعتمدت منذ فترة طويلة على تشغيل مواطنيها في الدول النفطية الغنية، حيث تبلغ قيمة تحويلات هؤلاء الى الوطن أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول.

وقد ساهمت التجارة والسياحة والاستثمارات في نشر الثروات إلى حد ما، ولكن منطقة مينا مع ذلك، تبقى مقارنة بمناطق العالم الأخرى ذات أعلى نسب للبطالة بين الشباب في العالم.

فقد عمل النفط على تمويل اقتصادات غير منتجة، وعزز أنظمة لا تتمتع بالولاء فضلا عن استدعاء تدخلات أجنبية غير مرحب بها. لذلك فانه اذا أريد لهذه الحقبة الا تنتهي بصورة كارثية، فإنه يتعين على الدول المبادرة بالإصلاحات لخلق اقتصادات أكثر ديناميكية وحكومات ذات قاعدة تمثيلية اوسع.

ومضت الايكونوميست الى القول ان مقاومة مثل تلك الاجراءات ستكون امرا مؤكدا. ويمكن القول ان أغنى الدول المنتجة للنفط في المنطقة والقادرة على التكيف مع الأسعار المنخفضة على المدى القصير، مثل قطر والإمارات تملك ثروات سيادية ضخمة، كما تملك المملكة العربية السعودية، الاقتصاد الأكبر في المنطقة احتياطيات أجنبية بقيمة 444 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية عامين من الإنفاق بالمعدل الحالي.

المصدر: الأنباء

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق