محليات

“التربية” فشلت في إدارة الأزمة.. فأنجحت الراسبين!

نشرت صحيفة “القبس الكويتية” تقريراً صحفياً عن ما وُصف بالارتدادات السلبية للتفوق الوهمي لخريجي الثانوية العامة وبلوغ نسبة النجاح %100 التي لازالت تتوالى، وسط تنبؤات مختصين بأن تمتد الآثار السلبية إلى سنوات مقبلة، مؤكدين أن وزارة التربية رسبت في إدارة الأزمة، فاتجهت لإنجاح الراسبين.

وقال التقرير إن الآثار الأولى للنجاح الكبير، الذي لامس %100 في الثانوية العامة، بدأت تظهر في عمليات القبول في مؤسسات التعليم العالي، بينما الآثار اللاحقة، وفقاً للمختصين والأكاديميين، ستكون في التعثر والتسرب الدراسيين، والتأثير في جودة التعليم بقبول أعداد كبيرة من الطلبة في الجامعة ومؤسسات تعليمية أخرى، ما يضعف القدرات في خلق تعليم مميز.

وتمتد آثار هذا النجاح «الوهمي»، حتى إن تمكن «الراسبون الناجحون» من التخرج في مؤسسات تعليم عال بسبب تساهل أو تغافل أو غيرهما، إذ سيدخل غير الأكفاء سوق العمل.

ويصف المختصون لـ القبس معدلات النجاح بأنها كارثية، ملمحين إلى وجود خلط للقرار السياسي بالتربوي من أجل التخلص من الضغط النيابي على الوزارة، وهو ما ستكون نتائجه سيئة في المستقبل.

فيما يلي التفاصيل الكاملة

رغم بهجة النجاح الكبير لخريجي الثانوية العامة، فإن هذا النجاح كان «وهمياً»، وبدأت آثاره السلبية تتوالى على المشهد التعليمي، وسط تنبؤات مختصين بأن تستمر آثاره الى سنوات مقبلة، مؤكدين أن وزارة التربية رسبت في إدارة الأزمة فاتجهت لإنجاح الراسبين.

الآثار الأولى للنجاح الكبير الذي لامس %100 في الثانوية العامة، بدأت تظهر في عمليات القبول في مؤسسات التعليم العالي، بينما الآثار اللاحقة، وفقا لمختصين واكاديميين، ستكون بالتعثر والتسرب الدراسيين والتأثير على جودة التعليم بقبول اعداد كبيرة من الطلبة في الجامعة ومؤسسات تعليمية أخرى، ما يضعف القدرات في منح تعليم مميز.

وتمتد آثار هذا النجاح «الوهمي»، حتى إن تمكن «الراسبون الناجحون» من التخرج من مؤسسات تعليم عال بسبب تساهل أو تغافل أو غيرهما، حيث سيدخل غير الاكفاء سوق العمل.

هدر الجهود

وكشفت مصادر رفيعة أن إدارة التعليم خلال جائحة «كورونا» لم تكن موفقة، بدءاً من إيقاف التعليم لأشهر متتابعة، وانتهاء بإنجاح كل الطلبة، لافتة إلى أن المنظومة التعليمية شهدت في السابق ارتفاعاً في معدلات النجاح نتيجة لانتشار الغش، إلا أنه ورغم ذلك لم تبلغ هذه المعدلات، بل إن الوزارة عدلت المسار خلال العامين الماضيين بمحاربة الغشاشين واجتثاث الظاهرة، وتحقيق نسب نجاح بالكاد تصل إلى %70، إلا أنها عادت هذا العام وأهدرت جهودها.

وبينت المصادر أن مؤسسات التعليم العالي ستكون مضطرة إلى قبول أعداد أضعاف طاقتها للطلبة المستجدين، رغم خفض ميزانيتها، مما تنتج عنه سلبيات عدة، منها إضعاف جودة التعليم بسبب كثرة الطلبة، والتأثير على إمكانات البحث العلمي، بسبب انشغال الأساتذة بالتدريس فقط، والتعثر الدراسي للطلبة الذين حصلوا على معدلات تفوق وهمية بسبب سياسة إلغاء الاختبارات في الثانوية العامة.

تسرب الطلبة

وأشارت إلى أن من بين السلبيات الأخرى تسرب الطلبة داخل مؤسسات التعليم العالي نفسها، أو بين المؤسسات، بمعنى أن من حصلوا على معدلات مرتفعة ستؤهلهم لدخول كليات علمية وصعبة، بينما قد لا يكونون مهيأين لصعوبة الدراسة بهذه الكليات، بالتالي سيتسربون إلى كليات أقل صعوبة دراسية، أو ينتقلون بين مؤسسة تعليمية إلى أخرى، وقد ينتهي بهم الأمر إلى الرسوب والخروج من هذه المؤسسات بلا شهادة، بعد أن حجبوا المقاعد التي حصلوا عليها، من مستحقيها المجتهدين الفعليين، هذا فضلاً عن تحميل خزينة الدولة مصاريف تدريسهم من دون عائد فعلي، والأمر ذاته قد ينطبق على طلبة البعثات الخارجية أو الداخلية.

ودعت المصادر إلى ضرورة فصل القرار التعليمي عن السياسي، وإيجاد حل للمفاضلة بين هؤلاء الطلبة، عبر إخضاعهم لاختبارات مقننة، مستغربة تأخر مشروع الاختبارات الوطنية للقبول الجامعي.

 

موضي الحمود
نسبة كارثية

وبينما وصفت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي السابقة، د. موضي الحمود، في مقالها «سنة الزحف» المنشور في القبس 23 سبتمبر، بلوغ نسبة النجاح %99.7 بالكارثية، ذكرت أنها لم تتحقق على مر التاريخ لا في الكويت، ولا حتى في أكثر الدول تقدماً في نظم تعليمها كفنلندا وسنغافورة وغيرهما.

وقالت الحمود، في تصريح خاص لـ القبس: إن «التربية وبهذه الأعداد الكبيرة للناجحين، التي بلغت 35 ألف طالب، ستتسبب في أزمة مقبلة لمنظومة التعليم العالي، سواء للجامعة أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أو البعثات الخارجية والداخلية المحدودة في مقاعدها أصلاً، حيث حقق الناجحون معدلات مرتفعة لم ينزل أقلها عن %70، مما سيكون من الصعب معه إيجاد مقاعد لهم جميعاً».

وأشارت إلى خطورة «خلط القرار السياسي بالقرار التربوي المهني، حيث ساوى هذا القرار بين الضعيف علميا والمجتهد المتفوق»، مشيرة إلى أن «سببه الأساسي إزاحة الضغط النيابي والشعبي عن كاهل الوزارة ومسؤوليها، رغم آثاره الخطيرة على المنظومة التعليمية وبنائها المستقبلي، علما بأن هذا القرار سيتسبب بمعدلات تسرّب عالية، من مؤسسات التعليم العالي، مما سيكون له أثر كبير على نفسية المتسربين أنفسهم وعلى المؤسسات التعليمية، كما سيؤثر على جودة التعليم بشكل عام».

 

بشار العثمان
إنجاح الراسبين

وقال أمين صندوق جمعية جودة التعليم وأستاذ الإدارة في كلية الدراسات التجارية، بشار العثمان: «إن وزارة التربية رسبت في إدارة التعليم خلال أزمة كورونا، فاتجهت الى إنجاح الراسبين».

وبيّن العثمان، في تصريح لـ القبس، «أن معدلات النجاح كانت مرتفعة خلال الأعوام ما قبل 2018 الا انها لم تصل الى ما شهدته المعدلات هذا العام، مبينا انه وبالرغم من بعض الملاحظات على فترة وزير التربية وزير التعليم العالي السابق د. حامد العازمي، فإنه يحسب له تطبيق الأنظمة واللوائح، وعلى رأسها لائحة الغش، مما نتج عنه معدلات نجاح واقعية، في فترته، او على الأقل الأقرب الى الواقع، حتى انها بالكاد وصلت الى %70، إلا أن الوزارة أضاعت هذا العام كل هذه الجهود، بالتالي لامست معدلات النجاح %100».

تبعات دائمة

وأشار إلى ان «تبعات نجاح الراسبين ستستمر لأعوام»، مبينا ان «هذا النجاح اضر بالطلبة المتفوقين والمجتهدين، ونافى مبدأ المنافسة»، كما أن «الغاء الاختبارات كان جريمة تعليمية أدت الى هدم اهم طريقة لتقييم الطلبة والمفاضلة بينهم».

ولفت العثمان إلى ان «ارتفاع المعدلات سيؤدي الى مزاحمة الطلبة المستحقين لمقاعد الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، بالتالي قد تذهب هذه المقاعد لطلبة غير مهيئين علميا، بسبب النجاح الكبير».

وذكر أن «من تبعات نجاح الراسبين ما ستشهده مؤسسات التعليم العالي من ارتفاع في نسب التعثر الدراسي من جهة، بينما قد تضطر بعض هذه المؤسسات الى التساهل مع الطلبة، كونها قد لا ترغب في زيادة معدلات التعثر، ما يؤدي الى مخرجات غير ذات كفاءة، الامر الذي يعني ان ارتدادات نجاح الراسبين ستؤثر على سوق العمل، أيضا»، داعيا الى «تطبيق الاختبارات الوطنية لدخول مؤسسات التعليم العالي، حتى تكون طريقة للمفاضلة بين الطلبة، وتحديد مهاراتهم وقدراتهم، بل وحتى تطبيق الاختبارات المهنية قبل دخولهم سوق العمل».

 

قال عضو مجلس الشورى السعودي السابق، وصاحب أكبر حملة لمحاربة الشهادات المزورة والوهمية على شبكات التواصل موافق الرويلي «ان الغاء اختبارات الثانوية العامة، سواء في الكويت او في اي بلد آخر، تنافي مبدأ التنافس والعدالة بين الطلبة».

واشار الرويلي في تصريح خاص لـ القبس إلى ان «اعتماد الاختبارات المقننة، كالاختبار التحصيلي الذي تقيمه المملكة العربية السعودية، يعد معيارا جيدا للمفاضلة بين الطلبة لدخول مؤسسات التعليم العالي بعد التخرج».

وبين ان «الغاء الاختبارات وانجاح الطلبة يهدم المنظومة التربوية، ويؤثر على التحصيل العلمي للطلبة، بينما سيزيد من نسب التعثر الدراسي للطلبة في مراحل التعليم الجامعي، ما يرهق انظمة التعليم على مدى سنوات».

 

الوسوم