برلمان تحقيقات

هل رَكَل النواب قضية البدون خارج الأولويات البرلمانية؟

غياب نيابي تام عن ذكر قضية البدون

استياء من مجتمع البدون من إزاحة قضيتهم من الأولويات

أبرار فيصل وضحى سالم: اعتدنا… ولم نتفاجأ

د. فهد المطيري: رئيس الوزراء تجاهل منصة الدفاع عن بدون الكويت

مع كل موسم انتخابي تشغل قضية البدون حيزاً من خطابات وبرامج مرشحي مجلس الأمة، وفي الانتخابات الأخيرة  في ٥ ديسمبر أخذ هذا الحيز مساحةً وزخماً أكبر، خصوصاً في ظل تزايد حالات الانتحار بين أفراد البدون في العامين الأخيرين أدى في يوليو ٢٠١٩ إلى تنظيم عدد منهم اعتصامات سلمية في ساحة الحرية في منطقة تيماء بالجهراء للمطالبة بحقوقهم المدنية وإنهاء القضية بشكل جذري وعادل اُعتقل على أثرها ١٤ ناشطًا من البدون، مما حدا بمجموعة عريضة من المرشحين إلى التعهد بإنهاء مشكلة البدون وإقرار قانون جمعية المحامين بهذا الشأن.

وما إن بدأت عجلة مجلس الأمة بالدوران حتى بدأ زخم قضية البدون بالتلاشي رويداً رويدا، حيث عقدت مجموعة الـ١٦ البرلمانية التي تضم كلاً من النواب د.حسن جوهر ود.حمد روح الدين ود.بدر الملا ومهلهل المضف وعبدالله المضف ومهند الساير وبدر الحميدي ود.حمد المطر وأسامة الشاهين وعبدالعزيز الصقعبي وأسامة المناور ود.صالح المطيري وفايز الجمهور ومبارك العرو ومساعد العارضي وفرز الديحاني اجتماعًا مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد في ١ فبراير الجاري أسفر عن تشكيل فريق عمل مشترك (نيابي/حكومي) لإقرار أولوياتها وكان من ضمنها “تعديل النظام الانتخابي والقوانين المرتبطة بالحريات” و “تكويت الوظائف العامة” و “تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة” وغاب عنها أي ذكر لقضية البدون.

على صعيد آخر، غاب عن كتلة الـ١١ البرلمانية هي الأخرى أي ذكر لقضية البدون في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بعنوان “رسالة إلى الأمة” في ديوان النائب مبارك هيف الحجرف، وتضم الكتلة بجانب الحجرف كلاً من النواب محمد المطير وثامر السويط وخالد العتيبي ود.بدر الداهوم وشعيب المويزري وفارس العتيبي والصيفي الصيفي ومرزوق الخليفة ولم يحضره من أعضائها د.عبدالكريم الكندري وسعود بوصليب، وتحدث من خلال المؤتمر النواب السابقون أحمد السعدون وخالد السلطان وعبداللطيف العميري ود.عبيد الوسمي.

وبهذا الصدد قال الناشط في قضية البدون خليفة العنزي لـ سبر : هي عادة نعيشها بعد كل مجلس أمة جديد حيث نتلقى الوعود النيابية بجعل قضيتنا أولوية الأولويات وفجأة نجدها تصبح الثانية ثم الثالثة ثم الأخيرة وغير الهامة، وأضاف أن هناك غرفة مغلقة بمجرد أن يدخلها بعض النواب “يُغسل مخه” والبعض الآخر “يُعطى من كنافة زهير” ويتجاهل القضية، ويرى العنزي أن قضية البدون “لا تأتي بالمكسب السياسي للغالبية من النواب” وقلة قليلة من يرونها أولوية.

بجانبه قال الناشط فهد الخليل لـ سبر خصوصية مجلس ٢٠٢٠ كانت تتمحور حول وصول أغلبية تحمل بين طياتها مشاريع وطنية وإصلاحية، مما أعطى بعض الأمل لكثير من البدون، بالإضافة إلى أن مجموعة من النواب “كانوا قد تبنوا المشروع بقانون الذي أعدته جمعية المحامين الكويتية” والذي يمثل حلا عادلا وشاملا لقضية البدون، وعبّر الخليل عن إحباطه أن “تُناقش كل القضايا والمواضيع والمسائل الاجتماعية بين أغلب الكتل البرلمانية” بينما يتم تجاهل قضية “ثبت أنها للاستهلاك السياسي فقط” عالقة منذ ٦٠ عام.

أبرار فيصل من مجتمع البدون أشارت لـ سبر أنها لم تتفاجأ من غياب القضية عن أولويات البرلمان “تعلمنا منذ تشكّل الوعي فينا ألا نرفع سقف توقعاتنا في الأفعال المرصودة من نواب الأمة” وأردفت “ليس غريباً أن تغيب وأن تبقى عالقة كورقة مساومة للتلويح بها لتمرير القضايا الأخرى” وتبقى هي “العملة الوحيدة الصعبة بين البائع والمشتري” وأنه لم يختلف الأمر كثيراً عما سبقه ولن يختلف في قادم الأيام. وتشاركها ضحى سالم التصور نفسه قائلة: “اعتدنا أن تسقط قضيتنا من أولوياتهم وأن تزاح بعد كل مرة يتحقق لهم الوصول” وهذا المشهد الذي “يتكرر عبر سنوات” يؤكد لها تعمّد تهميش قضية “الفساد الأولى” حسب تعبيرها، والتي من المفترض أن تكون أولوية لا استعمالها كوسيلة لغايات أخرى.

بدوره قال الناشط طالب خالد الذي قاد وآخرون حملة لتوقيع مرشحي مجلس الأمة ٢٠٢٠ على تعهد بإقرار قانون جمعية المحامين : حصلنا على تواقيع مختلف المرشحين وقد حظي ١٤ منهم بعضوية البرلمان” وهو عدد كاف للضغط باتجاه الحل، ويطالب خالد النواب بالعدالة والإنصاف وإقرار ما تعهدوا به حيث “جميع القضايا المستحقة لا خلاف عليها، لكن أن يتم إهمال أقدم قضية بالكويت فهو أمر غير مقبول” كونها تمس “عشرات الآلاف من البشر” وذكّر بأنها “بوابة لحل جميع القضايا” وإن ستة عقود من الإهمال والمماطلة والتسويف يجب أن تنتهي.

على الجانب الحكومي، يجري رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد المكلّف بتاريخ ٢٤ يناير المنقضي بتشكيل الحكومة لقاءات ماراثونية مع القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بهدف المباحثات معها قبل إعلانه عن تشكيل حكومته المترقب، بدورها سبر سألت “منصة الدفاع عن بدون الكويت” ما إذا وُجّهت لها دعوة للقاء بالخالد وجاء رد د. فهد راشد المطيري عضو المنصة “لم يتواصل رئيس الحكومة مع المنصة على الإطلاق، والحق أن مجرد فكرة تواصله لم تخطر على الإطلاق في بال أي من أعضاء المنصة” وعرّج على أن “رئيس مجلس الوزراء اجتمع مع رئيس ما تسمى “مجموعة الثمانين” وهو بذلك أكثر انسجاماً مع نفسه كرئيس لحكومة ترعى سياسة “الجهاز المركزي” ضد البدون وهي السياسة التي تحظى بدعم كبير من مجموعتهم” وفي المقابل منصة الدفاع عن بدون الكويت “سعت إلى تشكيل وفد من شخصيات سياسية وحقوقية تمثل المنصة فيه الفاضلة د. ابتهال الخطيب” وذلك لمقابلة “مسؤولين رفيعي المستوى” حسب وصف د. المطيري حول قضية البدون، وقد “تواصلت د. الخطيب بهذا الشأن مع الجهات المعنية” وأنها رغم الوعود التي تلقتها من المسؤولين مرّت شهور دون أن ينعكس عنها أية نتيجة، وختم د. المطيري حول مشاورات رئيس الوزراء “شخصياً لا أجد معنى لها في ظل نهج حكومي ثابت حتى وإن تغيرت الأسماء” وأن المشاورات من هذا النوع يكون لها معنى فقط في ظل “نظام سياسي ديمقراطي كامل الدسم”.

الوسوم