فن وثقافة

تجليات فلسفية: نواطير الحقيقة وكهانها

لم يسعى البشر منذ ان نطق التاريخ، كمثل سعيهم للحقيقة المطلقة، ولا أبالغ أن قلتُ أكثر من سعيهم للخلود ذاته شاغل الفلاسفة ومبتغى الملوك!، بل وربما الكثير منهم لم يرى الخلود إلا رافداً من روافد نهر تلك الحقيقة المطلقة فإن بُلغت بلغ الخلود وما هو أدنى منها مبتغاً وأملاً. 
لهذا ربما رضيت البشرية ولو بظلها، ومن ظلها تساقط شياطين نواطيرها وكُهانها، كُهان صنع من افواههم صنماً لها، لا تبلغ إلا منهم ولا يبتغى إلا منهم لها!، ونصبٌ ملك بها وتقاسموا كغيرهم معهم عشورها!.
الحقيقة المطلقة، كما أي شيء بالطبيعة، لا يرى القصور إلا سجونا مذهبه ولا يرى المعابد التي تملأوها العشور والدراهم إلا أفخاخ صيادين، لهذا ربما الغاب وقوانينه وطرائده ومطروديه، قوانينه الاكثر ثباتاً منذ الازل، والاقل مواداً ونصوصا، لا يسكن افواه المفسرين ولا هي أكثر تعقيدا من ان تفهم من صياد أميّ ولا لكتبه أو حافظين!.
الحقيقة المطلقة مختبئه في كل رأي أو قول، مهما كان فاسداً كما الذهب في بطن كل جبل أو كما الذهب في رحم صخرة في بحر لجيّ لا تكاد ترى من ظلامه إلا للباحثين!.
وما الزيف إلا حقيقة مطلقة ملأها الخبث والصدى فلا يرى منها الا سحرُ نورها، وإلا لما كان للزيف كتبه وكهنه وعوامٌ عابدين لقديستها مدافعين، وحتى اشد الكذب عظمةً وزوراً ليس إلا دخان نار الحقيقة المطلقة، من أتبعها وجدها تخادعُ من حاول أن يضُل عنها الطريق!.
وأليس الشياطين أعلم بطرق الحق؟ بعلمهم طرق الباطل؟ وأليس الاشرار أعلم بطريق العدل من الاطهار؟، وبهذا يبتغون لغير طريقه سبيلا؟، لهذا الحق الحق اقول: إن الحقيقة المطلقة موزعه على كل ذي علم وسكنت في كل من عندهُ بين العالمين رأيا.
عبد العزيز عمر الرخيمي