اقتصاد

عزوف المتداولين وراء انعدام حركة الملكيات في البورصة

في سابقة من نوعها منذ فترة طويلة نسبياً ، لم يتم رصد أي حركة للملكيات المعلنة في سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع المنتهي 24/05/2012، وذلك من حيث الدخول في أو الخروج من قوائم كبار الملاك، وكذلك رفع أو خفض نسب الملكيات المعلنة ، ونرجح أن السبب الرئيس وراء ذلك هو عزوف شريحة عريضة من المتداولين خاصة كبارهم عن التداول في سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع المذكور، وهو الأسبوع الثاني لتطبيق نظام التداول الجديد والمثير للجدل، علما بإنه تمت حركة ملكيات متواضعة للغاية خلال الأسبوع الأول لتطبيق النظام الجديد، وهو الأسبوع قبل الماضي والمنتهي في 17/ 5/ 2012.
   
ولاشك بإن النظام الجديد يعاني من إشكالات فنية وإجرائية متعددة منها ما هو مبرر ومنها ما هو غير مبرر، والتي أدت في مجملها إلى انخفاض التداول تلقائياً وبشكل ملحوظ أيضا، حيث انخفض متوسط التداول اليومي خلال الأسبوع الثاني لتطبيق النظام بمعدل 39% بالمقارنة مع الأسبوع الأخير لتطبيق النظام القديم والمنتهي في 10/5/ 2012، وذلك من 38 إلى 23 مليون دك. 
   
ورغم انخفاض التداول بالتزامن مع تطبيق النظام الجديد والذي يراه البعض مستحقاً، إلا إنه يبدر التساؤل: هل هناك نوايا متعمدة لإفشال النظام الجديد ؟ وذلك من خلال “الإضراب عن التداول” – إن صح التعبير – من جانب معظم صناع السوق وكبار المضاربين، وأيضا بواسطة التداول العبثي بسهم أو سهمين من جانب شريحة منهم ، والذي قاد إلى تململ عموم المتداولين من النمط “السخيف” للتداول، مما أدى لانخفاض ملحوظ لمتوسط التداول اليومي كما أسلفنا، والذي قد يكون السبب للإنعدام التام والملفت أيضا لحركة الملكيات المعلنة. 
   
وتتباين وجهات النظر حول الموضوع، فمنها من يقول بحتمية انخفاض التداول وانعدام حركة الملكيات المعلنة بالتبعية نظراَ للتعقيدات المرتبطة بالنظام الجديد وعدم سلاسته وصعوبة التأقلم معه، ناهيك عن غموض بعض جوانبه ، بالإضافة إلى العمولات الباهظة وغير المبررة المرتبطة بصفقات السهم الواحد وأيضا حتى 1000 سهم، والتي اشعلت جدلاً حاداً ما بين محاور البورصة الرئيسية، ومنها: إدارة البورصة، شركة المقاصة، الوسطاء والمتداولون، في حين يرى البعض الآخر وجود مؤشرات ومعطيات لنوايا مبيته لتخريب نظام الرقابة المرتبط به، والذي ” يفترض ” منه كشف – ولو – جانب من التلاعب الذي يتم بشكل شبه منظم ويومي في سوق الكويت للأوراق المالية، وذلك رغم القصور والإشكالات التي يعاني منها النظام، والتي هي محل اتفاق من الجميع تقريباً.
   
أما من جانبنا، فإنه لاتتوفر لدينا قناعات مؤكدة وقاطعة حتى تاريخه عن محاولات متعمدة لإفشال النظام من جانب البعض وإجهاض تطبيقه، إلا أننا نعتقد أن تعليق المشاكل والإخفاق على النظام ذاته هو أمر غيرر مبرر وهروب من المسئولية، حيث أن المسئولية تقع كاملة على الأشخاص المعنيين والمأتمنين عن تطبيق النطام أو في اختياره إبتداءً.
   
ولا بد لنا أن ننوه إلى وجود احتمال آخر لعدم حدوث أي حركة للملكيات المعلنة خلال الأسبوع المنتهي في 24/ 5 / 2012، وهو عدم أو التأخر في تحديث قوائم كبار الملاك في الموقع الإلكتروني لبورصة الكويت من جانب الإدارة، والذي قد يرجع لانشغالهم في تطبيق النظام الجديد وحالة الإرباك التي تعانيها إدارة البورصة تبعاً لذلك، ناهيك عن فشل إطلاق الموقع الالكتروني الجديد للبورصة والذي كان مقرراً في 13/ 5 / 2012 ، مما قد يعني انه تمت حركة للملكيات المعلنة – ولو بشكل متواضع – خلال الأسبوع الماضي لكنه لم يتم إعلانها كالمعتاد للظروف الاستثنائية والمربكة التي تعيشها إدارة سوق الكويت للأوراق المالية.