أنهى سوق الكويت للأوراق المالية تعاملات الأسبوع الماضي مسجلاً تبايناً لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، حيث أستمر المؤشر السعري في تسجيل المكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في حين لم يتمكن كل من المؤشر الوزني ومؤشر كويت 15 من تحقيق الارتفاع، ليغلقا مع نهاية الأسبوع في المنطقة الحمراء.
وعلى صعيد التطورات التي تشهدها الساحة المحلية خلال هذه المرحلة، فلا شك أن الخلافات السياسية التي تشهدها الكويت دائماً بين مجلس الأمة والحكومة، تعد أحد أبرز الأسباب التي انعكست بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي في البلاد، فقد تعطل إقرار الميزانية العامة للدولة بسبب هذه الخلافات، والتي تعد أيضاً أحد عوامل تأخير تنفيذ خطة التنمية ومشاريعها التي من المفترض أن تنتشل البلاد من المأزق الاقتصادي الذي تعيش فيه. وفي هذا الصدد، صدر خلال الأسبوع الماضي تقريراً اقتصادياً عن “سيتي بنك” قارن فيه بين أسواق عدد من الدول النفطية بما فيها الكويت، حيث أشار إلى أن ما يميز الكويت اليوم هو الاضطراب السياسي والخلاف المستمر بين البرلمان والحكومة، والذي عطّل تطبيق خطة التنمية، علماً بأن البلاد تعد الأقل تطوراً في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن النمو الضعيف نسبياً في الإنفاق الحكومي، قد يحرم الاقتصاد من محفزات مالية، وذلك على الرغم من أن المالية العامة للدولة مليئة، فالكويت تتمتع بأعلى ثروات نسبة إلى الناتج، بجانب الإمارات.
وعلى صعيد متصل، فقد قال “سيتي بنك” في تقرير آخر له بعنوان (استعراض أسواق الحدود) أن هناك مخاطر من التطبيق العادي لخطة التنمية في الكويت، والتي أعلن عنها في فبراير من عام 2010 بقيمة تصل إلى 104 مليار دولار، فعلى سبيل المثال أثرت عودة الشلل السياسي سلباً على الحاجة إلى الخصخصة وقوانين الشركات القابضة وعلى مشاريع الـB.O.T. وفيما يخص سوق الكويت للأوراق المالية، فقد أشار التقرير إلى أن حقوق صغار المساهمين في عمليات الشراء بالسوق قد تحسنت في السنوات الأخيرة، وأصبحت المعايير العالمية جزءاً من عمليات الشراء، ولكن المثير للسخرية هو تآكل القيمة ونشاط التداول في بعض الشركات القابضة المدرجة التي استفادت في السابق من ملكية كبار المساهمين في شركاتها التابعة. وأضاف التقرير، أنه خلال فترة الركود العالمي كانت مخاطر الصرف الأجنبي أو السيادي في الكويت محدودة، وذلك بسبب الفوائض الضخمة المكدسة، حيث تملك البلاد واحدة من أعلى فوائض الحساب الجاري في العالم، وحكومتها غير مدينة، ووصلت نقطة تعادل سعر النفط المنخفض لعام 2011 إلى 76 دولار للبرميل الواحد، لكن هذا لم ينعكس على أداء سوق الأسهم على وجه الخصوص، بسبب هيمنة القطاعات المحلية على السوق.
من جانب آخر، تراجعت الكويت 3 مراتب عالمياً في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2012/2013، والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تراجعت من المرتبة 34 إلى المرتبة 37 عالمياً، ومن المرتبة الـ4 إلى المرتبة الـ6 عربياً، وبذلك قد تذيلت الكويت ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصدد، حيث تعتبر أكثر الدول الخليجية تراجعاً في ترتيبها الدولي، تليها السعودية التي تراجعت مركزاً واحداً، في حين تحسن ترتيب كل من قطر والإمارات والبحرين، وذلك في الوقت الذي حافظت فيه عمان على ترتيبها في العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع كنتيجة طبيعية لتدهور الحالة الاقتصادية بالبلاد، والتي لاشك أنها تتطلب إصلاح شامل في الفكر والسياسة الاقتصادية للدولة، والتي أثبتت فشلها خلال سنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية. ولا شك أن تتابع التقارير التي تشير إلى تدهور الحالة الاقتصادية للكويت وتراجعها المستمر، يجعل توجه الأوضاع الاقتصادية للبلاد نحو حافة الهاوية أمراً مسلماً به، الأمر الذي يتطلب إجراءات عاجلة وغير اعتيادية تتخطى الأطر البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، قبل أن يفوتنا الوقت الذي تكون فيه هذه الإجراءات ذات جدوى، ويتردى الاقتصاد الوطني في كارثة يصعب الخروج منها.
ومما يثير الدهشة والاستغراب أن الحكومة مستمرة في إعطاء أذن من طين وأذن من عجين لكل هذه الانتقادات والنصائح الدولية والمحلية في إهمالها شبه الكامل للوضع الاقتصادي المحلي، فهل هناك حياة لمن ننادي؟!
وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية، فقد أنهت مؤشرات السوق الثلاثة تعاملات الأسبوع الماضي على تباين لجهة إغلاقاتها، حيث تمكن المؤشر السعري من تحقيق الارتفاع، في حين تراجع كل من المؤشر الوزني ومؤشر كويت 15، وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل اختلاف توجهات المتداولون، إذ يميل معظمهم إلى عمليات المضاربة بهدف تحقيق أرباح سريعة، حيث يشهد السوق تنفيذ عمليات شراء قوية في بداية جلسات التداول، ثم سرعان ما يتم التخلص من تلك الأسهم، مما يؤدي إلى ظهور بعض التذبذبات على أداء مؤشرات السوق، وهو الأمر الذي يتكرر بشكل يومي. هذا وتتركز هذه العمليات بشكل قوي على الأسهم الصغيرة في السوق، ولاسيما تلك التي تراجعت أسعارها بشكل كبير في الآونة الأخيرة ووصلت إلى أقل من قيمتها الإسمية.
من جهة أخرى، شهدت بعض الأسهم القيادية والتشغيلية عمليات بيع انعكست بشكل سلبي على أداء المؤشرين الوزني وكويت 15، حيث تعاني تلك الأسهم من ضعف عام في التداولات بسبب سيطرة عمليات المضاربة على أداء السوق، مما أدى إلى انخفاض نشاط التداول في السوق، ولاسيما على مستوى السيولة المتدفقة إلى السوق.
هذا وقد تعرض السوق خلال بعض جلسات الأسبوع الماضي إلى موجة جني أرباح تركزت على الأسهم الصغيرة التي كانت قد حققت ارتفاعاً، مما أدى إلى تراجع المؤشر السعري بشكل خاص وأفقده بعض جزء من الأسبوعية، ولكن سرعان ما عادت عمليات المضاربة مرة أخرى، لتشكل عامل دعم قوي للمؤشر السعري، والذي تمكن من إنهاء تعاملات الأسبوع في المنطقة الخضراء.
وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي وصلت نسبة مكاسب المؤشر السعري عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي إلى 1.61%، بينما بلغت نسبة تراجع المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 1.54%. في حين وصلت نسبة خسارة مؤشر كويت 15 إلى 4.98%، مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق. أما على صعيد القيمة الرأسمالية للسوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي بلغت 27 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنسبة بلغت 8.42% عن مستواها في نهاية العام 2011، والتي بلغت آنذاك 28.55 مليار دينار.
وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,907.57 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.77% عن مستوى إغلاق الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني تراجعاً بنسبة بلغت 0.20% بعد أن أغلق عند مستوى 399.37 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 950.22 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 0.45%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل انخفاض المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث نقص متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 19.53% ليصل إلى 16.09 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 32.18%، ليبلغ 214.35 مليون سهم.
مؤشرات القطاعات
نمت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، باستثناء قطاعين فقط،، وقد تصدر قطاع الخدمات المالية لائحة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أغلق مؤشره عند 851.69 نقطة، مسجلاً نمواً بنسبة 1.65%، تبعه قطاع المواد الأساسية الذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً ارتفاعاً نسبته 1.54%، مغلقاً عند مستوى 930.12 نقطة. في حين شغل قطاع التأمين المرتبة الثالثة، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 1.27% مقفلاً عند 924.25 نقطة. هذا وكان قطاع العقار هو الأقل نمواً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 925.57 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.15%.
من جهة أخرى، بلغت نسبة تراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا، والذي كان الأكثر تراجعاً في الأسبوع الماضي، 3.69% حين أغلق عند مستوى 968.59 نقطة. في حين وصلت نسبة انخفاض مؤشر قطاع الاتصالات إلى 0.39%، حيث أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 936.13 نقطة.
مؤشرات التداول
تراجعت مؤشرات التداول الثلاثة خلال الأسبوع الماضي، حيث نقصت كمية الأسهم المتداولة في السوق بنسبة بلغت 32.18% عن الأسبوع السابق لتصل إلى 1.07 مليار سهم، فيما سجلت قيمة الأسهم المتداولة خلال الأسبوع انخفاضاً نسبته 19.53% لتصل إلى 80.47 مليون د.ك.، كما تراجع عدد الصفقات المنفذة، حيث شهد الأسبوع الماضي تنفيذ 20,693 صفقة بانخفاض نسبته 19.54% عن الأسبوع الذي سبقه.
أما لجهة المتوسطات اليومية، فقد بلغ معدل قيمة التداول اليومي خلال الأسبوع الماضي 16.09 مليون د.ك. منخفضاً من 20 مليون د.ك. في الأسبوع ما قبل السابق، في حين نقص متوسط حجم التداول من 316.05 مليون سهم ليصل إلى 214.35 مليون سهم، بينما بلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة 4,139 صفقة مقارنة بـ5,143 صفقة في الأسبوع قبل الماضي.
تداولات القطاعات
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 429.35 مليون سهم شكلت 40.06% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 23.34% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 250.13 مليون سهم للقطاع. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية أيضاً المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 31.77% بقيمة إجمالية بلغت 25.56 مليون د.ك.، وجاء قطاع البنوك في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 20.51% وبقيمة إجمالية بلغت 16.50 مليون د.ك.
القيمة الرأسمالية
انخفضت القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 0.27% خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 27 مليار د.ك. بنهاية تداولات الأسبوع، وقد تراجعت القيمة الرأسمالية لستة من قطاعات السوق مقابل ارتفاعها للقطاعات الستة الباقية، وقد تصدر قطاع الخدمات الاستهلاكية القطاعات التي سجلت انخفاضاً، إذ تراجعت قيمته الرأسمالية بنسبة بلغت 4.62% بعد أن وصلت إلى 707.20 مليون د.ك. جاء بعده قطاع التكنولوجيا الذي وصلت قيمته الرأسمالية إلى 64.55 مليون د.ك مسجلة انخفاضاَ نسبته 4.06%، وحل قطاع السلع الاستهلاكية ثالثاً بنسبة تراجع بلغت 0.95% بعد أن وصلت قيمته الرأسمالية إلى 635.49 مليون د.ك.، هذا وكان قطاع الاتصالات أقل القطاعات انخفاضاً، إذ وصلت قيمته الرأسمالية إلى 4.01 مليار د.ك. بنسبة تراجع بلغت 0.02%.
في المقابل، كان قطاع العقار أكثر القطاعات ارتفاعاً، حيث نمت قيمته الرأسمالية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.76% لتصل إلى 1.39 مليار د.ك.، تبعه قطاع الرعاية الصحية في المرتبة الثانية والذي ارتفعت قيمته الرأسمالية بنسبة 2.74% لتصل إلى 188.57 مليون د.ك. في حين احتل قطاع المواد الأساسية المرتبة الثالثة بنسبة نمو بلغت 1.65%، لتصل قيمته الرأسمالية إلى 578.07 مليون د.ك. أما أقل القطاعات ارتفاعاً، فكان قطاع النفط والغاز، حيث نمت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.07%، لتصل بنهاية الأسبوع إلى 334.52 مليون د.ك.


أضف تعليق