أنهى سوق الكويت للأوراق المالية تعاملات شهر ديسمبر مسجلاً خسائر متباينة لمؤشراته الثلاثة، حيث جاء ذلك نتيجة الاتجاه البيعي الذي ساد السوق خلال أغلب جلسات الشهر، والذي شمل الكثير من الأسهم المدرجة، ولاسيما الأسهم القيادية والتشغيلية. أما الأسهم الصغيرة فقد تأثرت باستمرار عمليات المضاربة في السيطرة على تعاملاتها، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح التي شهدتها بعضها، والتي لجأ إليها بعض المتداولين بعد الارتفاعات السعرية الجيدة التي شهدتها معظم هذه الأسهم خلال شهر نوفمبر الماضي، وبالرغم من تلك الخسائر، إلا أن المؤشرين السعري والوزني تمكنا من الحفاظ على مكاسبهما السنوية ليقفلا فوق مستوى إغلاقهما بنهاية العام 2011، فيما استطاع المؤشر الجديد كويت 15 أن ينهي العام 2012 محققاً ارتفاعاً بالمقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق في مايو الماضي.
هذا وقد تراجع السوق خلال الشهر الماضي بالرغم من الأحداث الإيجابية التي شهدتها البلاد على الصعيد السياسي، حيث شهد الشهر الإعلان عن التشكيل الحكومي الجديد، بالإضافة إلى انتهاء الانتخابات البرلمانية، وسط آمال بأن يسود التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد تباينت ردود الأفعال حول قانون الشركات الجديد الذي صدر في أواخر شهر نوفمبر الماضي، وإن كانت بعضها يشير إلى إيجابية القانون ودوره في تحسين البيئة الاقتصادية في الكويت. من جهة أخرى، تذيلت الكويت ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي في مؤشر مدركات الفساد العالمي للعام 2012، والذي يصدر عن “منظمة الشفافية الدولية”، حيث تراجعت الكويت من المرتبة الـ54 عالمياً إلى المرتبة الـ66، في حين شغلت كل من الإمارات وقطر المركز الأول عربياً وخليجياً.
من جانب آخر، شهدت الأيام الأخيرة من الشهر الماضي تقديم اتحادات المصارف والاستثمار والعقار والصناعة مذكرة واضحة ومفصلة لسمو الأمير “حفظه الله” بعنوان “الإجراءات العاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي في دولة الكويت: المعالجات القطاعية”، حيث تناولت تلك المقترحات عدة نقاط هامة من شأنها أن تساهم في تحسين البيئة الاقتصادية في الكويت، منها قانون الاستقرار المالي، ومتطلبات تنفيذ خطة التنمية، وتعزيز دور القطاع الخاص في المساهمة في النشاط الاقتصادي المحلي، بالإضافة إلى إعادة النظر في آليات عمل المحفظة الوطنية وضرورة ضخ مزيد من السيولة في السوق، كما وشملت تلك الاقتراحات إنشاء المؤسسة الكويتية لمعالجة أوضاع الشركات المالية المضطربة بهدف معالجة أوضاع شركات الاستثمار الكويتية، وان يتم مساندتها مالياً من خلال نظام الريبو، كما وانتقدت المذكرة الوضع الحالي لقانون الـB.O.T، وتناولت أيضاً مسألة التخصيص، التي تتطلب وضع أهدافاً محددة ومجدولة زمنياً لمساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
على صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال شهر ديسمبر، فقد تراجعت مؤشراته الثلاثة في ظل الضغوط البيعية التي سيطرت على مجريات التداول خلال معظم الأحيان، والتي طالت العديد من الأسهم المدرجة، ولاسيما القيادية منها، حيث جاء ذلك نتيجة اتجاه الكثير من المتداولين إلى عمليات جني الأرباح، وذلك بعد الارتفاعات الجيدة التي حققتها أسهمهم في السابق، بالإضافة إلى عمليات المضاربة التي استمرت في التأثير على بعض الأسهم الصغيرة بشكل خاص.
في المقابل، لم تكن القوى الشرائية غائبة في التأثير على أداء السوق خلال الشهر الماضي، حيث شهد السوق عمليات شراء انتقائية تركزت على بعض الأسهم الجيدة في السوق، مما أدى إلى ظهور تذبذبات عديدة في الكثير من الجلسات اليومية خلال الشهر، وهو الأمر الذي مكن مؤشرات السوق الثلاثة من تقليص خسائرها الشهرية بعض الشيء. كما ولوحظ عودة عمليات التجميع على بعض المجاميع الاستثمارية في السوق خلال الشهر الماضي، وذلك بهدف تصعيد أسعارها من أجل تحسين وتجميل نتائجها المالية قبل انتهاء العام.
وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فقد أنهى المؤشر السعري عام 2012 محققاً ارتفاعاً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام 2011 بنسبة بلغت 2.07%، بينما بلغت نسبة مكاسب المؤشر الوزني 2.97% بالمقارنة مع إغلاق عام 2011. في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 0.91%، مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق.
وعلى المستوى الشهري، فقد أقفل المؤشر السعري مع نهاية ديسمبر عند مستوى 5,934.28 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 0.16% عن مستوى إغلاقه في نوفمبر، فيما سجل المؤشر الوزني خسارة نسبتها 1.47% بعد أن أغلق عند مستوى 417.65 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,009.09 نقطة، مسجلاً تراجعاً بنسبة بلغت 2.54%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل تباين المتغيرات الشهرية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات شهر نوفمبر، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 11.81% ليصل إلى 33.08 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول انخفاضاً نسبته 9.46%، ليبلغ 323.36 مليون سهم.
مؤشرات القطاعات:
سجلت سبعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية انخفاضاً في مؤشراتها بنهاية الشهر الماضي، فيما تراجعت مؤشرات القطاعات الخمسة الباقية. وقد تصدر قطاع السلع الاستهلاكية القطاعات التي سجلت تراجعاً بعد أن أغلق مع نهاية الشهر عند مستوى 920.21 نقطة مسجلاً انخفاضاً بنسبة بلغت 6.31%، تبعه قطاع الاتصالات الذي أنهى مؤشره تعاملات ديسمبر مسجلاً تراجعاً بنسبة 4.45% مقفلاً عند مستوى 894.31 نقطة، في حين شغل قطاع التكنولوجيا المرتبة الثالثة حين أغلق عند مستوى 835.12 نقطة، بانخفاض نسبته 2.39%، هذا وكان قطاع الخدمات المالية هو الأقل تراجعاً خلال شهر ديسمبر، إذ سجل خسارة بنسبة بلغت 0.26% منهياً تداولات الشهر عند مستوى 830.72 نقطة.
من جهة أخرى، تصدر قطاع الخدمات الاستهلاكية القطاعات التي سجلت نمواً، حيث أقفل مؤشره مع نهاية ديسمبر عند مستوى 939.30 نقطة، مرتفعاً بنسبة 4.03%، تبعه قطاع التأمين الذي أنهى تعاملات الشهر عند مستوى 914.28 نقطة، بارتفاع نسبته 3.70%. أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع النفط والغاز، والذي سجل مؤشره زيادة نسبتها 0.60% مغلقاً عند مستوى 929.68 نقطة. هذا وكان قطاع الصناعية هو الأقل ارتفاعاً بين قطاعات السوق خلال شهر ديسمبر، إذ أنهاه عند مستوى 934.38 نقطة، بنمو نسبته 0.53%.
تداولات القطاعات:
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الشهر الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 4.95 مليار سهم شكلت 46.69% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 29.37% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 3.11 مليار سهم للقطاع، المرتبة الثالثة كانت من نصيب قطاع الصناعية، بعد أن بلغت حجم تداولاته 1.03 مليار سهم أي 9.71% من إجمالي تداولات السوق.
أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع البنوك المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 31.93% بقيمة إجمالية بلغت 331.68 مليون د.ك.، وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 29.28% وبقيمة إجمالية بلغت 304.14 مليون د.ك. أما قطاع العقار، فقد حل ثالثاً بعد أن بلغت قيمة تداولاته 205.05 مليون د.ك. أي 19.74% من إجمالي قيمة تداولات السوق.


أضف تعليق