آراؤهم

“الهدّة

“الهدّة” 
بقلم.. علي توينه
غالبًا ما يكون الانتقاد أو المديح في الكويت يتكوّن من جزئيّن، وهو أما ضد الحكومة أو ضد نواب مجلس الأمة أو مدحهم من أجل مصالح أو قناعات خاصة، ووصل الحال بالانتقاد اليوم إلى السلطة وأصحاب القرار والقضاء بسبب ‘الاحتقان السياسي’ في الدولة، ولكن بالنسبة لي شخصياً سيكون النقد أو المديح للمادة السادسة من الدستور التي أصبحت “شماعة” تقال ولا تستخدم ولا تحترم وذلك بسبب “الأمة”.
نعم بسبب الأمة التي ارتضت بأن تكون بهذا التدني الاجتماعي الذي أوصل البلد سياسيًا واقتصاديًا إلى مرحلة سيئة لعدم الاعتراف بكيان ودولة يعترف فيها دول العالم ولا يعترف بها مواطنيها.
{كما تكونوا يولى عليكم} 
والدليل أراه يوميًا واسمع عنه معظم الوقت وأريد في هذه اللحظة بأن تتذكروا أو تذهبوا معي هذه اللحظات التي هي دليلي الذي أراه يوميًا إلى أي روضة أو مدرسة ابتدائية وقفوا بصالة الانتظار وشاهدوا الأطفال وهم يخرجون وقت ” الهدّة ” والهدّة معناها وقت انصراف الطلبة من المدرسة في اللهجة الكويتية يا كويتيين.
يخرج الأطفال من الروضة والمدرسة الابتدائية سعداء متكاتفين يحملون معهم ابتساماتهم البريئة متحابين والسبب انهم لم يلقنوا بعد بالفئويه والطائفية والقبلية وهي المرحلة التي تبني بها الأسرة أساس أبنائها وتغرس بهم العادات والتقاليد التي تترابط بهم مدى الحياة ويصبح شباب الغد على ما أُسس عليه سواء سلبي أو إيجابي إلا من رحم ربي. 
 
بداية التلقين تبدأ بالسؤال الأول الذي تسأل عنه الأسرة لأبنائها “شنو عطوك بالروضة، المدرسة؟ ومنو هم زملائك في الروضة، المدرسة؟”. 
الخلل في الدولة السابق والحالي وفي حال استمرار هذه القضية هو مربوط في إجابة الطفل و”التلقين” الذي سيأتيه من أسرته.. إذا كان زملاؤه من نفس الفئة التي ينتمي لها سوف تشجع الأسرة زمالته له واذا كان من نفس الطائفة أو القبيلة سوف تحتفل الأسرة بهذه الزمالة.
أمّا في حال لم يكن زميله من نفس الفئة أو الطائفة أو القبيلة فهو في “خطر” على ماتعتقد الأسرة وإن الطفل مريض أو “ملبوس” ويجب أن يقرأ عليه أحد المشايخ.. لا أفهم ما السبب؟ ولكن الأسرة تبدأ التلقين من هنا وخاصة أثناء وجبة الغداء أو العشاء وقد لا تنصح الأسرة الطفل بالدراسة على قدر ما تنصحه بأنه لا بد أن لا يرتبط بزميله الذي يحبه وفي نفس المدرسة ويشاركه الدين والوطن بسبب أنه قبلي “بدوي” أو أن مذهبه سني “ناصبي” أو شيعي “رافضي” أو أنه حضري “مترف”.
ويبدأ التلقين في الأطفال حتى يصلون إلى منحنى الاختيار ما بين الأهل والأصدقاء أثناء المرحلة الثانوية.. وينضج الشاب حتى يدخل الجامعة أو الكلية أو المعهد ويأتيه النخبة أصحاب القوائم الطلابية التي معظمها مدعوم من تيارات سياسية للتكسّب الانتخابي ومنها إلى التوزير في الحكومة. 
فتخرج لنا الكفاءات المظلومة وتخرج لنا الوساطات الظالمة، وبهذه السلسلة يصل المجتمع إلى الانهيار السياسي والاقتصادي بسبب الانهيار الاجتماعي.. والسؤال الآن لماذا لا تعترف الأسر بكيان ودولة اسمها ” الكويت” لماذا لا تهتم بشرع ودين اسمه “الإسلام” لماذا لا تعترف بـ”حقوق الإنسان” حتى لو اختلف معك في كل شيء، في “الهدّة” ترى ما تعشقه العين من براءة وابتسامات وأمل لمستقبل وطنك، ويأتي المجتمع ليدمرها من غير سبب سوى (المرض) النفسي الذي تعانيه الأُسر ولا تعي عواقبه، حيث وصلت في “النسب” والتجارة، أي لا يستطيع أحد أن يختار من تشاركه الحياة بسبب (المرض) النفسي التي تعاني منه الأسر الكويتية، ولا يستطيع أحد أن يمارس التجارة والعمل أيضًا بسبب هذا (المرض)، ووصل الحال في الآونة الأخيرة يسأل البعض (شنو أصلك؟) يرد الطفل بكل براءة (كويتي).
ويرد عليه بـ(لا) أصلك مو كويتي، هل أنت (قبلي، حضري، شيعي، سني؟) ويضطر الطفل بأن يسأل أسرته الكريمة التي تستعد لهذا الوقت كأنه ساعة الصفر (للتلقين) وكأنها حرب!! وكأنهم طرف ملاك والطرف الثاني شياطين، ومن هذه البدايات تأتي النهايات المؤلمة، وهو أن نرى وطن النهار ينهار من المجتمع والأسرة التي تضع الحواجز والأقفال بينها وبين شركائها في الوطن، لذلك نجد الحكومة دائماً هي الأقوى للأسف.
رسالتي للأسرة الكويتية.. اتقوا الله في الكويت فالدنيا فانية وستتركون أبنائكم لهذا الوطن الذي قدم التضحيات من اجله البدوي والحضري والسني والشيعي والأسود والابيض، ويجب وضع حجر الأساس بأن التلقين يكون بحب الكويت بجميع مكوناتها ومختلف ألوان الطيف ولا يمنع الاختلاف في الأفكار ولكن الممنوع هو “الخلاف”، وأتمنى منكم بأن تركزوا على مشهد “الهدّة” لأنه يجمع مكونات المجتمع متحابين ومتكاتفين لولا تلقينكم ومرضكم وكأن قصر العدل يخلو من القضايا بين أقرب الناس لكم ومن فئتكم، وكأن من لا ينتمي لفئتكم هو عدو وشر لابد منه، صفوا النوايا وأحسنوا الظن، وصكوك الجنة لا تملكونها ولا يعلم ما في القلوب إلا الله سبحانه.
نصيحتي للأسرة الكويتية.. هناك كثير من العيادات والمصحات النفسية، اختاروا واحدة منها فلا يوجد ازدحام بها مثل شوارعنا الجميلة، واسأل الله الباري عز وجل بأن يشفيكم من اجل أغلى وطن “الكويت”.
ملاحظة: أقصد بعض الأسر الكويتية المريضة بمرض اسمه (العنصرية).

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق