بورتريه

مسعود رجوي.. المعارض الصلب بين عهدين

يعتبر مسعود رجوي، الذي أعلن عن وفاته بعد غياب دام نحو 13 عاماً عن الساحة السياسية، أحد أركان المعارضة الإيرانية في عهدين متناقضين، عهد الحكم الشاهنشاهي وعهد الجمهورية الإسلامية.

وخلال السنوات الماضية التي برزت فيها مريم رجوي، زوجة “مسعود”، زعيمة للمعارضة الإيرانية في الخارج، مع غموض مصيره أو أماكن تواجده والتي كان آخرها قبل غيابه الى “العراق”، فإن أول تلميحات عن وفاته كانت عبر أنباء غير مؤكدة من العاصمة الإيرانية طهران، انتشرت يوم 25 أغسطس 2010، من خلال رسائل الجوال القصيرة.

وكان موقع (العربية) ذكر في تقرير له آنذاك، أن موقع المعارض الإصلاحي الدكتور مهدي خزعلي كان قد نشر خبر وفاة رجوي للمرة الأولى، ولم تنفِ أي جهة رسمية ذلك بعد.

كما كان موقع (آتي نيوز) القريب من جناح (المحافظين) في إيران، قال إن “شخصاً على صلة بالعاملين في آتي نيوز ويعيش في الخارج أكد عبر اتصال هاتفي وفاة مسعود رجوي”.

ومن جهته، كان موقع (روز أون لاين) القريب من الإصلاحيين ذكر نقلاً عن مصادره في العاصمة الإيرانية طهران، أن نبأ وفاة مسعود رجوي انتشر بواسطة الرسائل القصيرة عبر الجوال بين منتسبي قوات الحرس الثوري الإيراني.

يذكر أن منظمة (مجاهدي خلق) هي أكبر وأنشط حركة معارضة إيرانية، وكانت تأسست العام 1965 على أيدي مثقفين إيرانيين أكاديميين بهدف إسقاط نظام الشاه.

وتعود سابقة استخدام هذه التسمية (المجاهدين) في إيران إلى سنة 1906 في “الثورة الدستورية” حيث كان يطلق على المناضلين من أجل تحقيق الحرية.

وبعد سقوط نظام الشاه نتيجة “الثورة الإسلامية الإيرانية”، والتي أدت منظمة “مجاهدي خلق” دورًا كبيرًا في انتصارها بعد أن أعدم نظام الشاه مؤسسيها وعددًا كبيرًا من أعضاء قيادتها ظهرت خلافات بينها وبين نظام الحكم الإيراني الجديد، وصلت بعد عامين ونصف العام من الثورة إلى حد التقاتل بين الجانبين في صراع محتدم يستمر حتى الآن.

ويشار إلى أنه منذ عام 2003 لا توجد معلومات حول مكان إقامة زعيم ألد أعداء النظام الإيراني مسعود رجوي، حيث سبق وأن قيل إنه معتقل في زنزانة ملاصقة لزنزانة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وذهب آخرون للقول إنه يعيش تحت الإقامة الجبرية في العراق. وتحدث فريق ثالث عن تواجده في مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، كما راجت شائعات حول مشاهدته في مقر القوات الأميركية في قطر.

وتقول مصادر إن آخر رسالة لمسعود رجوي كانت نشرت باسمه في مناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين يوم عاشوراء، إلا أنه لم يظهر في أي فيلم أو شريط صوتي مسجل منذ 2003، الأمر الذي يمهد الأرضية لتقوية احتمال وفاته.

وكانت وسائل إعلام كردية عراقية تحدثت في شتاء 2009 عن خضوع مسعود رجوي للعناية المركزة نتيجة لإصابته بوعكة صحية خطيرة، مضيفة أن المستشفى الذي يرقد فيه يخضع للحراسة الأمنية المشددة.

كما كان صحافي كندي يقيم في فرنسا نشر نبأ بخصوص لقاء جمع بين مسعود رجوي ومستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما، وذلك في يخت بالقرب من منطقة لوند. وترددت أيضاً أنباء عن رفض الرئيس الأميركي اللقاء بزعيم منظمة (مجاهدي خلق) مراراً.

يشار إلى أن مسعود رجوي ولد العام 1948 في مدينة طَبَس إحدى مدن إقليم خراسان شرقي إيران. وقضى فترة دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة مشهد مركز إقليم خراسان. ثم واصل دراسته في كلية الحقوق بجامعة طهران فتخرج من فرع الحقوق السياسية.

وتعرّف مسعود رجوي خلال فترة دراسته الثانوية على الفعاليات والأفكار الدينية السياسية آنذاك، وكان مولعًا بآثار ومؤلفات آية الله طالقانى أكثر من غيره.

وكان رجوي انضم إلى صفوف حركة (مجاهدي خلق) العام 1967 عن عمر لا يتجاوز 19 عامًا. ثم أصبح على علاقة مباشرة بمحمد حنيف نجاد، مؤسس المنظمة ، وهو كان آنذاك أصغر أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة سنًا الذي اختير عضوًا في مجموعة العقيدة بالمنظمة.

وعند اقتحام جهاز مخابرات الشاه وكرًا للمنظمة في سبتمبر عام 1971 كان مسعود رجوي ضمن أولى حملات الاعتقال، فصدر عليه الحكم بالإعدام، إلا أنه ونتيجة الأنشطة والضغوط الدولية تم تخفيف الحكم ليتحول إلى السجن المؤبد.

وكان شقيقه الأكبر كاظم رجوي نظّم حملة دولية واسعة للحيلولة دون إعدامه، فتدخل مرات عديدة لإنقاذ حياته كل من منظمة العفو الدولية والصليب الأحمر الدولي وكذلك شخصيات أوروبية بارزة منها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران.

وآنذاك تم توزيع نص مرافعة مسعود أمام محكمة الشاه العسكرية على نطاق واسع في خارج السجن. أما “السافاك” فلم تكن قادرة على إعدامه بفعل الضغوط الدولية فمارست أبشع أساليب التعذيب والإيذاء ضد مسعود حتى السنوات الأخيرة من سجنه، خاصة خلال عامي 1974 و1975.

وفى عام 1975، نجح مسعود في إعادة تنظيم المنظمة وإحيائها بعد انهيارها، وذلك بقيامه بتدوين وتعليم مواقف ومبادئ (مجاهدي خلق).

وقد أطلق سراح مسعود رجوي من السجن يوم 20 يناير عام 1979، أي بعد أسبوع من هروب الشاه من إيران بفعل انتفاضة الشعب وضمن آخر السجناء السياسيين المفرج عنهم آنذاك.

ومنذ ذلك التاريخ، تولى مسعود رجوي زعامة حركة (مجاهدي خلق) ورئاسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، “الذي هو ائتلاف واسع للمعارضة ويعمل كبرلمان إيراني في المنفى، ويضم 5 منظمات وأحزاب و550 عضواً بارزاً وشهيرًا من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والخبراء والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط، إضافة إلى قادة ما يسمى بـ “جيش التحرير الوطني الإيراني” الذراع المسلح لمنظمة (مجاهدي خلق) الإيرانية، والذي يتمركز حتى اليوم في معسكر أشرف في العراق وتكونت أغلبية قادته من النساء.

ويشار إلى أنه في أغسطس 1993 انتخب “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” بالاجماع مريم رجوي رئيسة للجمهورية للفترة الانتقالية، وهي تتولى مسؤولية الإشراف على نقل السلطة “بشكل سلمي إلى الشعب الإيراني بعد سقوط النظام الإيراني الحالي”.

في نوفمبر 2008، وبعد معركة استمرت سنوات أمام القضاء الأوروبي، ألغت محكمة العدل الأوروبية قرارًا سابقًا من الاتحاد الأوروبي يقضي بتجميد أموال المنظمة بسبب إدراجها على “اللائحة الأوروبية للمنظمات الارهابية”.

حيث اعتبرت المحكمة في قرارها “أن قرار الاتحاد الأوروبي انتهك حقوق الدفاع لعناصر (مجاهدي خلق) بعدم امدادهم بالمعلومات الجديدة، التي تبرر إبقاءهم على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية وبرفضها إعطاء المحكمة بعض المعلومات المتصلة بالمسألة”. وبهذا القرار حصلت منظمة (مجاهدي خلق) بما كانت تطلب به بشأن تأكيدها عدم ضلوعها في أي نشاطات إرهابية.

ويعتبر صدور هذا القرار تأكيدًا لمنظمة (مجاهدي خلق)، الذي أكدت على الدوام عدم ضلوعها في أي نشاطات إرهابية، حصلت على ما تطالب به بعد معركة استمرت سنوات أمام القضاء الأوروبي.

 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق